آخر أوراق الإنقلاب.. الصماد خطيباً لسيده في صنعاء!!

وقف صالح الصماد خطيباً للجمعة في الجامع الكبير بصنعاء، منذ اليوم يمكن القول إن ثورة الحوثي أو انتفاضته أنجزت آخر أهدافها واستنفدت مبررات البقاء.

 

صالح الصماد كان يعمل قبل اكتمال الإنقلاب خطيباً لجامع الرسي بصعدة وهو الجامع الذي يستخدمه الحوثيون كرمزية لقبر جدّهم المؤسس يحيى حسين الرسي.

 

رغم فارق الوقت وتغير كثير من المعطيات وقف قيّم جامع الهادي خطيباً في جمعة صنعاء ومسجدها التاريخي.
منذ الإنقلاب تعين الصماد مستشاراً رئاسياً وعمل بعدها مبعوثاً بين جماعته وإيران وصولاً إلى عمله كرئيس للمجلس السياسي الغطاء الرسمي لتحالف الحوثي والمخلوع.
ترك الصماد الكرفتة والطيارة والطاولة والرسميات كلها وقفز إلى منبر جامع صنعاء خطيباً.

 

بعد سقوط صنعاء كان الإحباط يلف بسواده الأفق وحينذاك خرج القيادي الاصلاحي محمد قحطان في مقابلة صحفية واصفاً التمدد الحوثي والتسارعات أنها "مجرد اانتفاشة وستزول".
ذات يوم من أيام الإنقلاب الأولى كنت أتناقش مع القيادي الناصري محمد الصبري فقال واصفاً الوضع "هو وضع شاذ واستمراره مستحيل"!!.
مرت عامان وأشهر على الإنقلاب، ومنذ اكتماله حتى اللحظة يبدو أن الحوثي استنفد كل المبررات التي تؤهله للبقاء أو تجعل منه شيئاً مغايراً.

 

كل ما كان الحوثيون يزايدون به طيلة حروبهم الست ثم فترة ما بعد ثورة 2011 وكل المبررات التي تذرعوا بها طيلة الفترة وقعوا فيها بصورة أشد وأنكى بل يمتد الأمر زمنياً ليبلغ كل الهمسات والنجاوى التي مارسها فلول النظام الإمامي أو عبروا عنها طيلة العهد الجمهوري !!

 

كانت أبرز ذرائعهم إسقاط الجرعة في أسعار المشتقات النفطية فأعدموا المشتقات وأضافوا جرعات قاتلة وصلت بالبلد حد الإفلاس، وكانوا يتهمون خصومهم بالفساد فلم يفسد مثلهم أحد من العالمين.
تذرعوا بالحوار الوطني ومخرجاته فانقلبوا على كل المواثيق وزايدوا بالقضية الجنوبية فكانت أبرز ضحايا إجرامهم.

 

لا أحد يتحدث عن التأميم للوظيفة العامة وتجاوز المعايير إلا وفي مخيلته تحول مؤسسات الدولة إلى كانتونات هاشمية !!
عامان فقط فعل فيها الحوثيون كل ما اتهموا به خصومهم طيلة 5 عقود وزادوا أضعافاً !!.
بل خلال هذه العامين صنع الحوثيون في شأن اليمن كل ما كان يتهمهم به خصومهم المنصفون والمتحاملون وفي حين كانت أحلام الإمامة وبشاعاتها أقصى التهم التي تواجههم فقد جسّد الحوثيون أبشع وأردأ صورة من نسخ الإمامة التي شهدتها اليمن طيلة قرون.

 

كل يوم تثبت الجماعة الحوثية بوثيقة أو حادثة أنها كارثة وتتوسع مساحة ضحاياها وخصومها كل يوم أكثر، فيما هي قد استنفدت كل الذرائع والمبررات.
ذات يوم في عام 2014 زار صعدة وفد حكومي وسياسي رفيع فيه احمد عبيد بن دغر وآخرون لمفاوضة عبدالملك الحوثي الذي كان يتأهب لإسقاط صنعاء وكانت النشوة تحول دون استماعه لأي مما يطرح.

 

بقيت قيادات الدولة ثلاثة أيام ضيفاً غير مرغوب به في صعدة التي لا تخضع لسلطة الضيوف، في اليوم الثالث خرج أحد كوادر الحركة الحوثية الذين لا يعرفهم الإعلام بمنشور صارخ مفاده ان ضيافة الغرباء إلى صعدة مدتها ثلاثة ايام انتهت، وعلى الوفد مغادرة صعدة كما نصحهم أن "يهبوا" لهم زيارة إلى قبر السيد حسين لنيل بركاته والطواف حوله والصلاة ركعتين في مقامه.

كان المنشور لشاب يعمل في القسم الثقافي لانصار الله وخطيباً للجامع الأبرز في المدينة القديمة اسمه صالح الصماد !!.

 

تغيرت الظروف وأصبح الصماد سادن قبر الحوثي وخطيب جامع الجد المؤسس رئيساً لسلطة الإنقلاب وهاهو عاد خطيباً لسيده في جامع صنعاء الكبير وضيفاً وصاحب قرار.
في زمن الزيف والتبشير الذي سبق اجتياح صنعاء كانت طوابير هواشم الطيرمانات ونخب الحداثة الزائفة يتحدثون عن صعدة التي يحكمها الحوثي أحاديث تشبه الخيال بوصفها المدينة الفاضلة المنشودة، ويعايرون سلطة صنعاء حتى تمنى بعض أهل صنعاء أن يتم الاستفادة من تجربة صعدة حيث الأمان والعدالة والمثالية وجنة الله في الأرض.

 

تم ذلك فعلاً، في زمن قياسي انتقلت صعدة إلى صنعاء وتعز وعمران والحديدة وعدن وشبوة وإب والجوف وكل المحافظات، حتى اصبحت اليمن فروعاً من جروف مران وليالي العمشية وأسواق السلاح ورواج المخدرات ومقابر صعدة، وهاهو الجامع الكبير بصنعاء فرعاً لمنبر جامع الرسي.

 

لم يخرج الجامع الكبير بصنعاء طيلة عقود الجمهورية عن قبضة وسلطة المذهب الزيدي التقليدي الذي ينتمي له الحوثي ولم يختلف خطاب منبره وسلطة أوقافه عن جامع الهادي الرسي مطلقاً، لم تعمل الحكومات المتعاقبة، رغم تاريخية الجامع، على تحويله لمسجد يحتوي كل اليمنيين متجاوزاً الأقلية العرقية والمذهبية ولذا لم يرَه اليمنيون ينتمي إليهم.

 

لكن الحوثي رغم كل ذلك أصر أن يبعث إليه خطيباً من لدنه.
وبذا تم الأمر للإمام الغلام وليس بعد التمام إلا النقصان.

* مقال خاص بالمصدر أونلاين
 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

مقالات سابقة للكاتب