هل يستنجد المؤتمر بالإصلاح ؟

لعقود طويلة طوّع صالح منتسبي حزب المؤتمر وجعلهم يهتفون باسمه ولا شيء سواه. 

انساهم الادبيات المؤسسة للحزب والمشروع السياسي وغدا الحزب هو صالح وصالح هو الحزب. اكتفى صالح في مواجهة حزب الإصلاح ذي المنزع الايديولوجي الديني باستثمار المناخ الإقليمي المعادي للإخوان المسلمين وانبرى المؤتمريون في تسطيح مريع يقدحون في التحزب والحزبية نكاية بالمشترك.

 

كان صالح يرنو الى السلفية لشق عصا الإصلاح. لكنه عملياً كان يحارب الحوثيين الذين ينازعونه الحكم لا عن تنافس حزبي ولكن عن طموح سياسي ديني مترسخ تاريخياً. وكان صالح يتلمس تذرعاً الحس الجمهوري ليدافع عن حكمه من الغزاة الجدد لكنه لم يكن جمهورياً ولا ديمقراطياً.

 

ماذا كان اذن؟ كان صالح وحسب. او كان طائر الخراب بتعبير البروفيسور حبيب سروري.

طيلة سنوات حكمه ظل صالح ممسكاً لحزب المؤتمر من عنقه حد الخنق وجعله جوقة عملاقة للاحتشاد والهتافات مع رقص شعبي على زوامل تستمد روحها من الإنسان اليمني الحقيقي لكنها تسلبه جوهره الحر والحكيم.

 

ضرب صالح حجر الإصلاح بحجر الحوثيين انتقاماً. او هكذا تراءى له الأمر. ذهبت الدولة اليمنية أولاً وتفتت حجر الإصلاح وطار غبارًا في الهواء أو تكتلاً عسكرياً على هيئة جيش يعرج تارة ويبلي تارة في الحدود والأطراف من صنعاء. بينما بقي حجر الحوثيين يدك معاقل صالح.

 

للحوثيين جوهر عقائدي صلب تمكن من النفاذ إلى نواة مؤتمر صالح ورجاله العسكريين الخلص. فعندما يشاهد المرء رجال صالح من قبيل الملصي وقد تحول الى متحوث مدهش يرفع عقيرته بالصرخة وينشد حب الآل يدرك ماذا فعل صالح بنفسه ورجاله. 


الزوكا أو العواضي أو حتى شجاع الدين هؤلاء لا يمتلكون أيديولوجيا منافسه للحوثيين. كانوا وكلاء فساد وتبيض للديكتاتورية وهذه هي أيديولوجيتهم. لكنها لا تصلح لأن تعمل مع الحوثيين.

لا مجال لإنقاذ المؤتمر إلا برجال المؤتمر ممن نجوا من الإخصاء الصالحي الطويل وهم قلل. ولا تنفع الرومانسية السياسية لبعض الإصلاحيين الذين يرتجون جمهورية من بائعها.

 

لعامين وانا اقرأ بعض مناجاة المؤتمريين على الفيس: قل لنا يا زعيم، عاد الأمور بيدك او قد فلت كل شي! 
كان صالح قد اسلم رقبة المؤتمر للجلاد.

 

لكن ماذا عن الحشود.؟ 
خرجت هذه الحشود تبحث عن شرعية تخلصها من بطش الحوثيين. صالح أثبت لهم عجزه. والكرة الآن في ملعب الحكومة الشرعية وبيد الأحزاب. وقبل هذا بيد الجماهير كي تصل إلى خلاصها.
 

* من صفحة الكاتب على الفيس بوك
 



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك