التوجس من زيارة كيري للرياض

على نحو خالف توقعات المراقبين أعلنت الخارجية الأمريكية عن زيارة سيقوم بها على الأرجح وزير الخارجية جون كيري إلى الرياض، أحد أهم موضوعاتها هو الحرب في اليمن، لكن ثمة مواضيع أخرى سيبحثها الوزير كيري مع القادة الخليجيين، وهذا يعني أن اجتماعاً قد يعقد مع نظرائه في مجلس التعاون الخليجي، في حين هناك تأكيدات بأن اللجنة الرباعية بشأن اليمن والتي تضم وزراء خارجية أمريكا وبريطانيا والسعودية والإمارات ستعقد اجتماعا بالرياض بمشاركة الوزير كيري.

 

لماذا يا ترى يصر وزير الخارجية الأمريكي كل هذا الإصرار على إنجاز تسوية سياسية في اليمن، وعلى تحييد العمل العسكري في وقت يتهيأ هو ورئيسه لمغادرة البيت الأبيض؟ بعد أن أطلقا يد روسيا وإيران في سوريا لتعبث فيها كيف تشاء، وتدمرها وتقتل أهلها وتستأصلهم من أرضهم وتقوم بعملية إحلال واضحة وتغيير ديموغرافي مقصود لذاته في ذلك البلد.

 

أسوأ شيء تنتظره الرياض هو زيارة وزير الخارجية الأمريكي، الذي سيأتي وفي يده خطة السلام التي رفضتها الحكومة ومن خلفها الرياض بكل تأكيد.

 

تحمل خطة كيري الكثير من نقاط الدعم والإسناد للحوثيين، وتريد أن تكرس وجودهم السياسي كأقلية دينية، تحتاجها الولايات المتحدة ويحتاجها الغرب لإعادة تكييف الإسلام السني وترويضه وربما إذلاله.

 

سيأتي كيري إلى الرياض بعد أن أشرف على دور بلاده السيء في سوريا والذي شكل غطاء قويا لكل فضائع الحرب وانتهاك القانون الدولي الإنساني في ذلك البلد العربي المكلوم، من قبل روسيا وإيران والميلشيات التابعة لطهران، وهي الفضائع التي تأتي في سياق مشروع التطهير الديني والتهجير الواسع لسكان سوريا من السنة.

 

لهذا لن تغيب سوريا عن لقاءات كيري بنظرائه الخليجيين والقادة السعوديين، ولكن الوزير كيري هذه المرة لم يعد لديه ما يؤكد عليه في ظل الخيبة والإخفاق اللذين رافق أداء أكبر قوة في العالم في سوريا.

 

لذا لن يكون القادة السعوديون ومعظم القادة الخليجيين سعداء بإنجازات كيري في سوريا، ولن يكونوا مستعدين لقبول إملاءاته بشأن اليمن.

 

هذا ما أتصوره أنا إذا لم يكن في الأمر صفقة أو مقايضة لليمن بسوريا، لكن حتى لو وجدت صفقة كهذه فالأرجح أن كيري لن يمنح الرياض شعورا كافياً بالطمأنينة، خصوصا بعد أن علقت إدارة أوباما مبيعات الأسلحة إلى المملكة على خلفية حربها في اليمن.

 

ليس هناك يقين ما إذا كان الوزير كيري سيسمح بإجراء تعديلات في الخطة الأممية للحل السياسي يمكن أن تشجع الحكومة اليمنية ومن خلفها الرياض على القبول بها، وسط أنباء تحدثت عن أن الرئيس هادي، أوقف العمليات العسكرية التي كان الجيش الوطني يزمع القيام بها لتحرير الساحل الغربي، مقابل وعود تلقاها من المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بإلغاء بندٍ في الخطة الأممية التي أملاها الوزير كيري، كان يقضي بأن يفوض الرئيس هادي صلاحياته إلى نائب رئيس توافقي.

 

لا شيء تغير في مواقف الأطراف المعنية باليمن، منذ الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى سلطنة عمان والإمارات منتصف الشهر الماضي. فالخارجية الأمريكية لا تزال تطالب الحكومة اليمنية بالقبول بخطة الأمم المتحدة، والحكومة ترفض الخطة وتطالب بإدخال تعديلات ضرورية فيها، فيما يظهر الانقلابيين قبولاً مشروطاً بالخطة.

 

 

 

*مقال للكاتب في موقع عربي 21

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في كتابات

اضغط للمزيد

استفتاء