عام الجمهورية الإتحادية (3)

على الموقع الإلكتروني للبنك الدولي كتب  بالاكريشنا مينون مدونة بعنوان مستقبل اللامركزية في اليمن: الرقص على الوتر الحساس كان ذلك في 2014 تقريباً في لحظة الذروة بالنسبة لحديث الرأي العام حول الدولة الاتحادية بين مساند ومعارض ومتردد.

 

 أشار مينون إلى أن نموذج اللامركزية في اليمن يتوقف عند مستوى المحافظات التي فشلت في الماضي في تقديم الخدمات لمواطنيها نتيجة تاثير السلطة المركزية.  

 

وركز على دعم الوحدات المحلية الأصغر من خلال السلطة المحلية، وأكد أن الحكومات المحلية مهمة لعدة أسباب:

 

أولاً: هي أقرب مستويات الحكومة للمواطن وأشدها خضوعاً للمساءلة.

 ثانيا: لديها ميزة معرفية أكبر عن أنواع ومستويات الخدمات التي يطلبها المواطنون، وأخيرا يمكن أن تساعد في بناء جيل من الساسة على المستوى المحلي يتولى بعضهم على مر الزمن مناصب سياسية أرفع. 

 

علاوة على ذلك، ففي البيئة المتأثرة بالصراع غالباً ما تكون الحكومات المحلية بمثابة ساحات الخط الأول للقدرة على الصمود في مواجهة الأزمة وتسوية الصراع، مثل نيبال وكمبوديا وحديثاً الأردن.. لكن هل يمكن أن يتحمل اليمن المستويات الأربعة الكاملة للحكومة؟

 

إن اللامركزية تعني إرسال مهندسين وأطباء ومدرسين إلى أكثر المناطق عزلة من البلاد لتقديم الخدمات، وما الذي سيحدث للوزارات المركزية المكتظة بالموظفين، وهل يمكن إعادة نشرهم إلى الحكومات المحلية التي لديها عدد قليل من الموظفين؟ ففي شرق آسيا، على سبيل المثال، تتراوح نسبة الموظفين على المستوى المحلي من 19 في المائة في تايلند إلى 90 في المائة في الصين. وقامت إندونيسيا والفلبين بنقل أعداد ضخمة من الموظفين المركزيين إلى المناطق مع تحقيق نتائج متباينة.. لكن هذا أمر يتسم بالحساسية في اليمن. وفي النهاية فإن بناء كادر ماهر من الموظفين المحليين سيتطلب موارد ووقتاً والتزاماً طويل الأجل، فهل يمكن للدولة الوليدة أن تنهض بهذه المهمة؟

 

إن هذه التحديات وغيرها – مثل تفاقم البيئة السياسية والأمنية، والقيود الشديدة على الوضع المالي الكلي، والنقص الحاد في الوقود، على سبيل المثال لا الحصر – ستمثل اختبارا لإرادة اليمنيين.

 

في أوائل يونيو/حزيران، دُعي فريق صغير من البنك الدولي لعرض تجربته العالمية في المسائل الوارد ذكرها مع 17 يمنياً من أعضاء لجنة صياغة الدستور، وعقد هذا الاجتماع الذي نظمه مركز التعاون الدولي الألماني في برلين وهي مدينة ليست بالغريبة في تلك اللحظات الفاصلة من التاريخ، وشهدنا بشكل مباشر الصراعات الشخصية والمشتركة الحادة التي يواجهها اليمنيون في محاولتهم صياغة دستور جديد لدولة جديدة، وقد أطلعناهم على ما نعرفه عن الفيدرالية المالية وتقاسم الموارد واللامركزية وتقديم الخدمات. لكن لم نستطع أن نذكر لهم ما هو الأفضل لليمن.. فالمسؤولية التاريخية تقع على كاهل اليمنيين وحدهم.

 

الخلاصة السابقة التي قدمها مينون وهو خبير في البنك الدولي كانت قد تضمنت أيضاً تساؤلات  مهمة أشار اليها  في مقدمة المدونة حول الدولة الإتحادية في اليمن. 

 

 "ومن الأسئلة الرئيسية المطروحة أمام الدولة الجديدة كيفية تقسيم الموارد الطبيعية في اليمن الفيدرالي، فحضرموت ذات الكثافة السكانية المنخفضة لديها النفط والغاز، وآزال تملك الموارد المعدنية، وعدن والجند وتهامة تتمتع بالمصايد السمكية والموارد البحرية، في حين أن المياه نادرة في جميع أنحاء اليمن." هذه التساؤلات المهمة فيها التفاته مهمة من خبير دولي أن كل إقليم من أقاليم اليمن لا يخلو من الثروة وهو على العكس مما يشاع أن الأغلبية اليمنية ليسوا  أصحاب مصلحة حقيقية في مشروع الدولة الاتحادية أو ما يتم ترديده من قبل كتاب الأقاليم فوبيا أن الأقاليم والجمهورية الاتحادية مشروع خارجي لتمزيق اليمن، وهم بشكل مباشر أو غير مباشر يطرحون مخاوف على الوحدة الوطنية قد تكون مدفوعة بنوايا سليمة، لكنها في مراميها البعيدة تصب في مصلحة المصيدة السياسية والاقتصادية المركزية والتي عاشت على دولة الجيب الواحد والحي الواحد والأسرة الواحدة وأن المخطط التقسيمي الذي يلوحون به هو في حقيقة الامر تقسيم السلطة والثروة بين كل اليمنيين..

 

ومن الجيد هنا ونحن نتحدث عن عام الجمهورية الاتحادية أن نشير إلى أن الوعي بالثروة لا يقل أهمية عن الوعي بالثورة والدولة، من المهم أن يفهم اليمني وبتابع ويعرف أين تذهب ثرواته وكيف تصرف ومن المستفيد منها، ومن الجيد أن يتم متابعة الأرقام والموارد وتشكيل وعي شعبي رقابي يعيد من جديد تعريف الدولة والثورة والأموال على طريقة التعريفات الجمهورية التي جاءت على لسان الزبيري وبصوته المؤثر عندما كان ينادي أن الحق هو حق الشعب والدولة هي دولة الشعب والأموال هي أموال الشعب.

* مقال خاص بالمصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في كتابات

اضغط للمزيد

استفتاء