الطائشون المتعصبون لا يبنون أوطاناً

الطائشون المتعصبون لا يبنون الأوطان ولا ينشرون السلام، لأن الغباء والعناد لا يحرران الطائش والمتعصب من أوهامه وضلالاته.

 

أما ثقافة احترام الحروب وتبريرها أو الاذعان لها، فستظل التجلي الأفظع لثقافة احتقار إرادة الحياة والتبادل السلمي للسلطة وتماسك نسيج الشعب وكيان الدولة . فلقد كانت الحروب ومازالت أكبر اعداء المشروع الوطني اليمني، ولم تتوقف الحرب في اليمن إلا لكي تتجدد وتستأنف من جديد، ولذلك أصبحت سيرة الحروب خلاصتنا التعيسة منذ 50 عاماً واكثر .

 

غير ان السلم هو الكفاح المضني من اجل مراكمة الوعي العقلاني بالسلم، وعلى جميع الذين يحلمون بالسلام تحويله الى ثقافة مترسخة في الفرد ثم المجتمع ثم الدولة، فلا مفر من استئناف المساعي الواقعية التي تعمق الممارسة السلمية لنضال الشعوب حين تصمم على تجاوز الاقصاء المتوارث ورغبة الفرض والهيمنة بالعنف، بينما لا يمكن لطرق شرور التسلط والنفوذ والاستغلال والاصطفاء والتخلف والاحتكار وتجيير الجيش وتسييس الدين ونشر الارهاب ان تؤدي لخيرات المواطنة والقانون والديمقراطية والتعايش والعدالة الاجتماعية والتمدن والتقدم والتحديث والسلام.

 

المهم الآن ان تنبثق حركة سلام يمنية فاعلة لا انفعالية على الأرض ذات منطق وطني دؤوب وغايتها المستقبل وفضح منطق انسداد الأفق والجهالة وخفة العقل والمكائد اللاوطنية المستشرية .

 

وبالتأكيد ينبغى عدم الاستمرار في عبء التحفيزات والاستقطابات اللا وطنية الناشبة ، لأن من تجليات هذا الفرز الحصري المعتوه التسويغ النهائي لإنهيار الهوية الوطنية ، وبالمحصلة لن ينجو أحد و الوطنية اليمنية منهوشة ومحاصرة من قبل الطائفيين والمناطقيين، لن ينجو أحد مالم نتشبث جميعا بتحرير الوطنية اليمنية وترميمها في سياق بعث السلام الذي لابد منه ، والمعنى ان أشد ماتحتاجه اليمن الآن ثورة "وعي" شاملة ضد كل ما صرنا نمارسه من تشوهات ثقافية وسياسية واجتماعية واقتصادية وفكر ديني مشوه ، جل غاياتها للأسف ازهاق ممكنات السلام، وبالتالي تكريس استحالة الوعي اللائق والمنشود بقيمتي المواطنة والوطن .

 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في كتابات

اضغط للمزيد

استفتاء