البرلمان يُمدّد جلسة مناقشة قرار سحب الثقة من الحكومة بعد تعذُر اتخاذه

البرلمان يُمدّد جلسة مناقشة قرار سحب الثقة من الحكومة بعد تعذُر اتخاذه

أخفق البرلمان في الجلسة التي عقدها يوم الأربعاء، في التوصل إلى قرار جماعي بشأن موضوع سحب الثقة من حكومة الوفاق الوطني التي استجوبها النواب الأسبوع الماضي في ثلاث جلسات متواصلة.

 

لم يتمكن المؤيدون لقرار سحب الثقة، من إقناع أعضاء ورؤساء كتل مختلفة بالموافقة على هذا القرار، ما أدى إلى تعذر التوافق بين النواب، الذي يُعد شرطاً أساسياً نصت عليه المبادرة الخليجية يجب توفره في أي قرار يتخذه البرلمان.

 

النواب والكتل المتحفظة على هذا القرار، وعلى رأسها كتل أحزاب اللقاء المشترك، ورئيس وأعضاء من كتلة المستقلين، هم أكثر من انتقد أداء الحكومة، وتحديداً أثناء جلسات استجوابها، لكنهم يتساءلون عما إذا كان هذا القرار سيُمثل حلاً ناجعاً للمشاكل الحالية التي تعاني منها البلاد، أم أنه سيدخل اليمن في دوامة فراغ لا تخرج منه.

 

كان نواب من كتلة حزب المؤتمر الشعبي العام وآخرون مستقيلون منه كالنائبين عبدالعزيز جباري وعبده بشر، هم أكثر المتحمسين لقرار سحب الثقة من الحكومة في جلسة الأربعاء.

 

بينما اقترح النواب المتحفظون، إيجاد بدائل تسبق قرار سحب الثقة من الحكومة، مثل رفع مذكرة من البرلمان للرئيس عبدربه منصور هادي تطالبه بتشكيل حكومة جديدة ذات كفاءة ونزاهة، أو أن تتولى الأحزاب المشاركة في الحكومة سحب الوزراء الممثلين لها وتغييرهم، وبدائل أخرى ذكرها بعض الأعضاء.

 

وقال النواب عزام صلاح وعبده بشر ونبيل الباشا وجباري، إن الأصل ألا يُطرح الموضوع مرة أخرى للنقاش في القاعة، وأنه قد تم اتخاذ قرار سحب الثقة عملياً ولم يتبق إلا التصويت بالاسم، مستدلين على ذلك بنصوص من اللائحة. كما أن كل الكتل –حسب قولهم- وقعت على الاستجواب، وبالتالي فإن ذلك يعتبر موافقة منها على القرار.

 

لكن من تحفظ على القرار، اعتبر التوقيع على الاستجواب شيء، والموافقة على سحب الثقة شيء آخر.

 

كما أن رئيس كتلة الحزب الاشتراكي اليمني في المجلس الدكتور محمد القباطي، نفى أن تكون كتلته قد وقعت على الاستجواب.

 

وقال "إن من كان يرفض في مؤتمر الحوار الوطني قرار تغيير الحكومة يطالب الآن بذلك"، مضيفا "ما يحدث اليوم، يندرج ضمن الاستخدام السياسي للوضع القائم وهناك قوى ذات مصالح غير مشروعة لها مصالح من وجود أزمة".

 

نواب من كتل مختلفة، وعلى رأسهم عبدالكريم شيبان وعلي عبدربه القاضي ومحمد الحزمي والدكتور محمد القباطي، دعوا المطالبين بسحب الثقة عن الحكومة إلى إبعاد القرار عن المزايدات السياسية، والبحث عن حلول جدية للمشاكل لا أن يكون هدفهم تسجيل مواقف سياسية.

 

وطلب النائب علي عبدربه القاضي، وهو رئيس كتلة المستقلين في المجلس، من كتلتي المؤتمر والمشترك التوافق على بديل معين ومن ثم سحب الثقة عن الحكومة، وإلا فإن كتلته –حسب قوله- رافضة لقرار كهذا.

 

وتقدم بمقترح يقضي بتوجيه مذكرة للرئيس هادي بتشكيل حكومة كفاءات وطنية، وسحب الثقة من الحكومة الحالية، وهو مقترح تقدم به –أيضاً- النائب الدكتور منصور الزنداني.

 

وتساءل الزنداني، وهو عضو في كتلة الإصلاح، عن عدم حضور الحكومة الجلسة لتقديم رؤيتها كما هو متفق عليه، معلناً تأييده لقرار سحب الثقة.

 

وأجبر نواب من كتلة المؤتمر رئيس كتلة الحزب الناصري النائب سلطان العتواني، على عدم الحديث، بعد أن رفعوا أصواتهم بشكل وصفه العتواني بـ«بغير اللائق».

 

وكانت غوغائية النواب، تعبيراً عن اعتراضهم على قول العتواني «نحن مربوطون بالمبادرة الخليجية، التي تحتم عند اتخاذ أي قرار في السلطات المختلفة على التوافق بين مختلف الأطراف السياسية».

 

وأضاف بعد أن حاول رئيس الجلسة يحيى الراعي، الحد من ضجة النواب: لا يجب أن يتصور أحد بأنه سيحسم الأمور بالأغلبية، وهذا لا يعني بأني راضٍ عن أداء الحكومة، لكن ما تقتضيه التسوية السياسية هو التوافق».

 

النواب ذاتهم، استخدموا نفس التصرف مع أكثر من نائب يختلف معهم، ومنهم رئيس كتلة الإشتراكي الدكتور القباطي، حيث قاطعه النواب في حديثه أكثر من مرة، وهو ما دفعه لمخاطبة هيئة الرئاسة بالقول «هنا يوجد إرهاب فكري ضد المتحدثين أجبر زميلي العتواني على قطع الحديث»، دون أن يجد رداً من الرئاسة عدا مخاطبة الراعي للنواب بالقول «أنتم في مجلس نواب مش في سينما».

 

وقال قباطي إن موضوع سحب الثقة لن يحسم إلا بالتوافق، مقترحاً عقد اجتماع استثنائي بين رؤساء الكتل وهيئة الرئاسة للخروج برؤية مشتركة تُعرض في جلسة الخميس.

 

ودعا كل من النواب زيد الشامي وشوقي القاضي وسلطان البركاني إلى الحفاظ على وحدة المجلس التي تجسدت خلال الأسابيع القليلة الماضية.

 

وقال النائب القاضي، رداً على من يعتبر المتحفظين على قرار سحب الثقة يقفون ضد مصلحة الشعب «أتمنى من الجميع ألا يوزعوا صكوك الغفران ومن مع الشعب ومن هم ضده، فالشعب يعرف تماماً المصلح من المفسد».

 

واتفق رئيس كتلة الإصلاح مع النواب زيد الشامي، في أن أداء الحكومة ضعيفاً وغير مقبولاً، مقترحاً على البرلمان تقديم طلب بتشكيل حكومة تتسم بالكفاءة والنزاهة، فإذا ما حدث ذلك يتم سحب الثقة.

 

ونقل الشامي عن الرئيس تكليفه للحكومة وللمجلس بمقترحات للقضايا الآنية، المتمثلة في أزمة المشتقات والاختلالات الأمنية وانقطاعات الكهرباء.

 

وقال الشامي إن الرئيس تحدث إلى من التقاهم من أعضاء الحكومة والبرلمان الاثنين الماضي، بأنه قد تواصل مع دولة شقيقة لتزويد اليمن بكمية من المشتقات لمواجهة الأزمة الحالية، وقد وافقت على ذلك.

 

 واعتبر رئيس كتلة المؤتمر النائب سلطان البركاني نقاش الجلسة، غير لائحياً، ويساهم –حسب قوله- في تمزيق المجلس وتصويره للآخرين على أنه منقسم.

 

وأورد البركاني، في الجلسة، وعد الرئيس هادي خلال لقائه بهم، بحل بعض القضايا إلى فترة أقصاها الخامس من الشهر القادم. واقترح البركاني على المجلس الاستمرار في مناقشة موضوع سحب الثقة، والانتظار لحلول الرئيس هادي في آن واحد.

 

واعترض البركاني على طريقة حديث المطالبين بقرار سحب الثقة، وقال إنهم إلى الآن لم يتقدموا بطلب رسمي موقع من ثلث الأعضاء، لكي تكون إجراءاتهم صحيحة وقانونية.

 

وأقر المجلس في ختام الجلسة، التي تحدث فيها عشرات النواب، بينهم نواب لم يسبق لهم أن وقفوا أمام زملاءهم، الاستمرار في دراسة قرار سحب الثقة من الحكومة في الجلسات القادمة.

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك