في الذكرى الرابعة والتسعين لإعلان الجمهورية

نحتفل مع أبناء شعبنا اليوم بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة والتسعين لإعلان الجمهورية، والذي يعتبر نقطة انعطاف هامة جداً في تاريخنا المجيد.

 

وبمناسبة عيد الجمهورية أتوجه بالتهنئة لملايين المواطنين، فرداً فرداً، سواء كانوا يقيمون داخل البلاد أم خارجها.

 

وبهذه المناسبة، أسأل الله عز وجل أن يتغمد بواسع رحمته شهداءنا الأبطال الورود الذين رووا تراب هذا الوطن بدمائهم منذ ألف عام دفاعاً عنه وصوناً له.

 

كما أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمد بواسع رحمته كافة الجرحى، وفي مقدمتهم الغازي مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية والقائد المظفر في حرب التحرير.  

 

إن الجمهورية التركية ترمز إلى سموّ الشعب التركي النبيل الذي فضل الموت على التنازل عن حريته وكرامته منذ قرون، وإلى ولادته وقيامه ونهوضه مجدداً من بين الرماد.

 

لقد أعلن الشعب التركي في 29 تشرين الأول/أكتوبر 1923 بروحه ودمه للعالم أجمع أنه لن يرهن إرادته للغير، وأن لا أحداً يستطيع التدخل في تحديد مصيره.

 

والذين هرعوا مسرعين إلى الأناضول بغية السطو على تركة الدولة العثمانية التي أعلنوها "رجلاً مريضاً"، تعرضوا لهزيمة نكراء في مواجهة شجاعة شعبنا وحزمه ونضاله، وكما يقول الغازي مصطفى كمال أتاتورك باختصار: "عادوا مثلما أتوا".

 

والروح التي حققت النصر في حرب الاستقلال وبثت الحياة في جسد الجمهورية، مازالت شامخة، حالها اليوم كحالها قبل 94 عاماً.

 

كما أن المقاومة المجيدة التي خاضها شعبنا في مواجهة الخيانة التي وقعت في 15 تموز، وقدم في سبيلها 250 شهيداً و 2193 جريحاً، ما هي إلا تعبير عن هذه الروح.  

 

ففي تلك الليلة تمسك أبناء شعبنا، نساء ورجالاً، شيباً وشباباً، بإرادتهم وقيمهم والمكاسب التي حققتها الجمهورية.

 

وأعرب عن فخري واعتزازي لأنني أنتمي إلى شعب بطل وعريق يعتبر "رمزاً للاستقلال".

 

إننا نعمل ليل نهار لخدمة بلدنا على أفضل وجه، دون أي تمييز، انطلاقاً من شعار "لا يوجد سيد للشعب، بل توجد خدمات".

 

كما أن الإصلاحات التاريخية التي أنجزناها في غضون السنوات الـ 15 الماضية على كافة الصعد، ابتداء من الديمقراطية وصولاً إلى الحريات، ومن التجارة إلى الاستثمارات، ومن الصحة إلى السياسة الخارجية، ما هي إلا مؤشر واضح وصريح على إرادتنا هذه.

 

واليوم، تعتبر تركيا بوابة أمل بالنسبة لكافة المظلومين في العالم.  

 

وهذا هو السبب الرئيسي لاستهدافنا من قبل التنظيمات الإرهابية الملطخة أيديها بالدماء.

 

لم نسمح لقطعان الإجرام مثل داعش وPKK و PYD/YPG وتنظيم غولن الإرهابي بأن يحيدونا عن أهدافنا، ولن نسمح لهم بذلك أبداً.

 

ونواصل السير في طريقنا وفقاً لما تقتضيه أهداف 2023، ونحن نواجه العناوين المضللة والدسائس المحاكة ضدنا والبيادق التي يرسلونها إلينا.

 

وبمشيئة الله سنحقق أهدافنا بالدعم الذي يقدمه لنا الأصدقاء والأشقاء، وبأدعية المظلومين الذين يرنون بأعينهم وقلوبهم نحو بلادنا، وبوحدة وتضامن شعبنا العزيز.

 

وانطلاقاً من هذه المشاعر أهنئكم مرة أخرى بعيد الجمهورية 29 تشرين الأول/أكتوبر، الذي يعتبر يوم عز وافتخار بالنسبة لبلادنا، وأتمنى لكم أياماً ملؤها الازدهار والأمان.

 

الخلود لشهدائنا!

 

وكل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الجمهورية الرابع والتسعين!

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في آراء واتجاهات

اضغط للمزيد

استفتاء