مختطف في سجن الشرطة العسكرية يروي لـ«المصدر أونلاين» تفاصيل «مذبحة» التحالف والحوثيين بحقهم

مقر الشرطة العسكرية الذي قصفته مقاتلات التحالف العربي فجر الـ12 ديسمبر 2017 (الأناضول) مقر الشرطة العسكرية الذي قصفته مقاتلات التحالف العربي فجر الـ12 ديسمبر 2017 (الأناضول)

لم تمر سوى دقائق معدودة من يوم الـ12 من ديسمبر الجاري، حتى كان 39 سجيناً مختطفاً لدى جماعة الحوثيين على موعد مع الموت، بينما كان 70 آخرين ينزفون دمائهم ويفقدون أجزاء من أجسادهم، كانوا شهداء على «مذبحة» كاملة.

 

قال أحد السجناء الذين نجوا بمعجزة لـ«المصدر أونلاين»، لن أنسى تفاصيل تلك الليلة، لقد كانت مذبحة بكل التفاصيل، كانت الدماء تسيل من الجميع، والجثث تتساقط، بينما كنا محتجزين ننتظر الموت.

 

وأضاف «والأبشع من ذلك لم نستطع أن نمد يدنا لمساعدة رفاقنا، الذين تقاسمنا معهم فراش السجن».

 

في حي حزيز جنوب العاصمة صنعاء، كان إسماعيل القديمي يدوّن على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ويكتب «أين هذه الغارات المرعبة؟!»، رد عليه حساب باسم «النورس اليماني»، بالقول «هذه في مقر الشرطة العسكرية بجوارنا».

 

كانت الانفجارات عنيفة جداً، حتى أن القديمي رد على «النورس اليماني»، بالقول إنه للمرة الأولى يسمع الانفجارات التي تحدث في منطقة شعوب شرقي العاصمة صنعاء، إلى حيث يسكن هو في الضاحية الجنوبية للمدينة.

 

وحينها دوّن إسماعيل «وهذه الغارة السادسة.. يا لطيف».

 

ولم تمر دقائق، حتى قصفت المقاتلات الحربية التابعة للتحالف العربي الذي تقوده السعودية بالغارة السابعة، بينما كان السجين المختطف الذي رمز لنفسه باسم «حسين» - لاعتبارات أمنية - يرتجف من الخوف، ويستعد لتوديع الحياة.

 

يقول حسين إن القصف كان مرعباً، وإنه حتى اللحظة لا يستطيع أن يفسر لماذا قصفت المقاتلات المقر العسكري، وفيه أكثر من 100 سجين مختطف لدى الحوثيين؟!.

 

ويروي تفاصيل الحادث لـ«المصدر أونلاين»، وقال «عند الساعة الـ12 منتصف ليل الثلاثاء الماضي، تفاجأنا بانفجار يهز المبنى الذي نحن محتجزين فيه، ويبدو إن الانفجار كان قريباً جداً من زنزانتنا الواقعة في البدروم الأرضي».

 

وأضاف «حتى أن جميع النوافذ تساقطت إلى داخل الغرف فوق رؤوس نزلاء المبنى ولم يبق غير الشبابيك الخارجية، ومن هناك هرع جميع النزلاء في البدروم إلى الطواريد للاحتماء».

 

وأشار المختطف حسين إلى أن المسلحين الحوثيين بينهم قيادات ميدانية، كانوا في الدور الثاني من المبنى، يحققون مع بعض المختطفين.

 

وقال إن الحوثيين أنزلوا السجناء المختطفين، من الدور الثاني للبدروم، ولاذوا بالفرار إلى خارج المبنى، وحينها قصفت المقاتلات بالغارة الثانية، في الغرفة الشرقية الجنوبية من البدروم، لكنها لم تُحدث دماراً كبيراً، سوى فتحة صغيرة في النافذة، وحفرة صغيرة في أرضية الغرفة.

 

وأضاف «كان النزلاء يحاولون كسر باب البدروم المحتجزين فيه، وإذا بالغارة الثالثة تسقطت على السلالم، لكن الصاروخ لم ينفجر».

 

وتابع «كسرنا الباب وحاولنا الخروج، ولكن المسلحين الحوثيين أطلقوا الرصاص مباشرة علينا، مما أدى إلى سقوط ضحايا».

 

وبحسب حسين فإن النزلاء المختطفين في الدور الأول والثاني، حطموا الأبواب أيضاً، لكن الحوثيين كانوا يطلقون عليهم النار، غير أنهم خرجوا من زنازينهم، وبينما كانوا في السلالم يريدون النجاة، كانت الغارة الرابعة، وسقط على إثرها قتلى وجرحى في البدروم والدور الأول.

 

وقال «كان أنين الجرحى يرتفع والصراخ، كان مشهداً مرعباً للموت، وكأنه كان يلاحقنا».

 

حاول بقية السجناء المختطفين مساعدة الجرحى، لكن تتابع الضربات حال دون ذلك، وبعد الضربة الرابعة خرج السجناء من المبنى، عدا البعض كانوا محتجزين في غرفة بالدور الثاني وزنزانة الأحداث، والباب مغلق عليهم.

 

يقول حسين إنهم كانوا يلوذون بالفرار من المبنى، وكانوا يهرولون في أنحاء المعسكر، وحينها استهدفت المقاتلات مبنى مجاور للمعسكر.

 

وأضاف «كان السجناء يحاولون تسلق سور المعسكر، لكن الغارة السادسة استهدفتهم، وراح فيهم قتلى وجرحى».

 

وبحسب حسين فإن الغارة السابعة استهدفت المبنى، وقال «لا أدري أين سقطت بالضبط فقد كنت أحاول الفرار، بينما كان العشرات من السجناء الجرحى يستغيثون لطلب المساعدة».

 

لكنهم في الوقت الذي كانوا على مسافة من الهروب، والانطلاق للحرية، فوجئوا بأن العشرات من المسلحين الحوثيين يطاردونهم بالرصاص في الشوارع المجاورة، وألقوا القبض على العشرات منهم، من بينهم حسين.

 

وقال «نقلونا إلى دكاكين مجاورة للمعسكر، وبعد أن هدأت الأوضاع أعادونا إلى السجن المركزي».

 

ويحاول حسين، وهو شاب ثلاثيني خُطف من منزله بالعاصمة صنعاء، أن يكابد دموعه وهو يروي القصة، ويضيف «ما الذي فعلناه حتى يتعاون علينا الجميع، صواريخ من السماء ورصاص من الأرض، ونحن الذين لا نملك بأيدينا فعل شي».

 

ويتابع «فقدت أحد أصدقائي، وأبلغوني أنه استشهد».

 

وحتى اليوم، لم يُعلّق التحالف العربي الذي تقوده السعودية على الحادث، في الوقت الذي أدان الحوثيون الهجوم.

 

وقالت «اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى» التابعة للحوثيين، في بيان لها، إن «المبنى المستهدف كان يضم المئات من الأسرى وسقط العشرات منهم ضحايا، وإن العدوان (التحالف العربي) كان لديه إشعار بذلك».

 

وما يزال أكثر من 30 مختطفاً مفقودين، يُرجح أنهم لاذوا بالفرار، في الوقت الذي توزع أكثر من 70 جريحاً على مستشفيات العاصمة صنعاء.

 

وحمّل حسين، جماعة الحوثيين جزء من المسؤولية حول «المذبحة» التي يسميها، بالإضافة إلى مسؤولية التحالف العربي، وقال إن الحوثيين يحتجزون العشرات من المختطفين في مواقع عسكرية.

 

وقال مصدر حقوقي في وقت سابق لـ«المصدر أونلاين»، إن «القانون الدولي يضمن للأسير والمختطف حقوق كثيرة وفق اتفاقيات جنيف، من بينها توفير الحماية الكاملة له، وألا يحتجز في موقع خطر».

 

اسماء القتلى والمفقودين: 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء