اليمن الغنية والحكم المفقر

لا أحد يجهل أن اليمن ترقد فوق ثروة كبيرة تكفي لكي تصنع من اليمن دولة متقدمة، خاصة وأن أهم هذه الثروة وعلى رأسها الإنسان العامل والمبدع ... لكننا نعلم تماماً أن هذه الثروة يمنعها الحكم وطبقة الحكم التي تركزت في منطقة محددة وأسر وعوائل وهو حكم بالغلبة ودائماً حكم الغلبة يقدم برنامج الإخضاع على أي برنامج تنموي آخر.


 وبالتأكيد فإن برنامج إخضاع الشعب لحاكم فرد أو أسرة أو منطقة يقتضي الإفقار كأهم أدوات الإخضاع على طريقة حكمة شائعة عند الحكام إياهم «جوع كلبك يتبعك»، هذه النظرة إلى الشعب وهذا الاستحواذ على الحكم باعتباره حقاً متوارثاً، هو العائق الوحيد في أن تنعم اليمن بثرواتها المتعددة، طبعاً ليس بينها «حجر الزينة» لأن «العقل زينة» ومثل هذه الثروة لاتصلح إلا أن تكون ثروة لأسرة أو عائلة تجارية تريد تحسين وضعها بفتح «مناقيف» حجار.

 

 لكن مصيبتنا أن البعض ينظر للشعب من نافذة القلة والقوة العسكرية التي لم تعد صالحة للحكم كما كانت أيام غياب الشعب... اليوم الشعب حاضر وهو يريد أن ينعم بثرواته ويعيش في وطنه بكرامة، وهو يعلم أن هذه الثروة والاستقرار لن يأتي به حكم العوائل ولا حكم الطائفة ولا السلالة ولا المنطقة أو القرية أو الفرد, وإنما حكم الشعب نفسه بنفسه. حقيقة لا مزايدة عن طريق توزيع السلطة والثروة بنظام لا يسلم السلطة للمركز أو لأسرة أو بيت أو قرية أو ما شابه، وهذا ما ثار عليه الشعب ومازال منذ ثوراته على الإمامة بداية القرن العشرين ومازال الشعب ثائراً بوعي أكثر، والشارع سلاحه الذي لا يهزم ولا يدع أحداً يتلصص أو يضحك عليه.
ولهذا السبب يتمسك بشرعية الرئيس هادي لأنه الشرعية الوحيدة المنتخبة، والبقية مغتصبون.

 

 ولهذا يتمسك الشعب بمخرجات الحوار لأنها الوثيقة التاريخية التي أنجزها الشعب بحوار جرى من كل طوائفه ومدنه وجهاته المختلفة ولا يمكن أن يأتي شخص أو جماعة لتوقف هذه الإرادة تحت تهديد البنادق، لقد ولى زمن «الصميل» و «البنادق» لإملاء إرادة الفئة أو الفرد على الشعب، وجاء دور الشعب الذي يتحدث عن نفسه كل يوم في الشارع والأحزاب والمنظمات المختلفة.

 

الشعب اليمني يملك ثروة هائلة، نعم لكن اغتصاب السلطة عبر الزمن الماضي هو من منع ظهورها, ومن يمنعها اليوم.

 

 اليوم تحتاج هذه الثروة لإسكات البنادق الموجهة لصدور الشعب الكبير الذي يحاول البعض اختزاله بقرية أو طائفة أو فرد محكوم بنزعات خرافية تقف وراء تدمير اليمن قديماً وحديثاً.

 

الشعب اليمني لن يسمح لهذه المشاريع أن تحكم بقوة الرصاص لأن تكلفتها أغلى بكثير من مقاومتها وإزالتها بإرادة شعبية هي لفائدة الجميع ولصالح اليمن أرضاً وشعباً بدون استثناء، حتى أولئك الذين يرون في الشعب تركة يريدون أن يتوارثوها كما يتوارثون المتاع.

 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في آراء واتجاهات

اضغط للمزيد

استفتاء