إنها ظل صالح

أكملت الآن قراءة ماكتبه الدكتور ياسين حول من يقبل ان يكون الرجل الثاني بين طرفي الانقلاب وكنت قيد انتظار رسالة تصلني إلى البريد الالكتروني من صديق مؤتمري قال إنها تخص المطالب المتعلقة بنقاط الاختلاف بين مؤتمر صالح ومليشيا الحوثي سرد الدكتور ياسين بعضاً من نمط سلوك صالح وبالذات فيما يتعلق بأعمق نقطة في نفسية الرجل المتعلقة بالقلق الداخلي لصالح تجاه المختلف الذي يراه متفوقاً عليه ولو حتى في طريقة تسريحة الشعر حتى وإن كان من أعضاء حزبه في المؤتمر أو من اهل قريته في سنحان.

 

ذات مرة استمعت لقصة عجيبة عندما كانت صنعاء عاصمة الثقافة العربية حينما اقترح الأستاذ خالد الرويشان أن يتم رصف صنعاء القديمة بأحجار لونها "بيج" كلون مقارب للياجور والعمارة الطينية لكن صالح أصر على أن يكون لون الأحجار أسود كنوع من "المحانكة" على الرغم أن الخلفية صفرية لصالح إذا ما تعلق الأمر بالخلفية الجمالية أو حتى المعمارية، وحينما حاول الرويشان أن يشرح وجهة نظرة من منظور جمالي ومعماري رد عليه قائلا" ماباتعلمنيش يا صاحب خولان.. قلنا حجر اسود حجر اسود".

 

الرسالة التي وصلتني من صديق مؤتمري أدرك مؤخراً خيانة صالح للجمهورية كشكل بعد أن خانها مضمون وأن كان صديقي لا يصرح بالأمر على الملأ لكنه اعتراف جيد وإن جاء متأخراً، ومن جهة نظري الشخصية المهم أن مضمون الرسالة تتعلق بمسلك مليشيا الحوثي داخل السلطة وخارجها من بينها النقاط التي سأحاول سردها على سبيل المقارنة السياسية هي مطالب كرر معظمها صالح خلال هجومه على مليشيا الحوثي قبيل تجمع «السبعين» في الرابع والعشرين من أغسطس (آب) الماضي.

 

تحدثت النقاط عن ما يسمى بالشراكة وهو الذي لم يتقبل حتى صوت علي سالم البيض ورأي خالد الرويشان كما تحدثت النقاط عن حكم الدستور والقانون أكثر وكأننا أمام جورج واشنطن وليس الرجل الذي ضرب فكرة الدستور والقانون وحولها الى ذكريات حزينة مكتوبة داخل الورق خصوصاً فيما يتعلق بالمسلك الدستوري في المؤسسات العليا والسياسة العامة للدولة واغتيال روح التشريعات الرقابية.

 

أعاد صالح خلال كلمته التي نقلها أيضاً موقع حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الحديث عن مسألة الفساد، والتدخل في الشؤون الحكومية، وهي ذاتها التي ذكرها سابقاً بالقول: «كل وزير فوقه مشرف (يقصد مشرفاً حوثياً)، وكل محافظ فوقه مشرف وهو ذات الامر الذي انتهجه صالح عندما كان يضع مخبراً فوق الوزير ومخبراً فوق المحافظ ومخبراً في الجامعة وفي الجامع وفي الديوان.

 

جاءت مطالب صالح من الحوثيين ايضاً بـ«العمل على الالتزام بالشراكة في إدارة الدولة وفقاً لنصوص ما سمي باتفاق تشكيل المجلس السياسي الأعلى وبقية الاتفاقات الموقّعة، وتطبيق نصوص الدستور والقوانين النافذة في عمل مؤسسات الدولة وقد جاء لصالح من ينقلب على الاتفاقيات ليشاهد صالح صورته بالمرآة حينما نقض الاتفاقيات من وثيقة العهد إلى الإنقلاب على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار والقرار 2216 ، ومن الواضح أن مليشيا الحوثي هي ظل صالح وهي شخصية الرجل بحذافيرها وربما من مكر التاريخ أننا نعيش النسخة الثانية في المسلك السياسي والإعلامي، في السلم وفي الحرب لصالح كما لو أن الأمر أشبه بإعادة تمثيل السيرة الذاتية لصالح، الفارق هو المكان بين صنعاء وصعدة وجامع الصالح وجامع الهادي حتى تقمص بعض اللهجات العربية " شنوه" المصرية لصالح وبعض المفردات من اللهجة اللبنانية لعبد الملك الحوثي حتى الممثل المشترك بين الفريقين والقيام بتكرار الدور في المشهدين كما هي الفهلوة المفضوحة لعلي البخيتي.

 

لقد اكتفيت بالرد على صديقي المؤتمري وهو يشتكي من نقض مليشيا الحوثي للاتفاقات وتهميشهم الدولة وضرب أسس الكيان اليمني من أكبر مؤسسة في الدولة إلى أصغر قرية في المجتمع رديت عليه "إنها ظل صالح" ما يتم الآن في ثلاث سنوات إعادة تمثيل لثلث قرن والأمر امتداد لمسلسل تاريخي طويل اسمه ميراث الإمامة، وختمت ردي عليه بمعلومة عيدية طازجة قلت له هل تعلم ياصديقي أن عبد الملك الحوثي زعيم المليشيا تجنب ذكر «المؤتمر» بالاسم ووجه التهنئة العيدية لما يسمى «حزب الله» بالإسم وعلى طريقة اللهجة الصنعانية "وانتو جنب اذنه ولاعبركم.. يعوه والفعله".

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء