تعز بين الفصائل و "الطواير"

تعيش تعز وسط حرب قذرة وحصار همجي بكل ما حملت نكبة الإنقلاب من وجع الفقد وآهات الجوع والمرض ومآسي التشرد والحصار.

 

يدفع المدنيون في تعز فاتورة الانحياز للجمهورية في مواجهة الإنقلاب وفوقها ثمن تضارب أولويات قيادات الشرعية والتحالف وشبح "الحرب على الإرهاب"!!

 

لم يتوقف نزيف دماء المدنيين في تعز بنيران أوباش الإنقلاب وعصابات الإنفلات، وبعض ضربات مقاتلات التحالف، وآخرها، مقتل إمرأتين وطفلة في العروس.

 

يبدو لي قصف هوائيات اذاعة محلية في العروس أعلى جبل صبر رسالة واضحة لمالك الإذاعة ومقدمة لضربات تستهدف قيادات متطرفة، وهناك ترقب لإعلان مرحلة الحرب على الإرهاب في تعز.

 

نكذب على أنفسنا لو صدقنا مزاعم "ضربات خاطئة"، فالصراع على النفوذ في المدينة حقيقة، ومخططات الحرب على الإرهاب نارا تحت رماد النكبة، وستظهر تدريجيا على الواقع.

 

الموت يخيم على تعز من كل اتجاه والحصار يخنق أنفاس المدينة، وملايين السكان يصارعون المجاعة والكوليرا وإنفلات الأمن وغياب الخدمات الصحية وتعطل العملية التعليمية وعدم صرف الرواتب.

 

تعاني تعز منذ ثلاثة أعوام أكثر من أي مدينة أخرى، والجميع متورط في الانتقام من انسانها، ولكل طرف أدواته في القتل الممنهج والحصار المشين والإنفلات الأمني والتجويع المتعمد.

 

وتثبت الأحداث الكارثية والمآسي المستفحلة اتفاق أطراف النزاع على إبقاء تعز وسط نار ثالوث الحرب والجوع والمرض، وعرقلة اي خطوة لبعث الحياة في مدينة شبعت من الموت.

 

رغم ويلات الحرب وتحديات المرحلة لم يتخلق قيادة تعزية قوية تعبر عن إرادة الناس في محافظة محكوم عليها الاستسلام لجماعات التطرف لتبرير تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات المحلية والدولية.

 

حصاد ثلاثة من نكبة تعز أفرزت تجار حروب ومآسي لا رجالات دولة، وتم تطويع الواقع لسلطة عصابات المافيا لا مؤسسات الدولة، وحلت الجماعات بدلاً عن الأحزاب، واشتد الصراع بين القيادات على فتات الفساد.

 

ستظل تعز تنزف دما ويموت أبنائها جوعا ومرضا، ولن يبكيها أحد كون أطراف النزاع أرادوا للمحافطة البقاء ساحة لتجارة الحرب والمآسي، وحائط مبكى، وتهيئة واقعها لحروب الفصائل وضربات "الطواير"!!

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في آراء واتجاهات

اضغط للمزيد

استفتاء