صنع روبوت سياسي يُدعى "سام" لحل مشاكل اليمنيين!

من أهم خصائص العلم، أو لنقل من أهم صفاته، تكمن في أنه يسير إلى الأمام، تطوراً، لا أن نراه يتراجع إلى الخلف. إنه مثل عقارب الساعة لا ترجع إلى الخلف مطلقاً.


وهكذا هي ما ينبغي عليه أن تكون حركة الناس في العالم: السير إلى الأمام، تطوراً، لا الرجوع إلى الخلف، تقهقراً.
و يمكن النظر إلى حركة الإنسان نفسه في الحياة: يولد صغيراً، ثم يكبر بمرور عقارب الزمن إلى الأمام إلى أن يصل إلى مرحلة ما في عمره و تتوقف حياته؛ أي يموت.

 

حاول الممثل المدهش "براد بيت" مناقشة ضد هذه الفكرة، في فيلم بديع، من خلال رجل هَرِم في السن، يبدأ رحلة معاكسة لكل من حوله: أن يصغر في العمر، بينما كل من حوله يكبرون !
حسناً.. دعكم من هذا الآن. ثمة باحثون في نيوزيلندا طوروا ما أسموه بـ"أول روبوت سياسي في العالم" يمتلك عقلاً يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، أطلقوا عليه اسم "سام" يُجاوب على أسئلة المواطنين حول السكن والتعليم والصحة والهجرة و غيرها من الأمور التي تهم السكان.

 

صاحب فكرة الروبوت السياسي "نيك غريتسن" (49 عاماً) قال لتلفزيون "إن دي تي في" بالهند: "ثمة تحيز وأغراض سياسية نراها في المناظرات الحالية في جميع دول العالم، لدرجة لا يملك معها السياسي القدرة على معالجة القضايا المعقدة الأساسية مثل تغير المناخ و المساواة". 


لم يطرح نيك غريتسن قضايا معقدة أخرى مثل الهوية، الانتماء، الاتحاد، التفكك. أو حتى طرح أسئلة تناقش التطرف الديني الذي يقود مجموعة من البشر إلى يقين في مخيلتهم بحتمية حكم الناس بتفويض إلهي!

و مع ذلك، مجرد أن يجد الناس أنفسهم أمام روبوت يُجاوب على أسئلة المواطنين حول السكن والتعليم والصحة والهجرة وغيرها من الأمور التي تهم السكان، فهو أمر، لا شك، في غاية الروعة، و الإبهار.


هل تصور أحدكم من قبل أن ثمة أمراً مماثلاً يُمكن له أن يحدث على هذا النحو غير المتوقع في نظر كثيرين لا يؤمنون بتطور العلم، العلم الذي يسير إلى الأمام، تطوراً، لا الرجوع إلى الخلف، تقهقراً؟!

تشير تفاصيل الخبر الذي قرأته صباح اليوم إلى أن الروبوت السياسي "سام" يملك القدرة على الإجابة على كافة الأسئلة عبر فيس بوك مسنجر. و يجيب سام عندما يُطلب منه التعريف بنفسه "ذاكرتي بلا حدود، لن أنسى أو أتجاهل ماذا تقول لي أو تسألني عنه، على السياسي البشري، أهتم بكل فرد في المجتمع دون أي انحياز لاسيما عند اتخاذ القرارات، لتنعكس إيجاباً على القضايا الأكثر أهمية لدى السكان في نيوزيلندا".

 

ما زالت جميع الذواكر المتاحة إلى الآن محدودة السعة، سواءً تلك المستخدمة في الهواتف النقالة، أو تلك المستخدمة في أجهزة الحواسب و الكاميرات الرقمية.. الخ. لكن طالما ذاكرة هذا الروبوت بلا حدود، فبودي أن يجيب هذا الروبوت على أسئلة لواقع ما نمر به في اليمن، و المساعدة بالتالي، في إيجاد الحلول الناجعة لها، القادرة على أن تجعلنا نسير فعلاً إلى الأمام تطوراً، لا الرجوع إلى الخلف تقهقراً. من يدري لعله يضع حداً بين هوية "اليمن" و "حضرموت" و "الجنوب العربي" !، و بالتالي ننطلق جميعاً إلى المستقبل بخطوات ثابتة وواثقة بعد أن يكون هذا الروبوت قدّم لنا الدروس و العبر من التجارب المريرة التي مرّ بها اليمنيون من قبل.


لا أعتقد أنه سيتم تخوين هذا الروبوت أو تصنيفه على حساب هذا الطرف أو ذاك، لكن أجزم أن لا أحد عاقل، سوي، يحترم نفسه، يريد أن يكرر أخطاء الماضي.

 

يقول نيك غريتسن إن الروبوت السياسي "سام" سيكون قادراً على الترشح للانتخابات العامة المقبلة في نيوزيلندا، مشيراً إلى أن روبوت الذكاء الاصطناعي يتعلم باستمرار كيف يجيب على أسئلة الناس من خلال فيس بوك مسنجر بمساعدة الردود من إحصائية موجودة على موقع الشركة. وأوضح غريتسن ((أن المشكلة الوحيدة التي تواجهه حالياً تكمن في "لا شرعية" الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الانتخابات)). بيد أنه لم يُشر مطلقاً إلى قدرته على مساعدة اليمنيين في حل مشاكلهم!. لكن طالما هذا الروبوت قال: "أهتم بكل فرد في المجتمع دون أي انحياز لاسيما عند اتخاذ القرارات" فسيتعين على اليمنيين إتاحة الفرصة له ليفعل ما عليه فعله ليساعدهم في حل مشاكلهم كما يجب و يلزم!

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء