آل الأحمر .. ثمن موقف

على مدى خمسة عقود يحضر آل الأحمر في قلب الأحداث والمنعطفات التي تمر بها اليمن، مؤثرين ومتأثرين، وساهموا بأدوار كبيرة اختلف البعض في تقييمها سلباً وإيجاباً.


وبغض النظر عن ذلك التقييم، وبعيداً عن الجانب التاريخي لذلك الدور الذي كان عماده الشيخ عبدالله الأحمر ومن قبله أخيه حميد ومن بعده أنجاله، فإن الحقيقة الواضحة اليوم هي أنهم يدفعون ثمن موقفهم في الثورة الأخيرة ضد صالح.


معلوم أن الرئيس السابق عمل منذ فترة مبكرة وبكل ما يمتلكه من وسائل لضرب الشيخ عبدالله الأحمر في حاشد وعزله وأبنائه عن القبيلة ومشائخها، رغم ما كان يبدو من تحالف بين الرجلين.


هذا الحلم اقترب من أن يكون واقعاً بعد رحيل الشيخ عبدالله والشيخ مجاهد أبو شوارب، واقترب من الواقع أكثر إبان الثورة الشبابية والمرحلة التالية لها، حيث لجأ النظام السابق إلى الاعتداء على آل الأحمر في الحصبة، في محاولة منه لتصوير الأحداث كما لو كانت صراعاُ بينه وبينهم، وليس ثورة شعبية لملايين اليمنيين من الشمال إلى الجنوب.


حقق صالح بعض الثمار من خلال هذه الخطوة واستطاع شق صف مشائخ حاشد وإبعاد عدد منهم عن آل الأحمر تاركين إياهم في مواجهة هجمات النظام، غير أن عامة القبيلة وبجانبهم عدد كبير من مشائخ حاشد ومارب ونهم وأرحب وخولان لم يتخلوا عنهم وشاركوا في حماية منزل الأحمر، وصمدوا أمام الهجمات المتعددة التي شنها صالح عبر وحدات في الجيش مزدوة بعتاد كبير ومتطور.


وخلال تلك الفترة قدموا الكثير من التضحيات مادياً وبشرياً، وفقدوا أكثر من 150 شهيداً من بينهم الشيخ حسن جرعون، وأقارب لهم من أبرزهم الشيخ محمد بن محمد أبو لحوم ابن أخت الشيخ عبدالله، وخالد عبدالكريم الأحمر، فضلاً عن آلاف الجرحى منهم خالد بن جعبل طعيمان، وجازم الحدي وبكيل الصوفي.


ثمن آخر دفعه آل الأحمر نتيجة موقفهم، وهو التحول في موقف السعودية منهم، وهي التي كانت تعتبر حليفاً لهم منذ عقود، ورغم كل ما يقال من أسباب أخرى لفك هذا التحالف، إلا أن المؤكد أن لوقوفهم مع الثورة علاقة وطيدة بهذا التحول.


في السنة الأخيرة تطورت الأحداث بشكل متسارع في اليمن، وتغيرت كثير من التحالفات المحلية والاقليمية.
اندلعت حرب دماج التي أثارت الكثير من التعاطف مع السلفيين المعتدى عليهم من قبل الحوثيين، ونصب بيت الأحمر نقطة تفتيش في مناطقهم لمنع وصول أي تعزيزات حربية للحوثي.


حدث ما حدث في تلك الحرب حتى انتهت بخروج السلفيين بناء على اوامر رئاسية، واتجه الحوثيون بعد ذلك لافتعال المشاكل في مناطق حاشد.. طلب الحوثيون ابتداء من بيت الأحمر تأمين خط صنعاء وعدم اعتراضهم، لكنهم رفضوا، الأمر الذي تسبب في اندلاع المواجهات بينهم.


ووجد صالح فرصته لتحقيق ما يتمناه، ضرب آل الأحمر في معقلهم، وأوعز لكل رجاله بالتخلي عن آل الأحمر بل وبالوقوف إلى جانب الحوثيون في الحرب ضدهم، ولا أحد يستطيع ان ينكر الدور الذي قام به صالح ومواليه في تلك الأحداث.


كان الكثير يدرك أن الهدف ليس حاشد ولا مشائخ آل الأحمر مهما ادعى الحوثيون.. خاضت قبائل الأحمر معارك شرسة، ووعد هادي بإرسال الجيش لنزع فتيل المواجهات وحماية تلك المناطق، وتخط صنعاء، لكنه لم يف بوعده، وقاومت القبائل ستة اشهر في حاشد وفي مدينة عمران الى جانب الشهيد القشيبي، وهي مدة تفوق بأضعاف المدة التي استغرقها الحوثي في بسط سيطرته على صنعاء وعدة محافظات أخرى، وفي تلك الحرب خسروا أكثر من 300 شهيد من خيرة رجالهم، ليصل عدد ضحاياهم إلى أكثر من 450 شهيداً خلال سنوات الثورة وما بعدها، عدا عن آلاف الجرحى والتضحيات المادية الكبيرة.


هذه جردة حساب وتذكير لمن يتساءل أين آل الأحمر وإرث الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر؟!


وكما قلنا في البداية اتفق معهم او اختلف، لكنهم يدفعون ثمن موقف .. ثمن وقوفهم مع الثورة الشعبية، وللقارئ أن يتخيل فقط: ماذا لو لم تقف هذه الأسرة مع الثورة وبقت على الحياد، ناهيك عن الوقوف الى جانب صالح.. هل كانت ستخسر ما خسرته خلال الفترة الأخيرة؟!

 



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك