«شهد».. طفلة لا تتوقف عن النحيب والبحث عن مصير والدها المختطف لدى الحوثيين

شهد المجيدي الطفلة شهد المجيدي

تنهمر دموع الطفلة شهد (5 أعوام) وتسقط على الأرض خائرة القوى، على أمل العودة إلى أبيها الذي ودعته في زنزانته بسجن هبرة شرقي العاصمة صنعاء، لكن آمر السجن كان يصيح في وجهها «الزيارة انتهت».

 

هي واحدة من عشرات القصص لمعاناة الأطفال الذين فقدوا آبائهم في سجون جماعة الحوثيين، منذ بدء انقلاب الجماعة على حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، مطلع العام 2015.

 

وعقب الانقلاب شنت الجماعة حملة اختطاف للعشرات من معارضيها، وأودعتهم السجون وحتى اليوم ترفض الافراج عنهم، رغم المطالبات الدولية والمحلية بإطلاق سراحهم، خصوصاً أنهم مدنيين، ومن بينهم أبو الطفلة شهد.

 

وخطف الحوثيون صادق المجيدي نهاية مطلع العام 2016، من منزله بالعاصمة صنعاء، وحينها كانت طفلته شهد تبلغ من العمر نحو 3 أعوام.

 

ووجدت الطفلة نفسها تدفع ثمناً باهظاً من عمر طفولتها، لفصول من المعاناة والأوجاع على حساب حقها في العيش بسلام، والاستمتاع بمرحلة من مراحل حياتها بعيداً عن الصراعات السياسية والحروب.

ويقول أحد أقرباء الطفلة شهد لـ«المصدر أونلاين»، إنها كانت الأكثر خوفاً وقلقاً ووجعاً حينما خطف المسلحون والدها، ومعها بدأت تطرح اسئلتها البريئة على والدتها باستمرار.

 

وأضاف «كانت توقظ والدتها في ساعات الليل المتأخرة، لتسألها عن أبيها، لكنها لم تجد إجابة مقنعة، لتمرض على إثر ذلك مرضاً شديدا وازدادت حالتها سوءاً، ورفضت معها الأكل والدواء».

 

وقال «كانت تنظر إلى الشارع من النافذة وترى أطفال بجوار آبائهم يلعبون ويمرحون ويشاغبون ثم تنهار باكية بدموع القهر والحنين، تتسأل بنبرة مغلوبة وبريئة، لماذا أخذوا بابا وما أخذوا غيره من الناس».

 

تحاول الأم استلطاف ابنتها وكانت ترد عليها بأن من أخذه يحبه، لكن الطفلة كانت أكبر وعياً من الإجابة، وترد على والدتها «لا.. أخذوه لأنهم يكرهوه».

 

في زيارتها الأولى لوالدها في السجن، ارتمت شهد في حضنه تارة تقبله بشغف وتارة تحضنه بشدة ولهفة.

 

«كانت تحاول لو تخبئه في جوفها وتحظى به بعيداً عن أعين الواقفين بجوارها، حتى كان بعض السجانين يذرفون الدموع لكنهم تداركوها خشية التعنيف من آمر السجن، الذي يتهمهم بالتعاطف مع الدواعش»، وفق ما يورد المصدر.

 

في نهاية الزيارة، تمالك والدها صادق المجيدي نفسه وأمرها بأن تودعه كامرأة قوية، لكن الطفلة ما لبثت أن انفجرت باكية حينما علمت أن والدها لن يعود معها إلى منزلهم.

 

أُعيد الأب إلى الزنزانة، لكن الطفلة رفضت المغادرة، لكنها أذعنت في الأخير لتوسلات ومغالطات أمها، وفي طرق العودة صرخت باكية خائرة القوى، حاولت أمها التي حبست أدمعها حملها إلى الخارج، لتعود بها إلى المنزل دون أبيها.

 

يقول المصدر المقرّب من أسرة الطفلة، إن شهد تعيش أياماً عصيبة، وهي دائمة النحيب على والدها، مطالبة أمها وأسرتها بأن يعيدوا لها أبيها.

 

وأمس الاثنين، نفذ أطفال المختطفين قسراً في سجون الحوثيين وقفة احتجاجية أمام المفوضية السامية لحقوق الإنسان، للمطالبة بإطلاق سراح ابائهم، بالتزامن مع اليوم العالمي للطفل الذي صادف يوم أمس.

 

وقال الأبناء في رسالة لممثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، إن «أطفال العالم ينعمون في هذا اليوم بالاحتفال بيومهم العالمي، لكنهم يعانون الكثير بسبب غياب آبائهم، ويتمنون أن ينعموا كباقي الأطفال بحضن الأب ودفء لمساته».

 

وقالت الطفلة الزهراء أحمد «إنه منذ أكثر من عامين وآبائهم في السجن بلا تهمة، عاشوا خلالها أياما صعبة للغاية وهو مخفون عنهم وحتى الان لا يسمح للكثير منهم برؤية آباءهم إلا في كل أسبوع بضع دقائق من خلف القضبان ومن مسافة لا يكاد يسمع فيها أصواتهم ولا كلماتهم».

 

ويواصل الحوثيون اختطاف الآلاف من المدنيين، ويرفضون السماح لأهاليهم بزيارتهم، إلا القليل منهم من بينهم الطفلة شهد.

 

وتقول الحكومة اليمنية إن الحوثيين وقوات صالح ما يزالون يخطفون ويخفون بشكل قسري 5 آلاف شخص في المناطق التي يسيطرون عليها، وإخفائهم في سجون سرية، وتعريض حياتهم للخطر، من بينهم وزير الدفاع محمود الصبيحي، والسياسي محمد قحطان.

 

واليوم العالمي لحقوق الطفل، هو يوم عالمي يوافق تاريخ التوقيع على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل بتاريخ 20 نوفمبر 1989.

 

ووقعت الاتفاقية 193 دولة من بينها اليمن، بهدف الحد من انتهاكات حقوق الإنسان التي يواجهها الأطفال في جميع أنحاء العالم والمساهمة في تحسين الظروف المعيشية لهم ولا سيما في مناطق الحروب والفقر والمجاعات.

 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء