كيف أصبحت ثورة البلاستيك ضحية النجاح الذي حققته؟

بلاستيك

كتب الكيميائي الشهير "ليو بايكلاند" في جريدته خلال يوليو/ تموز عام 1907: ما لم أكن مخطئًا كثيرًا، فإن هذا الاختراع سيثبت أهميته في المستقبل"، مشيرًا إلى البلاستيك، بحسب تقرير لـ"بي بي سي".

 

ولد "بايكلاند" في بلجيكا، لأب غير متعلم يعمل في صناعة الأحذية والمنتجات الجلدية، ركز منذ البداية على الدفع بابنه في أعمال التجارة أثناء سن الثالثة عشرة من عمره، بخلاف ما خططت له الأم تمامًا.

 

وبفضل الأم ذهب "بايكلاند" إلى المدرسة المسائية وحصل على منحة دراسية لجامعة "جنت"، وحصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء ببلوغه سن العشرين، لينتقل بعد زواجه إلى نيويورك حيث جنى الكثير من المال عبر الطباعة الفوتوغرافية.

 

وفي يوليو/ تموز 1907 أجرى "بايكلاند" البالغ من العمر 43 عامًا تجارب باستخدام "الفورمالديهايد" و"الفينول"، أسفرت عن توصله للبلاستيك الاصطناعي لأول مرة، ليطلق عليه اسم "باكليت" الذي شكل مصدرًا جديدًا لثروته.

 

إمكانات غير محدودة

 

- كان "بايكلاند" على حق بشأن أهمية البلاستيك، فسرعان ما أصبح هناك العشرات من المنتجات التي تصنع منه، وأصبح يستهلك 8% من الإنتاج النفطي العالمي لتصنيعه (تستخدم نصف الكمية كمادة خام والنصف الآخر كطاقة).

 

- حاول العلماء كثيرًا تحسين أو محاكاة المواد الطبيعية، واعتمدوا في تطوير البلاستيك البدائي مثل السيلولويد على النباتات، وحتى "بايكلاند" كان يسعى في البداية وراء بديل لمادة "شيلاك" التي تفرزها الخنافس وتستخدم في العزل الكهربائي.

 

- لكنه أدرك سريعًا أن الباكليت قد يصبح أكثر تنوعًا، لذا أطلق عليه "مادة الألف استخدام"، وهو ما صح مجددًا حيث استخدم فيما بعد في صناعة الهواتف والأسلحة والأواني وكرات البلياردو وحتى القنابل النووية وغيرها.

 

- في الفترة ما بين العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي انتعش إفراز المعامل حول العالم لمواد البلاستيك، واستخدم البوليسترين في التغليف، والنايلون في صناعة الجوارب، والبولي إيثلين في إنتاج الأكياس.

 

- أدت الحرب العالمية الثانية، إلى ارتفاع إنتاج البلاستيك لتعويض نقص بعض الموارد الطبيعية، ومع انتهاء الحرب كانت هناك منتجات مذهلة قد ظهرت، لكن هذا الزخم لن يستمر كثيرًا بسبب تغير صورة المادة تدريجيًا.

 

فوائد وأضرار

 

- في عام 1967، وبعد مرور أكثر من نصف قرن على التوصل إلى البلاستك ارتفع إنتاجه حوالي عشرين ضعفا، وكان من المتوقع أن يتضاعف هذا المستوى خلال العشرين سنة التالية.

 

- لكن صورة البلاستيك باتت سيئة بشكل أكبر، فبجانب المشاكل البيئية يعتقد أن المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيعه تؤثر على كيفية التغير الجيني للحيوانات وتكاثرها.

 

- ينتهي المطاف بالبلاستيك غالبًا في مدافن النفايات، وأحيانًا تتسرب المواد الكيميائية التي يحتوي عليها إلى المياه الجوفية، أما في المحيطات فإنها تصبح طعامًا لعدد من الكائنات البحرية.

 

- للبلاستيك أيضًا فوائد، فالسيارات المستخدم بها البلاستيك أخف وزنًا وبالتالي أقل استهلاكًا للوقود، ويبقي التغليف البلاستيكي الطعام طازجًا لفترة أطول، والعبوات البلاستيكية هي أكثر أمانًا من الزجاجية خاصة مع الأطفال.

 

- عاجلًا أم آجلًا ستكون هناك حاجة لتعميق عمليات إعادة تدوير البلاستيك لأن النفط لن يدوم للأبد، علمًا بأن بعض مواده ليست قابلة لإعادة التدوير.

 

تحولات ثورية

 

- تقوم الشركات بمجهود كبير في سبيل تعميق أعمال إعادة التدوير، وينبغي فعل الكثير من قبل الحكومات، ونسخ التجارب الناجحة مثل تلك المتبعة في تايوان، التي سهلت على مواطنيها إعادة التدوير وفرضت غرامات على المخالفين.

 

- بعض الحلول التكنولوجية بدأت تتوافر، ومنها جهاز "بروتوسيكلر" الذي يتم تغذيته بالنفايات البلاستيكية، ليحولها إلى مواد يمكن استخدامها في أعمال الطباعة ثلاثية الأبعاد.

 

- من المؤكد أن الباكليت كان ابتكارًا ثوريًا في وقته، فرغم بساطته ورخصه حل محل العديد من الأدوات والسلع المهمة والثمينة، واعتقد طويلًا أنه المادة المعجزة وأنه باق للأبد.

 

- لم يتخل المصنعون حتى اليوم عن فكرة إنتاج سلعة مهمة وعملية من مادة رخيصة، لذا تمكنوا من تطوير تقنيات وآليات لتدوير المخلفات البلاستيكية والزراعية وخلطها مع بعض المركبات لإفراز مواد جديدة ذات خصائص فريدة.

 

- كما بدا البلاستيك ثوريًا في السابق، تبدو هذه الآليات بنفس القدر من الثورية والإبداع لما توفره من حلول للتخلص من النفايات البلاستيكية واستخدامها فيما هو أكثر قيمة، لكن ثورتها قد تكتب نهاية لمعجزة الأمس.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء