اليمن والخليج والمقترحات الامريكية (٢)

في المقال السابق قدمت وجهة نظري الذاتية  في تحليل المقترحات الامريكية في المنطقة وتأثيرها على اليمن والخليج خصوصاً مقترحات كيري التي جاءت امتداد لسلسلة من المقترحات المتعلقة بالعاب القوى على مضمار المنطقة التي يشكل العرب ابرز الدوائر المستهدفة لتلك الألعاب التي لم  تعد العاب نفطية لكنها أصبحت العاب نارية تفتح أبواب الجحيم للمنطقة من اجل ثلاثية الاهتمام الأمريكي (النفط ـ امن إسرائيل ـ والقسمة المطولة )

المقترحات الامريكية بخصوص اليمن جاءت تحصيل حاصل لسياسة البيت الأبيض الذي انتقلت من تحت الطاولة الى صدر الصحف 

 وخصوصاً بعد المقال المنشور في صحيفة «الواشنطن بوست» الأمريكية التي أزاحت الستار  عن الضغوط الأمريكية الكبيرة التي مارسها البيت الأبيض على «ولي العهد السعودي» لإحباط مخطط التحالف لتحرير صنعاء والقضاء على سلاح الانقلابيين الحوثيين، الموالين لطهران.

 

جملة من من الشروحات والمقترحات التي قدمتها واشنطن للتحالف العربي مجملها تقف على الضد من كفاح اليمنيين من أجل إسقاط الانقلاب واستعادة الدولة وعلى المستوى العربي تقف تلك الضغوطات والمقترحات على الضد من الدفاع عن المصير العربي المتمثل بالدولة الوطنية، والتي تتعرض لضربات رأسية وافقية في محاولة لتفتيتها بعد أن تم تفتيت نواة المشروع العربي، تاتي الدولة الوطنية القطرية كهدف هذه المرحلة بالنسبة للاستعمار القديم الجديد. 

تلك الضغوطات التي عززتها مقترحات كيري، والتي يبدو أنها دخلت ثلاجة الموز بعد الاجتماع الرباعي لجدة، كانت تتمثل بلافتات بالتفسير الخاص للسياسة الامريكية والألعاب الباطنية مع ايران واذرعها الخشنة التي زرعتها في احشاء الدولة الوطنية والمجتمع، من أجل تفجيرها من الداخل وخلخلة الروابط الوطنية وتوسيع شرخ الانقسام لكي نتج كيان سلطوي داخل كيان الدولة.

 كيان ماقبل وطني داخل الكيان الوطني يكون ولاؤه للمركز الطائفي الانقلابي أكثر ومن ولائه للدولة الوطنية التي تدعي الاذرع الإيرانية  الانتماء اليها بموجب البطاقة الشخصية.

 المصالح الامريكية التي تاتي على هيئة مقترحات وأحياناً نصائح يدرك صناعها ومروجوها أن تحرير اليمن هو تحرير الإرادة الخليجية من الاستلاب المزمن  للمخططات التي قد تطيح بآخر ما تبقى من نواة للدولة الوطنية القطرية في  المنطقة العربية، والأمر هنا لاعلاقة له بأوهام نظرية المؤامرة التي جزء منها واقعي لولا الترويج العاجز لتلك النظرية لكان جزء كبير منها واقعياً .

 

وهنا يتضح خيط المبعوث الاممي من خيط كيري  من يسعى أكثر للالتفاف على القرارات الدولية والمرجعيات الأساسية وهذا الازدواج الفاضح  سيضع المقترحات الأمريكية على طاولة المساءلة الشعبية على صعيد الوعي، وهذا مايهمني أن يعي الشارع اليمني اليقظ المقترحات الأمريكية ومخاطرها المحتملة على أمن اليمن والخليج.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء