عام الجمهورية الإتحادية (1)

"ﻣﺎﺫﺍ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺘﻠﺘﻪ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺘﻚ، ﻳﻈﻦ ﻃﻮﺍﻝ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺃﻧﻚ ﺭﻓﻴﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻜﻦ" . بهذا الإحساس الرفيع المحيط بالإنسان كتب الروائي العالمي دستوفيسكي خاطرته  وهو يتحدث عن رفيق السكن من الكائنات الحياة وكيف لاينبغي سحق اعتبارها بقسوة ومراعاة العيش المتشترك داخل السكن الواحد الذي يضم الانسان والكائنات الحية المحيطة به فيكف بالوطن المشترك والدولة المشتركة بين كل اليمنيين التي يجب ان  تنتج سياسات وخطط كفيلة توفير الحد الأدنى من تمثيل الكل .ولكي لايتم سحق الانسان اليمني باعتباره عنكبوت..كما فعل الانقلاب والاجتياح بدعاة الدولة الاتحادية الذين قاموا بثورة ثم حوار والآن مقاومة من اجل دولة العيش المشترك.

 

 انا لست هنا بصدد التنديد بحياة العنكبوت في بلد يرتفع فيه عداد موت الانسان كل يوم بسبب الحرب الاهلية التي افتعلتها ذهنية الانقلاب والاجتياح، انما أوردها لغرض في نفس عام 2017 عام الجمهورية الاتحادية باعتبارها المدخل الرئيس للعيش المشترك بين اليمنيين بعيداً عن الزيف الذي انتجه الخطاب المركزي الذي ركز الثروة والسلطة في حي صغير داخل في صنعاء التي تعتبر التفسير الاجتماعي والجغرافيا لنظام الحكم والفجوات الشاهقة التي انتجتها السياسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام  بين الاحياء الشعبية والاحياء المحاطة بالبوابات الضخمة. 

 

مؤشرات الأحداث في السنوات الأخيرة والمتغيرات قد وضعتنا  على عتبات 2017 وهو محصلة لجولات بين الثورة والثورة المضادة، الانقلاب والشرعية كلافتات عامة  لكن في مضمونها حرب الدولة واللادولة الرؤية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لليمن الجمهوري الاتحادي واليمن المركزي للفرد وعائلته والكهنوت وسلالته ادعياء الوصاية والتحكم والنسخة الثيوقراطية التي انهكت أوروبا من خلال تحالف كهنوت الكنيسة والنبلاء بغرض السيطرة الذهنية والنفسية على الشعب  مدخل للسيطرة  السياسية والاجتماعية والاقتصادية على المجتمع بغلاف ديني وتحويل حق الشعب ودولة الشعب واموال الشعب ومؤسسات الشعب الى ميراث خاص محروس بسلاح الشعب الموزع بين سجنين سجن له اسوار يسمى معتقل وسجن بلا اسوار يسمى وطن. 

 

ومثلما كان عام 2014 عام الانقلاب و2015 عام ترسيخ الانقلاب فالمتغيرات تقول ان عام 2016 عام المقاومة وعام 2017 من المفترض ان يكون عام ترسيخ المقاومة من خلال استعادة الدولة واستكمال عملية التحرير ومن الواضح ان الانكماش للانقلاب اصبح بارز اكثر من أي وقت مضى والمعطيات على الأرض تقول ذلك وبما ان موازين القوة على الأرض ترجح كفة قوى الشرعية فان من المهم استحضار الرؤية السياسية والاجتماعية لمشروع الثورة و المقاومة وهي رؤية الدولة الاتحادية والتي تضاعف الوعي بها خلال العام المنصرم بعد الفشل الذريع لتحويل وثيقة الحوار الى نسخة من وثيقة العهد والاتفاق التي تم التوافق عليها في المرحلة الانتقالية التي تلت الوحدة وتم الانقلاب عليها وتسميتها بوثيقة العار وهو ماحاول صالح تكراره من خلال إعلانه الصريح أمام الإعلام المرئي أنها دفن مخرجات الحوار الوطني مع أن طرفي الانقلاب الذين حاولوا تكرار تجربة التحريض على وثيقة العهد والاتفاق كانوا قد قدموا رؤيتهم للدولة الاتحادية من خلال مكوناتهم السياسية في مؤتمر الحوار الوطني وصرح اكثر من قيادي مؤتمري انه مع الدولة الاتحادية والقى الشهيد الدكتور احمد شرف الدين ممثل الحوثيين في لجنة التوافق في الحوار الوطني محاضرة عن الدولة الاتحادية واهميتها غير ان تلك الأصوات من دعاة الدولة الاتحادية من داخل التحالف العائلي السلالي تم اسكات البعض منها بالرصاص والبعض مات بعد ان رفع  بيده دستور الدولة  الاتحادية كالدكتور الارياني وتم اختطاف مدير مكتب الرئاسة وهو يحمل دستور الدولة الاتحادية في طريقه الى النقاش  وتم الانقلاب على شرعية رئيس الدولة وهو الذي تبنى بشكل صريح مشروع الدولة الاتحادية باعتباره رئيس مؤتمر الحوار الوطني.. وهذا يشير إلى تركيزهم على مشروع الدولة الاتحادية كان منذ اللحظات الأولى للانقلاب والاجتياح. 

 

أما الأغلبية الشعبية اصحاب المصلحة الحقيقية من الثورة والتغيير ومشروع الدولة الاتحادية باعتباره برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي واضح المعالم فهو صاحب كلمة الترجيح ولو أن تحالف الانقلاب يدرك ان الأغلبية الشعبية ستقف على الضد من مشروع الدولة الاتحادية لما تم الانقلاب ولحرضوا الرأي العام الشعبي ضد المخرجات والانتظار حتى الاستفتاء على دستور الدولة الاتحادية وتشكيل كتلة رفض ديمقراطية تصوت بلا، لكن حصل ما دون ذلك ما جعل مشروع الدولة الاتحادية رافعة للمقاومة الشعبية والجيش الوطني الذي يقاوم الانقلاب على الشرعية وتحت رأية مشروع الدولة الاتحادية الذي اصبح واقع مفروض على الأرض ينتظر المزيد من القرارات ويتم تتويجه ديمقراطياً بالاستفتاء الشعبي على اعتبار ان العديد من مخرجات الحوار الوطني تتمثل في قرارات تنفيذية مباشرة  لها علاقة بمستقبل الجمهورية الاتحادية  ولاتحتاج الانتظار للتصويت الشعبي كما نصت على ذلك وثيقة الحوار..

 

حضور مشروع الجمهورية الاتحادي في التاريخ الجمهوري الحديث يؤكد أن الرؤية الاتحادية للجمهورية لها تراكم حضاري وليست منفصلة عن السياق التاريخي والجغرافي لليمن الموحد كما حصل في وثيقة العهد والاتفاق التي تضمنت اللامركزية الاتحادية او فيما يتعلق بالافكار الاتحادية التي طرحها ثوار سبتمبر..
 

وكما تعرض دعاة الجمهورية الاتحادية للتنكيل بعد ثورة فبراير كانوا قد تعرضوا للتنكيل بعد ثورة سبتمبر ولعل أبرز شخصية يمكننا وصفه بشهيد الجمهورية الاتحادية هو  المناضل محمد علي عثمان  كما تقول المرويات الجمهورية انه  تبني  مبكراً الدعوة نحو الجمهورية الاتحادية  الفيدرالية وقالها علناً أثناء اجتماع لمجلس  قيادة الثورة في ما معناه ان الابتلاع المركزي للجمهورية يغرس الانقسام للوحدة الوطنية وان الولايات الاتحادية هي الخلاص الجمهوري.

بعد مدة قصيرة  تعرض عثمان لاغتيال سياسي  أمام منزله في تعز القديمة كما تقول المرويات  ..

 

مشروع الوحدة هو الآخر تعرض للاغتيال كبرنامج سياسي واجتماعي واقتصادي باغتيال وثيقة العهد والاتفاق والانقلاب عليها ولم تكن وثيقة الحوار الوطني الا نسخة مطورة وموسعة من وثيقة العهد والاتفاق 
من الجيد استذكار ابرز بعض مضامين العهد والاتفاق في مثل هكذا توقيت ومن بينها خيار الحكم المحلي كما ورد في وثيقة العهد والإتفاق. ومن بينها اهم الابعاد فيها وهي 
 
1- البعد الوطني والسياسي: ويستهدف تعزيز مقومات الشراكة المجتمعية في الوحدة الوطنية وخلق التكامل في المصالح والمنافع المتبادلة بما في ذلك الروابط والصلات الضرورية للإندماج الإجتماعي والوطني.

2- البعد الجغرافي : ويتعلق بمراعاة الترابط والإمتداد المكاني الجغرافي والمناخي الملائم ومقومات البنية التحتية المطلوبة والميسرة للإتصال والتواصل التي ستعزز من القدرة على إدارة الأقاليم بشكل فعال وكفؤ وإيجاد نوع من التنافس يضمن الكفاءة والعدالة والتوازن في تقديم الخدمات للمواطنين.

3- مراعاة التوازن السكاني والثقل الديمغرافي بين الأقاليم الجديدة بما يؤدي إلى التوازن في سير الأقاليم في التنمية العادلة.

4- البعد الإقتصادي: ويتعلق بتوازن مقومات الحياة الإقتصادية والمعيشية للسكان من الموارد والثروات الطبيعية والبشرية المتوافرة لكل إقليم وبحسب ما توضحه لنا الخرائط الجيولوجية وخرائط الموارد الطبيعية لضمان توفر الموارد الذاتية لكل إقليم وبما يحقق التوزيع العادل للموارد والثروات.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء