لن نخون حلم فبراير

لا أكثر شناعة من خيانة الذات بسبب الخراب.. 
 بسبب الخراب الذي أعقب ثورة ألفين وأحد عشر سمح بعضنا لنفسه بتلك الخيانة بنوايا حسنة وهو يحاكم حلمه بينه وبين نفسه.
 

في قفص لمجموعة منشقين تشيك في احدى محاكم براغ انهار كل المنشقين واعترفوا انهم كانوا مذنبين وبقي واحد منهم متمسك بحلمه معلنا انه لم يكن مذنبا وانه لو عاد به الزمن للحظة انشقاقه تلك لفعلها مجددا ، حكم القاضي على التسعة المقرين بخطيئتهم بالاعدام ونجى الثائر العاشر ذلك أنه لم يتخلَّ عن حلمه . 

 

ونحن بين الأنقاض يخطر لبعضنا أنه من اقترف الخراب ويومئ موافقاً على العقاب الذي تلقيناه جميعاً، وفي سياق حس ساذج بالعدالة، ولربما كانت خطيئتنا هي في عدم القدرة على توجيه حلم فبراير صوب وجهته النهائية وكنا كذلك العاشق الذي تلفت في الطريق متردداً فتخطفته المخاوف في الطريق الى حبيبته التي بقيت تنتظره وشاخت عند الفجر . 

 

 لم نكن مذنبين في الحادي عشر من فبراير الفين وأحد عشر، ولو عادت بنا اللحظة سنخرج مجدداً ونحلم، لا يمكن أن يكون كل هؤلاء خونة إذ كانوا أبرياء، أردنا إنقاذ بلادنا من الفساد واحتكار الثروة والسلطة والنفوذ، وليس علينا مقايضة الحلم بالشتات ولا إعادة ترتيب المقدمات والنتائج وفقاً لخراب كان عقاباً ولم يكن نتيجة، لا يمكن لاندفاعة إنسانية تنشد التغيير بالاعتصام والورد والسلمية أن تفضي للعنف، وإن كان شتاتها في الطريق قد أفسح طريقاً للجماعات والسلاح وكل هذا الخراب. 

سمحنا بسرقة الحلم أولها لكننا لن نسمح لانفسنا بخيانته.. 

 

والذي تبقى لنا من وقت سنمضيه في انتظار اللحظة الملائمة للثورة التي نستعيد بها الحلم المفقود والدولة المسروقة .

* من صفحة الكاتب على الفيس بوك

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء