تجربة عفاش والحوثي على خطى الخميني "بني صدر"!

رغم ان عفاش مهَّد الطريق للحوثيين للوصول الى صنعاء. والسيطرة التامة على شمالها ، مع تواجده في كل مكان فيها. وقدم لهم مختلف انواع الدعم..

ثم دفع بهم الى تعز وعدن ، وسلّم لهم كل شيئ. فماذا يريدون منه الآن؟!

 

لن نفهم سلوك الحوثيين بزعامة من يسمونه قائد الثورة عبدالملك الحوثي ؛ حتى نرجع قليلا الى السيناريو الذي طبقه قائد الثورة الاولى. امامه ومثله الاعلى علي الخميني في ايران. لأنهم في الواقع يجسدون نفس السلوك الإيراني ويكررون نفس التجربة، ويقلدونهم في كل شيء بدءً بالشعار وانتهاءً بمختلف الهياكل الإدارية والعسكرية وعلى رأسها اللجنة الثورية وقائد الثورة ومختلف مضامين التعبئة القتالية.

 

 استعان الخميني بتيار اليسار المتغلغل في سلطة الملك محمد رضا بهلوي ملك وحاكم إيران والذين كانوا مسيطرين على النقابات والاتحادات ولهم حضور شعبي طاغي.
 ومن شهر سبتمبر 1978 برز الخامنئي المقيم في فرنسا من خلال خطاباته وتوجيهاته الثورية وفي نفس الوقت طمّن اليسار إلى أن رجال الدين لا يسعون إلى السلطة وإنما يساعدون الشعب للتخلص من الإستبداد والتبعية وتحرير إرادته وقراره وتوالى السيناريو ولم يدخل الشهر الرابع يناير1979 حتى كان الملك قد غادر البلاد ليصلها الخامنئي ويعلن عن تشكيل اللجان الثورية والمشرفين ويقنع شركاءه الأوسع شعبية وحضوراً بحل كل أجهزة الدولة واعتقال قادتها السياسيين والعسكريين والأمنيين ومحاكمتهم صورياً ثم إعدامهم حتى خلا الجو؛ إلا من اللجان الثورية التي أطلق عليه لاحقاً الحرس الثوري بعد أن سيطر على كل شيء بما فيه القضاء.

 

حل البرلمان وجمع كل السلطات والمؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية في يد اللجنة الثورية العليا تحت إشرافه وشكل حكومة بالشراكة مع اليسار وأجروا أول انتخابات رئاسية تنافسية في منتصف 1979 وفاز فيها المرشح المدعوم من اليسار الحسن بني صدر الهمداني الذي ترجع أصوله الى قبيلة همدان اليمنية ولكن الرئيس المنتخب وجد نفسه محاصراً بلجان الثورة وقائدها الخميني ولا يستطيع أن يوقف سلسلة الإعدامات التي بلغت بحلول نوفمبر1979 أكثر من 582 من قيادات الدولة والمجتمع وطالت بعضاً ممن ساندوا الثورة من ضمنهم عدد من الوزراء السابقين والمشاركين في الحكومة كممثلين لحلفائه اليساريين ومن المنتمين للأقليات العرقية والإثنية.

 

لما رأى الخميني أنه قد استكمل سيطرته على الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية وبنى جهازاً موازياً من خلال اللجان الثورية "الحرس الثوري" استفز العراق وأعلن البدء بتصدير ثورته للجيران ودخل في حرب ليغلف المحاكمات والإعدامات بتهمة التعاون مع العدوان أو التساهل معه أو تأييده لتزيد وتيرة الإعدامات، ما أسفر عن إعدام ما لا يقل عن 906 من قيادات الدولة والمجتمع بين يناير - يونيو 1981 عبر محاكمات صورية وعاجلة حتى شملت التهم إدانة رئيس الجمهورية المنتخب نفسه للتخلص منه بعد قصقصة كل أجنحته والتفرد بالحكم وإعلان النظام الإثناعشري رسمياً إلا أن الرئيس عقب إدانته هرب متنكراً إلى تركيا ثم أوروبا.

 

بعد إدانة الرئيس أبو الحسن بني صدر في 20 يونيو 1981، بُذلت جهود متضافرة لتصفية أنصار الرئيس الذين تحولوا للمعارضة وإعدامهم، وخاصة اليساريين منهم. لتصبح إراقة الدماء أكثر سوءًا. ووفقًا لمنظمة العفو الدولية فقد بلغت الإعدامات نهاية 1981 حوالي 2946 من المسؤولين والعلماء ووجاهات المجتمع الذين يشكون في عدم ولائهم للنظام الطائفي الإثناعشري.

 

لا شك أن المؤتمر العفاشي لم يقدم للحوثيين ما قدمه اليسار للخميني. حيث أسقطوا نظام الشاه ولم يأت الخميني من باريس إلا بعد أن أرغموا رأس النظام على الرحيل ولكن ذلك لم يشفع لهم. ولم يجلب لهم ذرة رحمة في قلب قائد الثورة علي الخميني.

 

وفي اليمن سعى الحوثي الى إعادة انتاج النموذج الخميني. وبعد إدخاله صنعاء بتعاون عفاش ودعمه؛ كشف عن تشكيله اللجنة الثورية وفروعها المختلفة للسيطرة على الدولة ثم أعلن حل مجلس النواب الذي يسيطر عفاش عبر حزبه على اكثر من 70% من أعضائه ومحاولة توحيد الأداه السياسية والإدارية للدولة بالمجلس الثوري ولم يستكمل السيطرة على الجنوب حتى باغتته عاصفة الحسم ويخرج خصومه خارج دائرة سيطرته ويشنون حرباً لتحرير العاصمة والمحافظات التي تحت قبضته قبل أن يتمكن منهم.

 

ألقى قائد الحوثيين أكثر من خطاب يعلن فيه تدشين مرحلة تفعيل القضاء لمحاكمة من أسماهم المتعاونين مع العدوان. وقبلها ما أسموها وثيقة العار القبلي لتصفية من يشك بمعارضته ولكنه في كلتا الحالتين عجز عن التنفيذ.


 و من أجل معالجة العجز عمل المجلس السياسي الأعلى وشكل حكومة بالشراكة مع مجموعة عفاش  ليحصل على دعمه في هيكلة الأجهزة الرسمية التي في العاصمة لتقوم بدور المشرعن لإدانة وتصفية من يريد وهو يعلم أن كل معارضية قد نزحوا وأصبحوا ينازلونه في الميدان عكس خصوم الخميني الذين انتظروا للمشانق.
ولم يبق في الواقع إلا حلفاؤه الذين كان يريد إدانتهم باسم القضاء وتطبيق النموذج الإيراني كما فعل إمامه الخميني.

 

استمر عفاش في عرقلة خطة الحوثي ليحافظ على آخر أوراقه في محاولة لتأخير مصيره ونهايته الدموية ظناً منه أن الحوثي سيبقى محتاجاً لدعمه السياسي للأبد ناسياً أن الإمام عبدالملك كما هو إمامه الخميني في إيران لا يقبل القسمة على اثنين.

 

لما وجد الحوثي أن الوقت قد طال وهو يريد أن يستفرد بكل شيء ويطبق نموذج إمامه الخميني في المناهج والتشريعات والسلوك الإداري والامني ولو الجزء الذي يسيطر عليه من البلاد بدأ يفكر في تصفية حليفه عفاش من خلال ما أسماه الحوثي تفعيل أجهزة الدولة والأخير يسابقه في السعي لإيجاد حل سياسي يضمن عدم وصول رقبته للمشنقة.

 

ولما بلغ السباق ذروته حاول الحوثيون القبض عليه بنفس التهمة التي وجهها الخميني إلى الحسن بني صدر آخر حلفاء ثورته وهي تهمة "التواطؤ مع العدوان".

 

فهل سيفلت عفاش كما أفلت الحسن بني صدر أم سيقضي عليه الحوثي ولو قبل التمكن من تسخير القضاء له بشكل تام وإدانته بغطاء قضائي لشرعنة قتله وقتل معاونية وفي كل الأحوال فإن السلوك الحوثي الذي يستمده من الثورة الخمينية لن يرعى أي جميل لعفاش

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء