عام بعد الخامس عشر من يوليو

لقد مضى ما يقرب من العام منذ إحباط محاولة الإنقلاب في تركيا في 15 تموز / يوليو 2016،  لقد هاجم المتآمرون المنتمون إلى منظمة فتح الله غولن الإرهابية (فيتو) النظام الديمقراطي والدستوري لتركيا وأمننا القومي وشعبنا،  وقد توفي في تلك الليلة 250 مواطنًا، وجُرح أكثر من ألفي شخص، لقد كان أسوأ عمل إرهابي في تاريخ الجمهورية التركية.

 

وقد حققت تركيا بصرامة مع مرتكبي هذا الهجوم، فما زال هناك 78 ملفًا قضائيًا مفتوحاً في 23 مقاطعة مختلفة بخصوص الجُناة، وقد جمع المدعون العامون أدلة حاسمة تشير إلى دورٍ لا لبس فيه لـ (فيتو) في  محاولة الانقلاب التي تشمل اعترافات من عدة ضباط ينتمون إلى منظمة فتح الله غولن، ومقاطع مصوّرة وتسجيلات واتصالات في تلك الليلة، بالإضافة إلى مخططاتٍ لإدارة ما بعد الانقلاب تتضمن أسماء لضباط موعودين بمناصب فيها، هناك أيضا شهادات من أشخاص منشقين كانوا ينتمون لمنظمة غولن، وقد ابتعدوا عنها بعد أن أدركوا الجوهر السيء للمنظمة.

 

شبكة الجريمة العالمية (فيتو) هي بناء سري يمتنع أتباعه عن الإفصاح علناً عمّن المسؤول في المنظمة، وعن العلاقات بين الهياكل الـ"غولنية" مهولة العدد، وعن مصادر الأموال وحجمها، ويكشف تحليل الشبكة لهذه المعاملات عن مخطط يقترب من كونه مجموعة جريمة منظمة لها أسماء ظل، وميسرون، و شركات وهمية، ومعاملات غسيل أموال.

 

باختصار، إننا نواجه شبكة جريمة عالمية ذات طبيعة طائفية ولها طموحات اقتصادية وسياسية.

 

فتح الله غولن، الذي أطلق عليه من قبل جماعته بـأنه "إمام الكون" يقيم في الولايات المتحدة، وتطالب تركيا بتسليمه، وبينما تنظر الحكومة الأمريكية في هذا الطلب فإنّ الوقت يمر، وبالنسبة لضحايا فيتو، فإنّ العدالة المتأخرة هي عدالة تم إنكارها.

 

نحن مصممون على محاربة (فيتو) بثلاثة أشياء يحتقرونها أكثر من غيرها: سيادة القانون والأخلاق والديمقراطية، ونحن عاقدون العزم على محاربة أعداء الديمقراطية عن طريق الديمقراطية، بينما نقاتل أيضا المنظمات الإرهابية الأكثر خطورة في نفس الوقت: حزب العمال الكردستاني وداعش.

نحن بحاجة إلى الدعم والتشجيع من أصدقائنا في هذه الأوقات الحرجة.

 

لقد أدانت حكومة اليمن،مثل الدول الصديقة الأخرى، محاولة الانقلاب و أعربت عن تضامنها  مع تركيا حينها، ونحن ممتنون لرسائل الدعم والتضامن الصادقة التي جاءت من عددٍ لا يحصى من اليمنيين من جميع الأطياف.

 

(فيتو) ليست حركة مدنية تعليمية مسالمة كما تحاول بعض الجهات تقديمها،  الاعتقاد بأن غولن مجرد عالم وداعية  إسلامي مسالم يعتبر سوء فهم كبير لشخصه، (فيتو) هي مؤسسة عالمية ذات تطلعات عالمية للهيمنة والسيطرة، وهي موجودة في أكثر من 150 بلداً حول العالم، من خلال المدارس والمنظمات غير الحكومية وجماعات الضغط ووسائل الإعلام والشركات، وهي تشكل تهديدًا أمنيًا لجميع البلدان التي تعمل فيها.

 

وفي هذا السياق فإنّ قرار الحكومة اليمنية في أغسطس 2016 لنقل إدارة المؤسسات التعليمية المرتبطة بـ (فيتو) في البلاد لتكون تحت سلطة الدولة كان مبررًا كما أنّه جاء في الوقت المناسب، وكان هذا القرار دليلاً آخر على الصداقة طويلة الأمد بين تركيا واليمن، والتزامهما المشترك بالشرعية.

 

 

* سفير تركيا في اليمن

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء