رسالة من عبدالملك الحوثي

نعم أنا من فعلت ذلك، أوهمتكم بـ "الجرعة"، وصدقتموني، أشكركم لأنكم فعلتم ذلك، فتحتُ الجحيم عليكم وما زلتم في صفي وأشكركم كذلك لأجل ذلك.

كنت في البداية تائهاً لا أعرف طريقاً لحكم اليمن، تظاهرت بكوني مظلوماً وطلبت نجدتكم، أعرف أنكم شعب كريم وذو شرف، لن تقبلوا مزيداً من الضيم لجماعتي، وكان ذلك، غير أني خضت حرباً ليس من أجل شيء، ليس من أجلكم، ليس حتى من أجلي فقط، هل تصدقون؟!

 

لقد خضت حروباً ستة في صعده من أجل علي عبدالله صالح، ومن أجلي بالطبع، كان صالح يريد أن يقضي على الجنرال محسن وكنت أريد أن أقضي على الجمهورية، كانت حروبي الستة خطوة أولى، استفدت بفضل علي صالح منها كثيراً. شكراً لعلي صالح وتباً للجنرال محسن.

 

جاءت ثورة الشباب في ٢٠١١، تلك الثورة التي قام بها جزء من الشعب، وانضممت لها، دعوني أخبركم شيئاً لم أتحدث به من قبل: كانت أهداف ثورتكم مضحكة، هل تظنون أننا سنقاتل حروباً سته من أجل أهدافكم الستة التي أعلنتم عنها، هل نحن مجانين لنقاتل في صف ثورة أعلنت إسقاط الاستبداد والحكم الفردي، والأسري كذلك، هدفاً أول لها؟ نحن نقاتل من أجل أن نكون حكاماً عليكم لأبد الآبدين، بلا ديمقراطية بلا بطيخ، هذا حلم نصف قرن، لا يمكنكم تجاوزه بثورة، لو كانت ثورتكم تنادي بالحكم السلالي، الأسري، لكانت ثورة رائعة، لو لم تنادي ثورتكم بشيء لكانت أكثر روعة.

 

سأخبركم: ثورتكم كانت وسيلة، سواء لإثبات حسن النية، أو كتكتيك فرضه تسلسل الأحداث، وكما ترون فأنا الآن متحالف مع علي صالح، وأعرف أنكم غاضبون، أنتم في الجحيم الآن، لا داعي لأن تغضبوا، فلن يفيدكم الغضب كثيراً.

 

انتهت ثورتكم، وبدأتم الخطوة الأولى.. "تباً لكم"، لقد أجبرتموني على المكوث في دهاليز حواراتكم عامين كاملين .

أنا وجماعتي من بعدي لا نفهم شيئاً فيما تعنيه هذه الكلمة "حوارات"، يبدوا أنكم تضحكون الآن، حسنا، يمكنني أن أعلمكم كيف تعمل البنادق، ولقد رأيتموها بالطبع، ورأيتم ماذا فعلت.

 

الحمدلله، انتهت مرحلة الحوارات وبدأت مرحلة البنادق، أنا من دشن مرحلة البنادق، حاصرتُ عمران، واقتحمت صنعاء وأعلنتها حرباً، قلت لكم أن الأمر يتعلق بالإصلاح وعلي محسن، حسناً لقد خدعتكم، فالأمر يتعلق برغبتي في حكم كل اليمن وفق المنهجية التي أريدها وهي منهجية تستند إلى المبدئ المقدس في أحقية المركز المدنس في حكم كل اليمن> دعوني أخبركم، أنا مستعد لحرب الألف عام، سبق وقلت لكم ذلك، الحرب تحييني، السياسة يمكنها أن تخنق مشروعي وطموحاتي، هل جننتم؟

هل تريدونها انتخابات تفوز بها الأحزاب وأموت أنا فيها، من سينتخبني؟، هل يعقل أن يكون جمهور الأحزاب بالملايين وجمهوري أنا العابد ومحمد عايش؟

عامان من الحرب ربحت في بدايتها كثيراً، وخسرتم عديداً، عشرات المنازل فجرت، القتلى عددهم لا يقوى أحد على حصره، الاقتصاد منهك، سرقت كل شيء، تعرفون أن البنك المركزي قد شارف على الإفلاس بعد أن كان يملك أكثر من أربعة مليارات دولار قبل دخولي صنعاء، حسناً أعرف كل هذه الكوارث، لكنني لا أأبه، أنا سيد حرب الألف عام.

 

لا أحد يبدو سعيداً لأجل ذلك، باستثنائي أنا وعلي عبدالله صالح، شاءت الأقدار أن ترتبط ابتسامة أحدنا بالآخر، وعلى ما يبدو كذلك، سيرتبط مصرع أحدنا بالآخر.

 

اجتمعت مصلحتنا في معاداة هذا المشروع الجديد الذي قمت بتسميته بمسودة دستور، نحن -أنا وهو- لا نؤمن بالدساتير، الدساتير توزع السلطة وترتبها بشكل عادل، هذا الأمر يمثل وصفة موت لنا.

 

لكننا الآن قد خسرنا الكثير، قارب مشروعي على الزوال، وعلي عبدالله صالح خسر كل شيء، كان هذا بسببكم أيها العملاء المجانين الذين ارتضيتم بالعدوان الخارجي، كان عليكم أن تقبلوا بالعدوان الداخلي فقط، العدوان الداخلي جميل، جميل جداً، العدوان الخارجي هو المصيبة.

 

ما زلت أتذكر خطابي الأول، بعد اقتحامي لعدن، سيطرتُ، بفضل علي عبدالله صالح، على اليمن كلها في غضون ساعات، كان دم اليمنيين ينزف، لا يهم، المهم أنني ألقيتُ خطاباً تملكتني فيه مشاعر العظمة والجبروت، رفعت إصبعي مهدداً في كل الخطاب، كان ذلك رائعاً.

 

وعلى العكس من ذلك، وكما رأيتم بالطبع، فقد ألقيت آخر خطاب لي ذليلاً ومنكسراً، لقد أصبح هؤلاء الناس الذين تلقبونهم بالجمهوريين على أبواب صعدة، يبدو أنكم تريدون لحرب الألف عام أن تنتهي الآن.

 

سنقاتل، هذا كل ما نجيده، لا أعرف مهارة أخرى، وعوضاً عن كوني فاشلاً في إدراك ما تعنيه كلمات مثل تنمية أو اقتصاد أو دولة اتحادية، فإنني في الحقيقة أجيد الحرب، ولدي هواية في ابتكار ألف باب للجحيم.

 

محبكم: عبدالملك الحوثي، في خطاب صريح من أعماق النفس دمتم في حرب.

 

 

*"رسالة افتراضية من مخيلة الكاتب"

 

 

*مقال للكاتب في مدونات الجزيرة 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في آراء واتجاهات

اضغط للمزيد

استفتاء