أوقفوا الموت يا أولاد الحرب

 أنا في سويسرا منذ قرابة عام، أعيش في بلد من أغنى بلدان العالم وأكثرها تطورا. كل ممكنات الحياة المترفة متوفرة هنا، لكن هل عليا أن أعيشها وأنسى معاناة أهلى اليمنيين في الداخل؟ لااااا وألف لاااااا !

 

كيف يطيب لي عيش هنا وأنا أتذكر أن اليمن واليمنيين بلا دواء ولا غذاء ولا هواء ولا ماء ولا كهرباء وقبل ذلك لا يوجد أمن ! أشعر بنار في صدري تشتعل كلما فكرت في السكوت وفي التواري والعجز، ولطالما أشعر بلعنات الله والملائكة والناس تلاحقني أيضاً إذا صفقت بحرف واحد للحرب واستمرارها.

 

كنت في صنعاء حتى الشهر الخامس حرب، وكنت كأي يمني تحت وابل الرعب أبدي تحمساً لاستمرار الحرب اللعينة علها تحسم ضد الطرف الذي دعا لها بكل عنجهية.

 

ذلك أن الأرض تصبغ الانسان بطابعها فتجعل ذهنيته وقلبه غالباً متناغمين مع يومياتها. ذقت كل ويلات الحرب حتى أن أثار قصف طيران السعودية وصلت إلى شقتي في حي الحصبة بالعاصمة صنعاء، حيث توجد أماكن كانت وماتزال أهدافاً عسكرية لمقاتلات التحالف العربي الذي أعلن حرباً على مناوئي الشرعية صالح والحوثي ولم تنته مع دخولها في العام الثالث.

 

تمكنت من الخروج من صنعاء في رحلة شاقة بعدما كانت عناصر الحوثي وصالح قد ضيقت الخناق على الجميع بمن فيهم الصحفيين والنشطاء، حتى أنها أوقفت راتبي الوحيد في الوظيفة الحكومية التي أعمل بها مطلع الحرب لأنني كنت أنتقد المتسبب الرئيس في الحرب وهم حلف الحوثي وصالح الذين انقلبوا على الشرعية واستدعوا بغبائهم التدخل العسكري الخارجي الأرعن.

 

لا أريد سرد قصتي الحزينة في النزوح ولكنها جزء من معاناة كل يمني وإن كانت أقل وطأة. أنا الآن توصلت الى قناعة مفادها أن حياة من تبقى من اليمنين في الداخل يجب أن تتغير نحو الافضل. أفكر بحزن بالغ بمعاناة العاديين من اليمنيين حيث لا ممكنات ولا مقومات للحياة.

 

مطارات مغلقة ومستشفيات مدمرة ورواتب متوقفة من أشهر وحالات جوع ورعب ومرض يتزايد مع انعدام الغذاء والدواء.

آن للحرب أن تتوقف بأي شكل وأن تعود طاولة المفاوضات وتضغط المنظمات الإنسانية والحقوقية على أرباب الحرب ورعاتها الأممين أن يساعدوا في إيقافها.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء