إلى أى مدى يعاني العالم انعدام الأمن الغذائي؟

الأمن الغذائي

يشير مصطلح انعدام الأمن الغذائي إلى عدم قدرة الأشخاص على الحصول على كمية كافية من الغذاء الصحي يوميًا. يترتب على ذلك معاناة  المجتمعات من الجوع المزمن وسوء التغذية، مما يجعلهم عرضة لحياة غير صحية وغير منتجة.
 

ورغم أنه يتم إنتاج ما يكفي من الطعام للعالم كله، إلا أن أكثر من 850 مليون شخص يعيشون يوميًا على عدد سعرات أقل بكثير من الكمية الموصى بها، بسبب التوزيع غير المتكافئ للغذاء، الأمر الذي يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للسكان لأنه يهدد الأمن الغذائي.
 

ويُنصح  بأن يتناول الشخص ما يماثل 2200 سُعر حراري يوميًا. ويستهلك الشخص العادي نحو 3000 كيلو سعر حراري في اليوم، ويستهلك سكان الدول الصناعية أكثر من ذلك.
 

 

أسباب انعدام الأمن الغذائي
 

يعد الفقر السبب الرئيسي للجوع ويشمل الفقر نقص الموارد، والتفاوت الكبير في توزيع الأجور في العالم كله وفي بلدان معينة، والصراع والحروب.
 

ووفقًا لإحصاءات البنك الدولي لعام 2016، بلغ عدد الفقراء الذين يعيشون على 1.90 دولار أو أقل في الدول النامية 896 مليون شخص عام 2011، مقارنة بـ 1.95 مليار شخص عام 1990، و 1.99 مليار شخص عام 1981، مما يعني أن عدد الأشخاص الذين يعيشون بـ 1.90 دولار أو أقل يوميًا عام 2011 في الدول النامية قد انخفض إلى 12.7%، بعد أن كان  37% عام 1990، و 44% عام 1981.
 

وإلى جانب الفقر، تتسبب الصراعات والنزاعات في انعدام الأمن الغذائي. فوفقًا لإحصاءات مركز بحوث أوبئة الكوارث عام 2012، هناك أكثر من 172 مليون شخص تضرروا من النزاع على مستوى العالم.
 

ويسهم في انعدام الأمن الغذائي العدد الكبير لسكان العالم ، الذي ينتج عنه صعوبة في توفير مستوى لائق من المعيشة للجميع، فيما انخفضت معدلات النمو السكاني بشكل كبير على مدى الـ 50 سنة الماضية.
 

كما يعد التغير المناخي السبب الحالي والمستقبلي لانعدام الأمن الغذائي. فزيادة الجفاف والفيضانات وتغيير الأنماط المناخية تتطلب تغيير المحاصيل والممارسات الزراعية، والذي لا يمكن تنفيذه بسهولة.

 

ووفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، فإن 40% من الأرض اليابسة هي أرض قاحلة في الوقت الحالي، وسوف يحول ارتفاع درجات الحرارة المزيد من الأراضي إلى صحراء، وإذا استمرت المعدلات الحالية فلن تكفي كمية المواد الغذائية سوى نصف السكان بحلول عام 2050.
 

 

أرقام وإحصاءات
 

وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي هناك نحو 750 مليون شخص في العالم (أي واحد من بين تسعة أشخاص) لا يحصلون على الغذاء الكافي لعيش حياة نشطة صحية. ويتركز الغالبية العظمى ممن يعانون سوء التغذية في البلدان النامية، حيث يمثلون 12.9% من السكان.
 

وتحتوي قارة آسيا على أكثر الأشخاص الذين يعانون الجوع، إذ يُمثل الجوعى ثلثي عدد السكان، وقد انخفضت النسبة في جنوب آسيا في السنوات الأخيرة، لكنها زادت قليلاً في غرب آسيا.
 

بينما تحتوي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على أعلى نسبة انتشار للجوع بين السكان، فمن بين كل 4 أشخاص يعاني شخص من سوء التغذية.
 

وتتسبب سوء التغذية في 45% من حالات وفاة الأطفال دون سن الخامسة، أي نحو 3.1 مليون طفل سنويًا، بينما يعاني طفل من بين 6 أطفال في البلدان النامية نقص الوزن.
 

ويعاني واحد من بين أربعة أطفال في العالم التقزم، ويُمكن أن ترتفع هذه النسبة إلى واحد من بين ثلاثة في البلدان النامية.
 

وهناك 66 مليون طفل في سن المدرسة الابتدائية يعانون الجوع في العالم النامي، من بينهم 23 مليونا في إفريقيا وحدها، ويُقدر برنامج الأغذية العالمي أن هناك حاجة إلى 3.2 مليار دولار سنويًا للوصول إلى جميع هؤلاء الأطفال.
 

وبحلول عام 2050 سوف يتزايد الطلب على الأغذية بنسبة 60% أكبر من الوقت الحاضر، وسوف يصير لزامًا إطعام 9 مليارات نسمة.
 

 

أكثر المناطق هدرًا للطعام في العالم
 

يحدث معظم الهدر للطعام في العالم في الدول المتقدمة، إذ يتراوح حجم النفايات الغذائية للفرد الواحد في أوروبا وأمريكا الشمالية بين 95 و115 كيلوجراما سنويًا، مقارنة بـ 6 إلى 11 كيلوجرامًا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب شرق آسيا.
 

ولا تشمل الأرقام السابقة عملية الإنتاج، إذ يتم هدر كمية كبيرة من المواد الغذائية أثناء عملية الإنتاج في الدول النامية، ويتسبب نقص المعدات والبنية التحتية في الهدر في مرحلة الاستهلاك أيضًا في هذه البلدان، ومع ذلك فإن الهدر بها أقل بشكل كبير من الدول المتقدمة.
 

 

حلول الأزمة
 

هناك العديد من الحلول التي يُمكن أن تنقذ السكان من انعدام الأمن الغذائي والتي تشمل:
 

- اتباع الميزة النسبية، والتي تعني أن يتخصص كل بلد في إنتاج وتصدير السلع التي يُمكن أن تنتجه بتكلفة أقل.
 

- تطبيق نظام الأسواق المفتوحة لضمان وصول الإمدادات الغذائية الفائضة إلى مناطق العجز، إذ تساعد التجارة على خلق فرص العمل، دعم الاقتصادات المحلية، رفع مستويات المعيشة، وتوفير الأمن الغذائي العالمي.
 

- دعم صغار المزارعين من خلال توفير التدريب والدعم العملي، وتوفير التأمين على المحاصيل.
 

- تطوير الزراعة في أفريقيا لإطعام العدد المتزايد من سكان العالم، حيث يوجد بها نحو 60% من الأراضي الزراعية في العالم، كما أن بها إمكانيات هائلة من الشمس والماء والتربة اللازمة لإنتاج المحاصيل البعلية، ورغم ذلك لدى أفريقيا أقل إنتاجية زراعية، وتستورد الكثير من المنتجات الغذائية والزراعية.
 

- تبني التكنولوجيا المتقدمة مما يزيد من كفاءة النظام الغذائي العالمي، وإنتاج الأطعمة المغذية بتكلفة منخفضة نسبيًا، وتساعد التحسينات الوراثية مثل مقاومة الجفاف المزارعين على زيادة العوائد مع تقليل النفايات والآثار البيئية.
 

- تحسين التغذية من خلال التعاون بين القطاع العام والخاص والمنظمات غير الربحية، لضمان حصول الأشخاص على القدر الكافي من الغذاء.
 

- تشجيع الاستثمار في قطاع الزراعة من قبل القطاعين العام والخاص، وزيادة التمويل في المجالات الرئيسية مثل النقل والبنية التحتية  والبحوث الزراعية والتنمية.
 

- إنتاج الأغذية وفقًا لمعايير سلامة الأغذية، وعلى أساس علمي عالمي، وتوفير الشفافية وضمان المساءلة.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في اقتصاد وتنمية

اضغط للمزيد

استفتاء