يا الله، توفيق المنصوري :  الصحَفيّ المُختطف يُنازع الموت والألم..! 

أين أنتْ الآن يا توفِيق، أين أنتْ..؟ كم جبلُ الآن يَجثو على صدرك ويخنُقك أيّها الانسان، قيلَ أن الألم يغرسُ مخالِبه في أحشاءك المشبعة بالحبرِ والورقِ، وأنّك معطوفْ الآن على جسدِك تتلوى من فَرطِ العذاب..؟ 

 

 يا الله ، توفيق الطيب، صديقي الذي لا أعرفُه في سُجون العصاباتِ يتألمُ الآن، ثمةَ مطارقْ تدكُ جسَد صحفيٍّ أعزل،، 

أيّها الله الكبير، أيّها الأعلى جدا، الساكنُ هُناك في اللامكان، كيفَ حال توفيق..؟

 

وأنت يا توفيق ويا صَديقي المظلوم، هل تعرف، لماذا يُواصل كُهان الزمنِ النّجِس تكسيرَ حياتك يا ابن الهواء الطلق والجبل العتيد.. لماذا يفعلون ذلك؟ 

 

ماذا يُريد الأنذالُ منك يا قُدُس الأقداسِ جميعها..؟ 

 

حدثني يا صديقي ما الذي يَجري لكَ في هذا اللحظات ، في هذه الدقيقةُ السوداء من هذا الزمن الوحشي وتحت سماء هذا العالمُ الجَبان، نعم.. 

العالمُ كلّ العالمِ اللئيم الذي تركك مُحزماً بالسلاسلِ والأغلال في زنزانة العِفريت وذهب يُمارس الرذيلة وتناسى قضيتك، أنتْ وحدَك فقط أُناديك ، أيّها الصحفيُّ النبيل، يا صاحب الأصابع العنيدة والقلبُ الذي لا ينكسر

أخبرني أيّها الصحفيّ والنبيّ المغدور 

ما الذي يدور في خيالك الآن وأنت تتوجعُ وحيداً..؟ 

 

هل لديكَ هواء يكفي لتحيا حتى الصباح، هل ما زلت تعرفُ الضوء وأنت مُحنطُ بالظلامِ  منذُ 21شهراً في سجون الضباعِِ الشاردة..؟ 

ما الذي فعله بكَ اللصوص يا ابن العنق الجبلي وجلالة روح المسيح، ما الذي فعلوه وهذا العالمُ المخزوق لا ينطق..؟!

 

توفيق المنصوري تعرفه يا الله، أنتْ تعرف توفيق، ذلك الشابُ الجميل،  ابنُ اللبن البلدي المغلِي بلهبِ الحرية، صاحبُ الروح المدهونة بسمنِ العدالة ووهج النضال، توفيقُ القادمُ من ريفِ "وصاب" النقي، ذلك الفتى الوديع الذي لم يقضْ مضجعَ طيرٍ في حياته، ولمْ يجرحَ هواء البلد يوماً ولا داسَ بقدمية الجليلتين عُشباً بريئاً قط.. !

هذا هو توفيق أيّها الوحوش، هذا الرسولُ الريفيُ اللطيف لماذا تفتكون بحياته يا صراصير الزمنِ المغلوط وأحفاد البرابرة..؟ 

 

توفيق يا الله، ابنُ المرأة الأسطورية "آمنة" كان يوماً هنا، كانَ يغترفُ الحرية ويُسقيها عبادك كلّ صباح، والآن لقد استفردوا بجسدة أباليس الأرض منذُ ما يُقاربُ عامين، فعلوها أولئك البشرُ ذوي الجلود المنحوتة من اطارات السيارت، أصحاب السعير والعيون المخزّقة بالاثم، لقد أحالوا حياة الرجل إلى شظايا جحيم ، وحتى بعد أن نهشَ المرض جسدُه ما زالوا يمضغون الأعلاف كالأبقار الضآلة على بوابةِ السجن ولا يكترثون لصرخاتِ الرجل الموجوع، تلك الصرخات المُنبعة من قلبِ الزنزانة في هذا الليلُ الفاجر وتحتَ سماء تلك المدينة العاهرة..، إنهم بأضلاعٍ شيطانيةٍ لا يأبهون لشيء، ولا الحياة تُعني لهم شيئاً"

 

سيعودُ توفيق، سيعود، أقسِمُ أنه سيقبضُ عنق السجّان يوماً بأطافرٍ جائعة ويحشو الجمر في أشداقِ العابثين، يوما قريباً سيعود يُدندنُ الألحان في روابي وصاب، ويشرح للتلاميذِ معاني الشرف والحرية وكرامةُ النار التي لا تُباع.. 

 

وأما هذا العالمُ المُتفحم فنحنُ نعرفه، جبانُ ، لئيم، وبلا شرف يكتفي بالتأوهات ولا يفعلُ شئياً لإنقاذ حياة الرجل..! 

اللعنة على كل شيء، اللعنة على مُنطمات حقوق الانسان، اللعنة على الأُمم المتحدة والمتفرقة، اللعنة، اللعنة علينا جميعاً، اللعنة على كل شيء.. 

 

والمجدُ كلّ المجدِ والسلام لك يا توفيق.. "

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في آراء واتجاهات

اضغط للمزيد

استفتاء