يمني في اسطنبول (2)

وقوف طويل في الممرات من أجل تجديد الإقامة فعلى سبيل المثال استيقظت الساعة السابعة صباحاً وحتى السابعة مساء اتنقل من مكتب إلى مكتب لاستكمال المعاملة وانتهى الأمر أن أقف نحو 6 ساعات بلا جلوس من أجل المقابلة مع مسؤول الامنيات الذي أحالني مجدداً إلى مدير ضرائب الإقامة على أمل أن أعود في اليوم التالي ..

 

لكن النقاش مع الشباب العرب كان ثمرة ذلك الوقوف على طريقة الطواف والوقوف من أجل الحرية كما حصل في ثورات البلاد العربية حينما وقفت الشعوب في أهم لحظة من تاريخ الحرية الحديثة.

 

منتهى السورية قالت سأكتفي بالصمت فوضع سوريا أكبر من الكلام وخصوصاً بالنسبة لشابة "مليانها" قهر قادمة من الغوطة الشرقية ورأيت بعيني أهوال جرائم الأسد..

 

يعمل سند 8ساعات ويعمل حذيفة 5 ساعات ويدرس وتعمل منتهى في محل ملابس 6 ساعات وأعمل أنا 8 ساعات يومياً ..

 

 كان سند من ليبيا أكثر حديثاً من الجميع يمتلك ذاكرة روائية عجيبة ومتابع شغوف لتفاصيل الروايات العربية التي صدرت بعد ثورات الشباب ويراهن على الرواية أكثر من أي شيء لتفكيك الديكتاتورية العربية كما فعلت الروايات اللاتينية على تفكيك الديكتاتوريات في أمريكا اللاتينية وكما أن الحريات تتشابه فالديكتاتوريات تتشابه أيضاً.. 


سرد لنا 55 روايات بشكل عجيب وتحدث عن التفاصيل الدقيقة والسرد والمضمون وحتى دور النشر الصادرة عنها ومن تلك الروايات..

1- رواية «كان الرئيس صديقي» للسوري عدنان فرزات، ويتناول فرزات الثورة السورية من وجهة نظر خاصة عن طريق ضابط سوري يراقب أحد الفنانين التشكيلين، وتتحول شخصية الضابط تدريجياً تأثراً بالفنان الذي يراقبه حتى ينقلب على النظام الذي يعمل معه ويشترك في الثورة.

 

2- رواية «عدو الشمس البهلوان الذي صار وحشاً» للمغربي محمد سعيد الريحاني، وتتناول الرواية الثورة الليبية، وكان الأديب قد بدأ في نشرها على صفحات جريدة العرب اليوم الأردنية في 2011، وأنهى آخر فصولها عقب مقتل القذافي.

 

3- رواية «ورقات من دفتر الخوف» للتونسي أوبكر العيادي، تحكي الرواية عن مثقف تونسي يرفض الانصياع للنظام فيتعرض للنفي خارج البلاد حتى تقوم الثورة.

 

4- رواية «ثورة العرايا» للروائي المصري محمود أحمد علي وهي الرواية الفائزة بجائزة إحسان عبد القدوس لعام 2013، ينجح الروائي في لفت انتباهك منذ قراءة الإهداء « إهداء خاص جداً..إلى كل حمار ..مصلوب ..ممصوص دمه.. كعود القصب بعد عصره _مثلي تماماً_ شكا لي حاله .. وشكوت له حالي».

 

5- رواية «مدينة لن تموت» للروائي المصري يوسف الرفاعي، وتلقي الرواية الضوء على صراعات رجال الأعمال في مصر وعلاقاتهم بأهل السياسية.

 

حدثتهم أنا ايضاً عن الروايات اليمنية وسجلت لهم ما خطر في بالي من روايات تم إصدارها بعد الثورة الشبابية في اليمن منها جدائل صعدة لمروان الغفوري وتبادل الهزء بين الرجل وماضيه لمحمود ياسين ورواية خلف الشمس لبشرى المقطري ورواية صنعائي لنادية الكوكباني ورواية مواكب الضوء لنجلاء العمري ورواية تحت الطبع لفكرية شحرة تحمل عنوان "صاحب الابتسامة "..

 

ورواية الدائرة المقدسة لبسام شمس الدين وروايات قديمة متعلقة بتحولات الثورة منها الرهينة سفر الروايات اليمنية ورواية الثائر للغربي عمران و كذا كتاب محمد لجمال جبران وهو كتاب اقرب الى السيرة الذاتية ليومياته مع اخوه محمد ..هذا الذي تذكرته وقلت لهم ان هنالك الكثير من الروايات الحديثة التي لااتذكرها في هذا الطابور الطويل وختمت كلامي عن حياة العربي التي تشبه طابور طويل ينتظر الحرية.


قالت منتهى السورية ان هذا العبارة رائعة وسجلتها بذاكرة  هاتفها الشخصي قبل ان يأتي الشرطي ويمنع الدائرة التي تجمعنا بها وسط الطابور.

 

وهذا يعني أن النقاش سيستمر لكن ليس بتلك الوتيرة عندما كنا دائرة متقاربة ولم نتوقف بعدها عن إطلاق النكات عن بعد وترجمتها من اللهجات الشعبية إلى الفصحى البسيطة وخصوصاً النكت الليبية التي كانت بعضها طويلة تقترب من الفصل الأول للكتاب الأخضر الذي ألفه القذافي وفرض على الشعب الليبي قراءته وهذه النكتة أعجبت سند من ليبيا وسجلها في نوتة صغيرة في جيبة ايضاً.

 

كان النقاش يدور بينما شاب آخر لا أتذكر اسمه يحدق في الجدار لحظة ثم يواصل لعبة السودوكو كما يبدو في صحيفة عربية كانت في يديه.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء