ميتشل.. شاهد زور عن اليمن برعاية أوكسفام

يُدرك كثير من اليمنيين بأن العديد من المنظمات الدولية موجودة في اليمن لدوافع سياسية مُستغلة معاناة المجتمع اليمني كمبرر لتمارس أنشطة ظاهرها حقوقية واغاثية لكنها تدعم توجهات ومشاريع أطراف سياسية داخلية وخارجية، تفضي إلى تفاقم معاناة اليمنيين لاسيما وهذه المنظمات تتبنى خطاب جماعات مسلحة تمارس أبشع الانتهكات ضد حقوق الإنسان في اليمن.

 

وعند الحديث عن تلك المنظمات، لا يمكن إلا أن نضع منظمة أوكسفام البريطانية (يدير مكتبها في اليمن الهندي الشيعي سجّاد محمد ساجد) كمثال حي على الخيانة الحقيقة لمبادئ وقيم الحياد والإستقلالية في العمل الإنساني. ففي سوريا، لم تصدر أوكسفام أي بيان أو تقود مناصرة إعلامية حول قتل النظام وحلفاؤه لقرابة نصف مليون مدني بريء بالصواريخ والغازات السامة، بينما تسخِّر نفس المنظمة في اليمن كل إمكانياتها لتكون الذراع الإعلامي والحقوقي لمليشيا الحوثي المسلحة منذ عامين. وفي طبيعة هذه الأنشطة السياسية مخالفة صارخة لقانون المنظمات المجتمع المدني اليمني التي تخضع المنظمة لأحكامه.

 

تتورط منظمة اوكسفام سياسيا بشكل مفضوح ومخجل في دعم جماعة الحوثي إعلاميا وترفع دعاوى أمام البرلمان بهدف حشد الرأي العام الدولي من أجل إبقاء المليشيات المسلحة التي دمرت مدن بأكملها وهي بذلك تقف ضد قرار مجلس الأمن 2216 ومقررات الحوار الوطني المجمع عليها شعبياً.

 

وكانت آخر الأنشطة السياسية التي نفذتها المنظمة هي إيفاد وزير وكالة التنمية الدولية البريطانية السابق وعضو مجلس العموم البريطاني عن حزب المحافظين الحاكم "أندرو ميتشل" لليمن منتصف الشهر الماضي، وللتستر على النشاط جعلت زيارته (تحت الضيافة الرسمية للأمم المتحدة). وكانت أهم أهداف دعمها لزيارته هو تجميل صورة جماعة الحوثي "سياسيا" لدى المجتمع الأوربي والبريطاني تحديدا دون أن يتطرق لأي جريمة مارسها الحوثيون ضد الشعب اليمني.

 

وبالرغم أن المبرر الرسمي لهذه الزيارة انساني اغاثي، لكن مخرجاتها سياسية بحتة تجلت في مقاله لميتشل نشرته صحيفة Middle East Eye بتاريخ 24 يناير والذي أشار فيه إلى لقائه بقيادات الانقلاب (علي عبدالله صالح وصالح الصماد)، ودافع فيه بقوة عن جماعة الحوثي بقوله إن "قوات الحوثيين الآن يسيطرون على صنعاء - بدعم من حزب المؤتمر الشعبي العام، وقد جلبت ‏السلام والاستقرار إلى العاصمة، وتظهر علامات التأييد الشعبي الكبير لها لأنها على الأقل تمكنت من معالجة عناصر الفساد"!.

 

عملت مع واحدة من أهم المنظمات الدولية المعنية بمكافحة الفساد في العالم (منظمة الشفافية الدولية)، وأؤكد بأن الفساد الذي مارسته المليشيا خلال عامين فقط منذ سيطرتها على صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014، لم يمارس في تاريخ اليمن الحديث على الإطلاق، وبسبب فسادهم وصل البنك المركزي إلى مرحلة الإفلاس ووصل عدد المحتاجين للاغاثة إلى 80 بالمائة من السكان بحسب تقديرات أممية. فعلى سبيل المثل، أي فساد مالي يعادل إصدار الجماعة قرار "رسمي" بتسخير كافة موازنة شعب فقير لدعم توسعها العسكري جنوبا؟! يقول ميتشيل بأن جماعة الحوثي، التي تنهب المساعدات الاغاثية وسخرت كل امكانيات وزارتي الصحة والتعليم لشراء السلاح ومقابل حشد الأطفال للقتال، تمكنت من معالجة عناصر الفساد!!

وهذه شهادة زور غير مسبوقة ويخجل أنصار الحوثي أنفسهم أن يرددوها بل ويعترفون مرارا بأن ممارسات الفساد زادت أثناء حكمهم وهو ما أكده مؤشر مدركات الفساد 2016 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية حيث حصلت اليمن على 14 درجة من 100 بعدما كان قد تقدم حتى الدرجة 19 في العام 2014 بمعنى أن موقع اليمن تراجع بواقع خمس درجات ليكون اليمن في زمن الحوثي من أكثر دول العالم فسادا.

 

يقول أيضاً "المتمردون الحوثيون لا ينبغي أن يُنظر إليهم بصورة سلبية - ولا كعملاء لإيران" و"على بريطانيا والمجتمع الدولي أن يبتعدوا عن شيطنة الحوثيين، وعدم نعتهم بالتبعية لإيران. فهم ليسوا كذلك". يريد ميتشل تضليل المجتمع الدولي وتكذيب عشرات التقارير الدولية والأممية بتلقي الجماعة الدعم السياسي والعسكري (سفن السلاح والتدريب) والإعلامي والمالي المقدم من إيران والمثبتة بالدلائل والبراهين! ويواصل: "الحكومة البريطانية تدعم العمل العسكري لحليف وثيق وصديق هو المملكة العربية السعودية. لكن السعودية وحلفاءها، وبمبرر دعم قرار مجلس ‏الأمن 2216، تقوم بمحاصرة مُحكمة لدولة ذات سيادة".

 

كان بإمكان البرلماني ميتشل الذي يعمل لصالح منظمة أوكسفام وزار اليمن تحت الضيافة الرسمية للأمم المتحدة، أن يطلع على تقارير مكتب الأمم المتحدة في اليمن حول الوضع التمويني من الخارج إلى اليمن والذي تفصح فيها عن أعداد السفن التي ترسو في الموانئ اليمنية محملة بمختلف السلع الغذائية والاستهلاكية والوقود بعد تفتيشها من قوات التحالف العربي. ربما كان بإمكاننا احترامه لو أنه تحدث عن بطء عملية تفتيش السفن من قبل التحالف العربي ما يؤخر وصول السلع إلى الموانئ اليمنية.

لكنه وصف ما يحدث بـ "الحصار المحكم" وهذا تزوير للواقع وهو بذلك يكذب على المجتمع البريطاني ويخون شعبه، ومن أجل ماذا!؟

 

وعن القرار الأممي 2216 الذي يجمع عليه كامل المجتمع الدولي، طالب ميتشيل بضرورة "الوصول إلى وقف إطلاق النار ومفاوضات وإيجاد بديل لقرار الأمم المتحدة 2216 مع دعم بريطانيا كونها تُعتبر قلم الأمم المتحدة فيما يتعلق باليمن". وهذا يعني إلغاء القرار 2216 واستمرار وجود المليشيا في المدن والمؤسسات وعدم إعادة سلاح الجيش المنهوب، واستصدار قرار أممي جديد يضمن شرعنة جرائمها واستمرار عنفها.

 

كثيرة هي الأنشطة التي نفذتها أوكسفام في السابق التي تدعم بها جماعة الحوثي في الدول الغربية، لكن أنشطتها القادمة أكثر وربما سنخصص لها مقالات أخرى قادمة، لكن المهم هنا هو، ما الذي يجب أن تقوم به الحكومة الشرعية أمام استمرار أنشطة منظمة أوكسفام الإعلامية المشبوهة، إذ ينبغي عليها التحرك دبلوماسياً وإعلامياً على المستوى الدولي وميدانياً على رقعة المعركة نحو تجميد الأنشطة الإعلامية العسكرية التي تنفذها أوكسفام بعد أن كشف مقال ميتشل عن الطبيعة السرية وطبيعة الخطط المستقبلية لأوكسفام التي تسعى لاستبدال القرار 2216 (أهم نقاط القوة للحكومة الشرعية) وأكبر ضمانات استعادة الدولة المدنية بقرار آخر حول تسويات تفاوضية.

 

ومُقابل الحملة الإعلامية التي تقودها منظمة أوكسفام، يجب على الحكومة اليمنية وحلفائها تنفيذ حملات إعلامية ودبلوماسية موازية لمواجهة تأثير أوكسفام الذي بدأ خطره ‏يتعاظم مؤخراً ويؤثر على عمل قيادات الأمم المتحدة العاملة في اليمن بمن فيهم منسق الشئون الإنسانية ومدراء المنظمات الدولية الذين بدأوا بالتعامل مع قيادات حكومة الانقلاب خارج أطر الشرعية الدولية والأممية والقانونية ومنها القرار 2216، ‏وكافة مخرجات مجلس الأمن بشأن اليمن. وأحد البراهين الواضحة على تأثير أوكسفام على حيادية الأمم المتحدة (إنسانيا) قبولها تستر أوكسفام وتأطير ‏زيارة ميتشل ذات الأهداف السياسية تحت الرعاية الرسمية للأمم المتحدة. ‏

 

 

* نقلاً عن صفحة الكاتب على الفيس بوك

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء