الدرك الاسفل من  الفرح

في الغنائيات اليمنية وفي المورث الشعبي الملحن والغير ملحن  ثمة نقاط  غامضة كانت تخطر في بالي على الدوام لماذا حوى الموروث الشعبي الغنائي "والباله" والرزفة والمهاجل العديد من الصورالحزينة في تصوير ليالي العيد من بينها عيد الغربة..

او حتى عيد الداخل وكيف اصبحت المقولة الرائجة "العيد عيد العافية" وسيلة تبرير انتهجها النظام الامامي لإقناع الشعب الفقير والمنهك أن العافية هي الأساس في العيد وليس لهذا الشعب الحق في أن يلبس أجمل الملابس ويأكل اللحم ويبتهج في العيد كما ينبغي.

 

كان فقهاء الهاشمية السياسية يرسخون هذه المقولة ويرددونها لإقناع الشعب بماكان يسمى "الحاصل" الحاصل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقاوق المبروم على الرأس مثل اللغم الأرضي متوسط الحجم.

 

في الموروث الغنائي مثلاً استحضر في ذاكرتي المتواضعة العديد من المرويات التي كان يتم ترديدها شفهياً أو ما حوته بعض التدوينات وخصوصاً مابعد سبتمبر 

من بينها مثلاً: "يا ليلة العيد لاعدتي على خاطري.. ولاتعودي علي بعد هذه السنة"

وهي غنائية شعبية تم تدوينها باسم الشاعر الشعبي  جمال المقبلي.. أو ماجاء في ملحمة البالة للعلم الخالد مهطر الارياني "الليلة العيد وانا من بلادي بعيد"..

والعديد من صور العيد التي فيها مسحة حزن ورنين أليم  فيه من المرح الجريح 

وعذابات الشجن التي جاء البعض منها لعكس الكآبة. 

 

هذا العيد على وجه الخصوص صورة مصغرة  لتلك الاعياد التي مرت على اليمنيين في عهد الامامة، وأقسى ما فعلت الإمامة باليمنيين هي تحويل  الكآبة الى طقس مستدام من البؤس الدائم.

 

البؤس الاقتصادي والاجتماعي وقبل ذلك كله البؤس الحضاري كان أحد العوامل الرئيسية التي حولت كل لحظة فرح يمنية الى مأتم مرير وقاسي نتيجة النظام الإمامي.الذي عمل على الضد من الروح اليمنية القائمة أساساً على تمجيد مباهج الحياة .

 

الشخصية اليمنية في فطرتها  تميل إلى الحياة والحيوية والحضور الفرح والرقص والفن والعمل والعمران جزء من سمات الشخصية اليمنية الحضارية التي تعرضت للدمار الروحي والنفسي نتيجة هذه الآفة التي عشنا بعض مراراتها منذ الإنقلاب. 

 

خطر في بالي كيف عشنا هذا العيد الكئيب في المنفى وفي الداخل، ونحن في عصر الفضاء المفتوح والإنترنت والنايلسات وجوجل وعلم الأناسة أو مايسمى بالانثروييلوجيا. 

 

فكيف بأعياد أجدادنا أيام الطاعون وقرون من عهد الائمة منذُ اللحظة الأولى التي هبط فيها الهادي الرسي إلى أرض السعيدة، ومعه هبطت اليمن الى إلدرك الأسفل من الفرح ومن  الحضارة.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء