من العايدين استاذ محمد

من العايدين يا استاذ محمد -وحراوا -ان شا الله.


كنت تقهقه من "حراوا" هذه ، وكنت ارفع صوتي اكثر في صالة بيتك : حريو يا استاذ قحطان ، دون ان اتبين ما ان كانت ام الاولاد قد سمعت ام لا.


انت الان في قبو ما ، هذه الايام دفئ ، والله يدفئ قلوب المغدورين .


هل تتذكر الان مقاسات اطفالك ؟ 
ربما اعرف مقاس "نسيت اسم ابنك" مثلما نسي الكثيرون مأساة أبيه ووحدته وحشة السجن والروماتيزم .


ابنك الذي اظنك تفكر الان في حذاء لقدميه الصغيرتين وتفيض شجونك ، لكنني لا اجد الوقت ولا النقود لشراء بدلة العيد لصغيرك بينما انا منهمك في تلمس مقاس قيدك ، خطر لنا انهم ربما يتصرفون بآدمية لكنهم اقصر من رؤية آدميتك.


ستغادر يا صاحبي ويسمع الأولاد طرقاتك على الباب وستمسح اكفهم الصغيرة شيبتك 
ذلك ان الله -وقد تخلينا عنك - لا يشبه بعض مخلوقاته لكنه يرعى الجميع .
غدا ساترك نصيبك من كعك العيد جانبا ، وان يبس الكعك فلن يجف قلبك .
ما أمر ليلة العيد بحلق ابو العيال الملقى هناك منسيا في قبو جماعة بلا عيون.


رسالة لا تنتهي ، اتحدث اليك واكتب فلربما اتمكن قليلا من اقناع نفسي بجعل وحشتك اقل ، سأخبرك من جوالات السجن الكبير الذي نحيا فيه ان الجبناء وحدهم من يتركون رجلا في عمرك وتعبك لشجاعته ،، ممتدحين صلابتك وايمانك وكأنه شكل الحئول حتى ببنك وبين حقك الانساني في ان تتوجع.


لا مناشدات حقوقية لمنظمات العالم بشأنك الا قليلا كاداء بيروقراطي قد يتخفف به البعض من جريمة النكران.


اما بيتك فلا ادري كيف صاموا ولا من اين يعيشون ، واذكر كم كنت تراهن على صلابة وعزيمة زوجتك واخشى انه عليك الان ايضا ان لا تعول على حزب او كيان بقدر التعويل على بنت الرعوي التي تنتظرك في البيت.


تماسك قليلا يا صاحبي وليكن الله رفيقا بك .

 

من صفحة الكاتب على فيسبوك

 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء