لماذا نقتل بعضنا؟

‏لماذا نقتل بعضنا البعض ؟!..
سؤال عجزت عن إجابته منذ الصغر، اتذكر وقوفي جوار والدي وهو يذبح خروف العيد، كنت اكثر قوة وشجاعة وهو يسرد علي قصة سيدنا ابراهيم وابنه الذبيح عليهما السلام، وانا ممسكة بالفراء الثقيل ليمرر سكينه على الحد الفاصل بين الجلد واللحم، وخيالي يتلصص على الرأس المقطوعة التي ازهقناها قبل قليل دون أن احاول انقاذها، انتظر حتى يخلو المكان لامسك برأس الخروف وانا مطرقة عيناي على بقعة الدم المتخثرة في الارض خجلة، لا أتجرا على مواجهة عينيه الميتة، اعتذر له بأسف حار صادق لمشاركتي في قتله..

 

بضع أعياد أخرى وأنا أقف بجوار والدي حتى عجزت تماماً عن رؤية بقع الدماء وعملية الذبح، وقد علمت خلال تلك الأعوام بأننا لا نذبح الأضاحي فقط، امتدت أيدي البشر منذ خلقوا على وجة الارض لتذبح بعضها البعض، بلا شفقة، نريق دماء بعضنا على الأرض التي تأبى شربها..
وتبقى بقع متخثرة عليها..
أتساءل لماذا؟؟
الا تستسغ طعمها؟، ام انها تدعي رقة ووداعة كاذبة!، فهي لا تتغذى منذ تكوينها سوى على الأجساد الحية ..


أعجب من قدرة الارض الهائلة على تحمل أوجاع البشر منذ بدء الخليقة، أرض لا تنجب سوى القتلة!..
أي كوكب شرير نحيا عليه، ربما انتقل إلينا الشر عبر ترابه الذي صنعنا منه، أو لعلنا عودناه على طعم الموت فلم يعد يستسيغ غيره ..
نحن وحوش لم تتحول بعد، ننتظر فقط إشارة البدء لبدء برنامج الذبح فيما بيننا، ما يؤلم هو أننا لا نقتل بعض من أجل أضحية مكتوبة علينا، او حتى لتناول لحوم بعضنا البعض، لقد تطورنا ولم نعد بحاجة للبروتين من أجسادنا الحية..


نقتل الآخر لمجرد شهوه انتقام مريضة، نسيل دماء بعضنا من أجل كرسي ووهم سلطة، كنوز لا تنتقل معنا إلى القبور، نستبيح دماء الآخر لمخالفته نظرتنا للحياة، وقد نجد في أيامنا من يقتل لمجرد كسر الملل، أو يتسلى وهو يرى الموت ينتزع احدهم على كرسي انتظار لان هوية سفرة ليست على المستوى اللائق بمطار بارد دون إلصاق تهمة القتل عليه!!


هل يوجد على هذه الأرض من هم أكثر منا دموية ؟؟..
لا أخفيكم أني أكرة هذه الكرة المسماة كوكب الأرض، وأتمنى أحيانا وأنا أتابع بعض النظريات الفيزيائية عن انتهائها أو ابتلاعها على يد ثقب أسود تواجدي في ذلك اليوم لأرقص مع صراخ البشر المفجوع احتفالاً بانتهاء الحفلة الدموية التي يبدو أنها لن تنتهي أبداً ..

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في آراء واتجاهات

اضغط للمزيد

استفتاء