الثورة المضادة للجمهورية (2)

ولمزيد من تسليط الضوء على جذور الثورة المضادة للجمهورية من الجيد ان نتطرق الى الخصوصية الجمهورية في الذات اليمنية دون سواها من الجمهوريات العربية.

باعتبارها الجمهورية الناشئة في ظل ظروف اجتماعية وثقافية واقتصادية وتعليمية متأخرة وظرف سياسي متقدم متمثل بالجمهورية ومن ثم الديمقراطية وهذا ما جعل التحول السياسي يمر بثقالات عديدة وانحرفات في مسار المشروع الجمهوري كانت خيوط الثورة المضادة هي المغذي الرئيس لتلك والثقالات و الانحرافات عن الدرب الجمهوري باشكال متعددة كان اخطرها من وجهة نظري اللوبي الامامي الذي يتصدر اعلى قائمة المخاطر المهددة للجمهورية كمنجز سياسي لم يأتي على طبق مكرونة تم طباخته في لحظات بل جاء على طبق من كفاح نصف قرن.. يحل بعده قي اقائمة المخاطر اللوبي الجمهورية الشعار الامامي المضمون في هرم السلطة العليا هو الذي ازدهرت في عهده الثورة المضادة كما اشرت في المقابل السابق.

 

 وانا هنا ساحاول التناول الموضوعي قدر الإمكان لجذور الثورة المضادة التي اجهضت كل فرص تصحيح المسار الجمهوري وخصوصاً في مراحل الحركات التصحيحية التي تميزت بها الحركة الوطنية اليمنية دون سواها او في اهم محطة تصحيحية في الوحدة السلمية عام 90 التي جاءت بخلاصة الثورتين وثمرة لنضال وكفاح الحركة الثورية في الشمال وفي الجنوب فعلى صعيد المخرجات السياسية للوحدة كان الدستور الديمقراطي اضخم انجاز سياسي في الجزيرة وربما في المحيط العربي وربما شهدت المرحلة الانتقالية التي تلت الوحدة ابرز مظاهر الثورة المضادة من داخل السلطة وخارجها وفي مقدمتها الخطاب المضاد للدستور الجمهوري بشكل الديمقراطي الموحد من خلال "أسطوانة مشروخة "القرآن دستورنا " عمل النظام السياسي في الشطر الشمالي على تغذية ذلك الخطاب وان تظاهر بالوقوف على الضد منه.

 

ذلك الخطاب المضاد كان الممهد الفكري للوحدة المضادة التي جاءت كمخرجات ل 7 يوليو بدلاً من الوحدة الحقيقية مايو و90 والوحدة المضادة لم تكن خطر على الهوية والوحدة الوطنية فط بل كان وحدة مضادة لثورتين ووحدة سبتمبر واكتوبر ومايو, وهذا شكل اخطر ارتداد على مستوى الهوية والوحدة والوطنية والارث الجمهوري لسبتمبر والارث التحرري لاكتوبر ,وعمل على توسيع الشرخ السياسي وتحويله من افق سياسي متمثل باقصاء الشريك السياسي للوحدة الى شرخ ماقبل وطني قائم على الاستبعاد السياسي .

رغم ان طبيعة الصراع كان بين توجهات سياسية من الجنوب والشمال وايضا الطرف الذي تعرض للاستبعاد توجه سياسي من الجنوب والشمال وربما عملية التنكيل التي تمت بحق الحاضنة الشعبية لذات التوجه السياسي في الشمال على المستوى الاجتماعي كانت مضاعفة وطويلة امتدت من بعد مرحلة الحمدي الى توقيع الوحدة ليتم استئنافها بحرف الصيف الذي بلغت فيه الوحدة المضادة لثورتين وحدة ذروتها .

 

بعد الانفرد بالسلطة والاشتغال على ما كان يسمى بالأغلبية المريحة وتحويل الديمقراطية الى صندوق مخزوق تحولت السلطة بتركيبتها الفئوية والمغلقة الى ثورة مضادة ضرب الروح الجمهورية والديمقراطية ,وعلمت على تخيصب الثورة المضادة, بل ورعايتها ,ولعل اللفتة المهمة لتدارك الامر هو بلورة مشروع سياسي معارض للسلطة المضادة للمشروع الجمهوري خرجت تلك المعارضة السياسية الى النور في 2011 ,وهنا نستطيع القول انها بداية مهمة بكل سلبياتها وايجابياتها إعادة لوجه الجمهورية والتغيير بعض ماءها وحيوتها, كسرت الركود وإعادة مفردة التغيير على أساس الجمهورية والديمقراطية الى الحضور بعد الغياب الطويل .

هذا لايعني ان خيوط الثورة المضادة كانت داخل احشاء السلطة المضادة للجمهورية ,بل امتدت أيضا في احشاء المعارضة السياسية, وان كانت ترفع لافتة الجمهورية والديقمراطية لكن اللحظات كانت تكشف بين فترة وفترة فكرة الحق الالهى واغتصاب الحكم لاتزال هي الحاضر البارز في الذهنية السياسية ,وكما ان فكرة الاحتكار المغلق للحكم كان يتجلى بين فترة وفترة حتى وان ظهرت تلك الفترة, وبلغ ذورته مع بروز الثورة المضادة للجمهورية هذه المرة بشكل مسلح يستدعي المظلومية ويستغل مواجة الغبن الشعبي من السلطة الجمهورية التي ذهبت نحو منحى عائلي وعملت على تخصيب الحوثية في حروبها التي أعلنتها في العلن لمكافحة التمرد, لكنها كانت تعمل على تمدد واستخدمت في ذلك مآرب أخرى فيها استزاف لما تبقى من ميراث الجيش الجمهوري الذي لم تجد فيها الولاء الكامل للتوريث والحكم العائلي الذي زرع التطبيع النفسي لحكم الاسرة ,وخصوصاً في المزاج الشعبي الغير واعي لمخاطر ذلك التطبيع الذي يفقد الجمهورية شعبيتها ويمهد لمصادرة جمهورية الشعب باعبتارها سلطة الجماهير الى جمهورية عائلية.

قدمت للثورة المضادة مبررات الانتقاص من قدسية المشروع الجمهورية الذي اعطى القداسة الكاملة لسلطة الشعب وحكم الشعب نفسه بنفسه

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء