أغرب من الخيال.. جزائري يحكي قصة عودته من الموت بعد 16 عاما

أغرب من الخيال.. جزائري يحكي قصة عودته من الموت بعد 16 عاما

شهدت الجزائر قصة غريبة بعد عودة رجل من الموت بعد أكثر من ربع قرن من الغياب و16 عاما من إعلان وفاته رسميا، وبطل القصة هو أحمد عطوي، رجل مسنٌّ في الـ62 من عمره.

 

بدأت القصة باستلام سمير عطوي (37 عاماً) مكالمة هاتفية في 23 سبتمبر 2017، مفادها بأن والده على قيد الحياة.

 

سمير الذي لم ير والده منذ كان في الـ13 من عمره، لم يصدق ما جاء في المكالمة، واعتبرها مزحة إن لم تكن كذبة، قبل أن تتكرر المكالمات ويتكرر معها التأكيد والإلحاح على الخبر الغريب.

 

اتصل سمير بشقيقه الأصغر صابر عطوي، والذي يعمل سائق حافلة، ليبلغه هذا الخبر، لكن الأخير بدوره أقفل الهاتف وهو شبه متأكد أن ما حدث لسمير يندرج في إطار «كذبات الهاتف».

 

صابر عطوي يقول لـ«هاف بوست عربي»، إن الموقف غريب غدا، مضيفا أنه في البداية استحال عليه تصديق كلام المتصل، لولا أنه كان ابن المنطقة، وأعطى بعض العلامات الخاصة بهذا الشيخ المسن تشير إلى أنه قد يكون والدهم.

 

كيف مات؟

 

الوثيقة التي كانت تجعل كل من يعرف أحمد عطوي متيقنا من وفاته، هي شهادة الوفاة المستخرجة الرسمية من بلدية بين الويدان التي تتبعها قريته.

 

وحتى شهادات ميلاد الأبناء الثلاثة الذين تركهم والدهم وهم أطفال صغار، وبطاقات الحالة المدنية، كان يكتب لهم على الهامش عبارة «متوفى»، إشارة إلى والدهم أحمد.

 

ويقول صابر: «كل الوثائق التي كنا نستخرجها بداية من سنة 2008، كانت تُطبع بعبارة (متوفى)، رغم أن خبر وفاة الوالد أُعلن منذ فيضانات باب الواد بالعاصمة الجزائر في 10 نوفمبر 2001 التي ظن الجميع أنه لقي حتفه خلالها».

 

وما يذكره صابر وشقيقه سمير عن وفاة والدهما، هو بيت العزاء الذي أقيم بعدما وضع اسم والدهما عطوي أحمد في قائمة الغرقى بالبحر بعد فيضانات باب الواد في 2001.

 

ماذا حدث للوالد المتوفى؟

 

الوالد المفقود أحمد عطوي، يروي الجانب الآخر من القصة الغريبة بعد أن بلغ من العمر 62 سنة.

 

لقد ترك البيت سنة 1992، متوجهاً إلى العاصمة الجزائر للعمل؛ أملاً في توفير مستلزمات الحياة لأسرته، لكن الظروف الاقتصادية والأمنية للبلاد حينها، جعلته يفشل في تحقيق أهدافه.

 

ويقول الشيخ أحمد لـ«هاف بوست عربي»، إن الأوضاع الأمنية والاقتصادية بداية تسعينيات القرن الماضي كانت صعبة، وفي العاصمة التي انتقل لها كان يعمل يوما ويجلس أياما في ورشات البناء وغيرها، و«بسبب فشلي في العمل، قررت عدم العودة إلى البيت إلا وحالتي مستقرة وبإمكاني إسعاد أبنائي وزوجتي وهو ما لم يتحقق».

 

ويضيف الوالد أنه مع مرور السنوات ازدادت حالته النفسية تعقيدا، خاصة أنه يعلم أن أبناءه بدأوا يكبرون وسيفهمون وضعه الصعب، «كنت خجلاً من العودة، ما لم أصنع لهم شيئاً، فقطعت كل الاتصالات والزيارات».

 

ويكشف أنه لم يسمع إطلاقاً بقصة وفاته الخاطئة، قائلاً: «كنت أعيش في غرفة واحدة وسط حي الحميز التجاري بالعاصمة دون أن يكون معي وثائق هوية».

 

مطعم الحقيقة

 

كان هناك نادل يعمل بالمطعم الذي يتردد عليه الشيخ أحمد، حيَّره أمره خاصة أنه يعيش دون عائلة، حاول الاقتراب منه أكثر، ويجالسه ليتحدث معه وهو يقدم له الطعام.

 

يقول أحمد: «ذلك النادل كانت أخلاقه عالية، كان أحياناً يأكل معي، استأنست به كثيراً واعتبرته أحد أولادي أفرغ له وهمومي، حتى إني رويت له كل ما حدث معي، ولكنه لم يخبرني بأنه من ضواحي البلدة التي أعيش فيها سابقا».

 

في سبتمبر 2017، قرر النادل جمع العائلة المفترقة من 25 عاما، فكثّف اتصالاته، ووصل إلى قرية الشيخ أحمد.

 

يقول الابن الأصغر صابر: «وصلت لنا معلومات تشير إلى أن هناك شخصاً يعمل في العاصمة، يسأل عن عائلة عطوي، وعن اسمينا أنا وسمير، قبل أن يحصل على رقم أخي سمير ويتصل به لترتيب اللقاء».

 

يضيف أنه في البداية سأل هذا الشخص أخاه عن الحالة العائلية، وحالة الوالد، قبل أن يفاجئه بأن الأب حي يُرزق وهو يسكن أمام المطعم الذي يعمل به في حي الحميز.

 

يضيف صابر: «هذا الخبر صدمنا وأدهشنا ولم نصدقه في البداية قبل أن نقرر أنا وأخي وابن عمي السفر إلى العاصمة؛ للتأكد وإزالة هذه الحيرة».

 

وفي 24 سبتمبر 2017 ، شدّ الابنان الرحال إلى العاصمة بصحبة النادل، ووصلا وجلسا في طاولة واحدة معه دون أن يدرك أنهما ابناه»

 

يقول أحمد: «كنت أجالس ابنيّ وفلذتَي كبدي في طاولة غداء واحدة، دون أن أعرفهما، وبدأت أحكي عن هموم الحياة ولوعة الفراق».

 

ويروي ابنه صابر كيف تعرفا عليه قائلاً: «من خلال ما كان يحكي الشيخ، تأكد لنا أننا مع والدنا، وسارعنا بمعانقته بفرحة وعاد معنا إلى البيت الذي لم ينم أهله، وجيرانه وكل المدينة؛ بل كل الولاية منذ عودتي والدي أحمد».

 

هكذا تغيروا

 

«فرحتي لا توصف، ولا أكاد أصدق حالي، أعراس وأفراح لعودتي»، بهذه الكلمات روى أحمد عطوي ما حدث بعد عودته وما اكتشفه عن عائلته التي تغيرت كثيراً.

 

ويقول الوالد العائد: «تركت العائلة بـ4 فوجدتها متكونة من 15 شخصا، فبالإضافة إلى أبنائي الثلاثة وزوجتي، رُزقت بـ9 أحفاد، دون نسيان طبعا زوجتَي ابنَي سمير وصابر».

 

وأغرب من كل ذلك، وجدت شهادة وفاتي بين أركان البيت، وكل من زارني كان ينظر إليّ وكأني «عائد من الموت»

 

بعد كل ما حدث، وظهور الوالد بعد 25 عاماً من الموت الموثق، يجتهد أولاده لتسوية وثائقهم عند مصالح الأحوال المدنية.

 

يقول الابن صابر عطوي: «كانت البداية بإبلاغ فرقة الدرك الوطني التابع للمؤسسة العسكرية، والتي انتقلت أعضاؤها إلى البيت وحققوا في القضية، وبعدها انتقلنا إلى مصالح البلدية والتي وجهتنا إلى مصالح المحكمة».

 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء