الخوف من "دعان" جديدة!

أنا خائف من "إتفاقية صلح دعان" جديدة بين الحوثية والسعودية.. ففي إتفاقية صلح دعان 1911 بين العثمانيين ويحيى بن حميد الدين، اعترف الأتراك بالإمام كسلطة في مناطق الزيدية باليمن الأعلى، بينما اعترف الإمام بالوالي العثماني، بعد 7سنوات من مقاومة شرسة للتواجد التركي. لكن تعز وتهامة وعسير وجيزان والبيضاء ومأرب و إب وبقية المناطق السنية خرجت من المولد بلا حمص.


أما أهم القوى القبلية والمشيخية التي خاضت الصراع المقاوم لوجود الأتراك إلى جوار الإمام- كأبو راس بكيل واحمر حاشد- رأت أن بنود الصلح لا تلبي تضحياتها وتصب لخدمة مصالح استفرادية تخص الإمام يحيى فقط.
ولذلك حاولت التمرد عليه. وفي خضم تلك الظروف كان الإنجليز والأتراك في صراع على ترسيم حدود نفوذهما جنوبا وشمالا.

 

بينما كان أول صدام مسلح بين الإمام يحيى وقبيلة حاشد أكبر الداعمين له ضد الأتراك .
صحيح أن حاشد رفضت بضراوة الإذعان ليحيى لكنها سقطت في نهاية المطاف، وسلم مشائخها رهائنهم تأكيدا للولاء.

 

يذكر امين الريحاني في كتابه (ملوك العرب) عن صلح دعان" قيام الدولة العثمانية بدفع مشاهرات ماليه للإمام ورجاله مقدارها الفان وخمسمائة ليرة ذهبا ..وقد كان عزت باشا كريما جوادا فاستغواهم بالمال".

 

كذلك تسببت هذه المصالحة المتوكلية العثمانية، في صدمة لدى قطاع واسع من المقاومين القبليين للأتراك من منحى وطني. ولقد اعترض على ذلك الشاعر الشعبي زاهر عطشان حين قال بسخرية مريرة بشأن التضحيات التي ذهبت لصالح الإمام:

 

"قالوا سبر صلح دعان وفيه سدوا رجال
وما درينا عليش تموا وكيف المقال
من غير ليش ما يسدوا قبل بدع القتال
عليش سرنا وجينا في السبال والجبال؟
لا سيرتك ما تفيدك .. ما يضر الجلوس !"

 

لكن عقب خروج الأتراك بعد الحرب العالمية الأولى وانهداد الدولة العثمانية المريضة، افتتحت شهية يحيى بن حميد الدين للمناطق غير الواقعة تحت نفوذه.!

 

والثابت أن شهوة الحكم الإمامية كانت ذات أهواء ونزعات ذاتية، للإستئثار بالسلطة والثروة والمكوس والفيد.
ولذلك قام بالتنكيل ضد اليمن الأوسط والأسفل. ومن حينها تم تكريس تقسيم اليمن الحديثة إلى عكفي ورعوي.!

 

تحديداً زاد الطين بلة حين اختلف مشايخ وأعيان اليمن الأوسط والاسفل الذين لاينضوون في الزيدية حول تحديد مستقبل مناطقهم، بعيداً عن سلطات الإمام، ووسط هذه الظروف وقعت التواطآت والخيانات للأسف. أما ما كان ضمن نفوذ الأدارسة وكذلك نجران فقد ذهب لآل سعود في النهاية .!

* مقال خاص بالمصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء