عن جامعة إب ، ونحن المرتزقة

يقول لكم الوشلي ، نائب رئيس جامعة إب ، أنه يتوجب عليكم أن تتضرعوا للسماء فرحين لأن أموالكم التي أودعتموها في جامعة إب قد سرقت ، الوشلي لا يكتفي بهذه الفنتازيا ، بل يدعوكم لشكر الإله الذي وضع أمامكم خياران اثنين إما أن تقتلوا أو تسرق أموالكم ، وقد اختار لكم الرب في عليائه أن تسرق أموالكم ولتبقى حياتكم، فلتشكروا الوشلي إذاً ولتسجدوا لميليشياته .

 

لا يهتم الوشلي بالأساس بجامعة إب ، ولا بالكيفية التي يجب أن تكون عليها كصرح علمي ، فهو مشغول على الدوام بشيء واحد يبدو أكثر أهمية من كل الهموم والآمال والمتاعب التي يعانيها الآلاف من الطلاب في الجامعة، الشيء الوحيد الذي يهتم به الوشلي هو الوشلي نفسه . 

 

أسهم الوشلي قبل فترة بإدخال العشرات ، ما يقارب الـ ١٥٠ ، في جميع تخصصات الجمعيات ، تحت بند اللجنة الثورية أو اللجان الشعبية ، كما أنه – الوشلي – صاحب الفكرة المنحطة بتقديم "كباش" كأضاحي وهدايا للجان الثورية التي تقتل النساء والأطفال في تعز . 

أسهم الوشلي باعتباره وكيل الميلشيا في إصدار بيانين عن الحادثة .

 

بيان جامعة إب ، أو البيانان اللذان صدرا ، اجتهد في قول كل شيء ، إلا الحقيقة ، الحقيقة كالضوء تعمي ، أما الكذب كالشفق الجميل الذي يسحر كل موجود كما دون ألبر كامو . 

 

فلم يقل البيان من كان في مهمة حراسة الجامعة ، ومن أتى بهم ، وكيف ابتلعتهم الأرض ساعة السرقة ، ولم يشر إلى المسئولين عن ضمان الأمن في كل المحافظة ، أولئك الذين بسطوا سيطرتهم بالقوة الغاشمة على المدينة ثم تركوا أمن الناس وانشغلوا بتفجير البيوت وتشريد الناس .

 

جامعة إب أصدرت بيانها التوضيحي الثاني وفي سطره الأول " ولما يقتضيه الواجب الوطني في مواجهة العدوان " ، حسناً : تباً لكم ، يقتضي فقط أن تقولوا لنا لماذا كانت كل تلك الأموال هناك؟، وأي سحر جعلها تختفي ؟ ، وأن لا تعولوا على ذاكرة مثقوبة في أدمغتنا أو على ميليشاتكم لدفن القضية برمتها . 

 

الوشلي ولفيف ممن يدورون في فلكه من قيادة الجامعة قالوا أن أنصار " العدوان" أعداء لنجاحهم وأن الملايين في عدن وحضرموت وأبين وتعز وذمار والجوف حاقدون ومرتزقة ، الملايين الذين صوتوا لهادي مرتزقة ، هكذا يقول من يحمل شهادة دكتوراه ومن يفترض به أن ينير لنا طريقاً تملؤه الظلمة ، لكن الحيوانات تولد حيوانات وأما الإنسان فلا تلده إنساناً ، بل تربيه ليصبح كذلك أو كما قال جوستاين غاردر .

 

وهذا ما فعله علي عبدالله صالح طيلة حكمه ، توليد الحيوانات ، كان نظام حكم صالح مشغول بمحاربة الإنسان ، الإنسان القادر على التفكير ، والعمل بدلاً عن ذلك على تخليق مجموعة من الأدوات القادرة على فعل كل شيء إلا أن تنحاز يوماً لإنسانيتها ككائنات واعية ، فلسنا متفائلين كثيراً لننظر بإيجابية إلى بيئة جامعية أسهم الواقع السياسي المريض إبان حكم صالح على تخليقها.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء