عام الجمهورية الإتحادية (2)

ولكي يكون عام 2017 عام الجمهورية الاتحادية من المهم خلق جدل واسع يتعلق باسئلة الدولة الاتحادية، مناقشة المخاوف وطرح الضمانات وإصدار القرارات وتقديم نماذج على طريقة النموذج الاتحادي الذي بدأ بالتشكل في جزء من إقليم سبأ وربما حضرموت قريباً ..

 

وكذا خوض معركة فكرية بالتوازي مع المعركة العسكرية والسياسية والاقتصادية مضمونها الفكري الفكر الجمهوري الاتحادي ببرنامجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومن وجهة نظري ان التحول الجمهوري والتجديد الجمهوري اذا جاز لي التعبير سيكون من اهم التحولات في التاريخ اليمني الحديث.. كونه سينقل اليمن إلى أفق أوسع وتجربة أوسع إذا ما أخذنا بالاعتبار التجارب السابقة في مرحلتها الأولى الجمهورية الشطرية إلى الجمهورية الموحدة وهي الجمهورية المركزية التي فشل فيها مشروع الوحدة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بعد الانقلاب المسلح على الوحدة السلمية وفشل على صعيد التحديث أيضأ، وكان جوهر ذلك الفشل الذهنية المركزية التي عملت على ربط اليمن إلى ذهنية مركزية أحادية أدخلت اليمن في سلسلة من الدوائر الضيقة بدأت بالمنطقة ثم القبيلة ثم الأسرة إلى أن وصلت إلى أضيق دائرة وهي دائرة صالح وأولاده وأولاد أخية والأصهار والأنساب وبقية الدوائر الملحقة بهم سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً..

 

ومن اهم مايتم طرح الأسئلة حوله بالتوازي مع معركة استعادة الدولة الإجابة على سؤال هل الدولة الاتحادية تقسيم للسلطة والثروة أم تقسيم لليمن؟؟ وربما الانقلاب والاجتياح قد أوصل جزءاً كبيراً من الإجابة العملية للشعب ووضع المشروعين على الطاولة مشروع تقسيم السلطة والثروة بين كل اليمنيين على أساس الوحدة الاتحادية اللامركزية ومشروع الانقلاب والاجتياح الذي مس صميم الوحدة الوطنية والإجماع الوطني وخلق انقسام رأسي وافقي تعدى الانقسام السياسي إلى مرحلة الضرب على العظام في الهوية و خلق انقسام جغرافي ولولا أن قدراً جيداً من الجغرافيا اليمنية تماسكت وتوحدت في مقاومة الإنقلاب لكان الانقلاب والاجتياح الأخير سيل العرم الذي جرف أرض الجنتين وباعد بينها وبين أسفارها من جديد ..

 

والحق يقال إن مشروع التوعية في الحوار الوطني كان قد أعد برنامجاً ودليل توعية بالمخرجات وبدستور الدولة الاتحادية، وكان قاب قوسين أو أدنى من مسألة الذهاب نحو الخيارات الديمقراطية من بين بينها الاستفتاء على الدستور والانتخابات قبل الإنقلاب على كل شيء.. لكن الإنقلاب والاجتياح في جوهره كان انقلاباً على مشروع الدولة الاتحادية، هذا ما يجب تأكيده وتكراره باستمرار وتعريف الشعب وتوعيته بمشروع الدولة الاتحادية الذي تم الانقلاب عليه والذي يقاوم الشعب من أجل شرعيته ومشروعه.

 

وكما هو واضح أن خلق رأي عام يلتف حول قضية أو فكرة مهمة صناع الرأي ومن المناسب أن يشهد العام 2017 توسيع دائرة الالتفاف حول مشروع الدولة الاتحادية وأن يكون المشروع برنامجاً للجيش والشعب المقاوم والكيانات السياسية والاجتماعية، وأن يتم إزالة اللبس أمام الجميع وخلق جدل ونقاش حر ومفتوح مع الجميع، بما في ذلك الأحرار من أبناء إقليم آزال الذين يقاومون تحت لافتة الشرعية ومشروعها الاتحادي وهم يكتشفون كل يوم زيف المخاوف التي بثها الإنقلاب وسط أبناء الإقليم أن مشروع الدولة الاتحادية يستثنيهم من التغيير والتنمية وأنهم ليسوا أصحاب مصلحة حقيقية في مشروع الدولة الإتحادية.

 

مخاوفهم تتلاشى كل لحظة وباتوا مقتنعين أنهم أصحاب مصلحة حقيقية في استعادة الدولة ومشروعها الاتحادي وأن الحروب التي أشعلها نظام صالح وقبلها النظام الامامي في مناطقهم كانت البديل لحضور الدولة ببعدها التنموي، أي أن تحضر المدرسة والمؤسسة الإنتاجية والوحدة الصحية مع حضور الموقع العسكري رأس الجبل في تلك المناطق، وأن مخازن الأسلحة التي كان يفتحها صالح للحروب القبلية وتغذية الثأرات والإبقاء عليها مناطق مغلقة في وجه السياسة والتعليم والتحديث يجب أن تتحول إلى مشاريع مفتوحة بالنسبة للتنمية الشاملة التي حملها مشروع الدولة الاتحادية في في فريق كامل من فرق مؤتمر الحوار وباب من أبواب الدستور يتعلق بالتنمية الشاملة.

 

من الجيد أن يتم إدراج التقارير والأطروحات المتعلقة باللامركزية الاتحادية، وفي هذا المقال سأشير إلى قياس مستوى اللامركزية في اليمن باستخدام نموذج كارين على المستوى الإداري، مع أن مشروع الدولة الاتحادية يتحدث عن لامركزية إدارية وسياسية ايضاً ... لكن من الجيد أن يتم مناقشة مثل الأفكار التي تم تدوينها في مدونة باسم الإداري محمد حسان وهو يتحدث عن هيئات تباشر اختصاصاتها تحت إشراف ورقابة الحكومة المركزية مع استقلالها في إدارة الشئون المحلية في إطار الضوابط القانونية ذات العلاقة.

 

 ويختلف حجم هذه المهام والواجبات التي يتم توزيعها بين الحكومة المركزية والوحدات المحلية من دولة إلى أخرى بحسب الظروف السياسية والجغرافية والاجتماعية وغيرها التقرير تناول مستوى اللامركزية في اليمن باستخدام نموذج كارين. وتطوير النموذج خصوصاً أن التقرير كان يتحدث عن الأساس الدستوري للسلطة المحلية بينما ما تم انجازة في الدستور المنبثق عن الحوار خطوة متقدمة أساس دستوري لسلطة اتحادية.

 

مايهمني في هذا الحلقة الثانية من عام الجمهورية الاتحادية هو البعد المؤسسي الذي يرى فيه كارين أنه إذا توفر للوحدات الإدارية البناء المؤسسي المعتاد للحكومات من برلمان وقضاء مستقل فتكون اللامركزية قوية، وإذا توفرت جميع المؤسسات عدا القضاء تكون اللامركزية متوسطة، وتكون اللامركزية الاتحادية ضعيفة اذا تم اغفال البناء المؤسسي ... أطروحات أخرى وتقارير أخرى سأحاول تناولها في المقالات القادمة ومن بينها تقارير البنك الدولي حول اللامركزية الاتحادية في اليمن.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء