كلمة السر لسقوط صالح

عرف اليمنيون حزب المؤتمر مرتبطا بصالح بل ان بعضهم اعتبر صالح هو المؤتمر والمؤتمر هو صالح كون الحزب لم يرى قائدا غير صالح ولم يكن صالح مؤطر في حزب سياسي سوى المؤتمر وهو مؤسس الحزب عام 1982م بعد اربع سنوات من تواليه منصب رئيس الجمهورية.

 

قتل صالح في الرابع من ديسمبر من قبل جماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء منذ سبتمبر 2014 بعد يومين من دعوة وجهها صالح لأنصاره بالانتفاضة ضد جماعة الحوثي التي قال انها اصبحت خطر على مستقبل اليمن رغم انه ساهم في اسقاط صنعاء بيد هذه الجماعة انتقاما من خصومه الذين شاركوا في ثورة الشباب 2011م وتمت ازاحته من الحكم بموجب تدخل خليجي وأممي عبر ما سمي بالمبادرة الخليجية.

 

ازاحة صالح كانت من موقعه كرئيس للجمهورية اليمنية ولم ينتهي دوره السياسي وتمسك بصفته رئيسا لحزب المؤتمر الشعبي العام وكانت حصة هذا الحزب نصف الحكومة التي تشكلت بتوافق سياسي بعد ازاحة صالح وتنصيب نائبه الرئيس عبدربه منصور هادي وبقي صالح لاعبا اساسيا في حكم اليمن من خلال  الحزبية على ممثلي المؤتمر والقيادات العسكرية التي بقيت تدين له بالولاء اكثر من الرئيس الخلف عبدربه منصور هادي.

 

بقي صالح الرجل الاكثر شعبية حتى بعد سقوط صنعاء بيد الحوثيين ومثل تواجده في صنعاء وتحالفه مع الحوثيين -ولاسيما بعد انطلاق عمليات عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية- غطاء سياسي لجماعة الحوثي المسلحة التي لم تدخل أي عمل سياسي وربما لا تؤمن به وتنتهج في عقيدتها حق الولاية لآل البيت وغالبية اتباعها هم من ذات العرق السلالي الهاشمي الذي يؤمن وبقاتل من اجل ما يسمونه "حقهم المسلوب في الحكم".

 

خلال ثلاث سنوات من السيطرة والحكم للمليشيات الحوثية بتسهيلات كاملة من صالح وانصاره تمكن الحوثيون من التغلغل في مفاصل الدولة ولاسيما المؤسسة العسكرية والأمنية ونفذوا اكبر الاختراقات في صفوف الحرس الجمهوري التي كانت أكبر قوة تدين بالولاء لصالح وكان يقودها نجله الاكبر "احمد" الى تمت اقالته عام 2013م من قبل الرئيس هادي وتعيينه سفيرا في دولة الامارات.

 

نخر الحوثيون المؤسسة العسكرية والأمنية وفرضوا قاده جدد من اتباعهم في غالبية الألوية العسكرية بحجة الشراكة في الحكومة التي شُكلت في صنعاء بين صالح والحوثي بالإضافة الى ان قيادة الجبهات الداخلية اسندت للحوثيين لمواجهة قوات الشرعية الموالية للرئيس هادي في مأرب والجوف والبيضاء وشبوه وتعز وحجة والحديدة وبهذه الذرائع تم استنزاف المخزون العسكري لجيش صالح ولم يعطى أي من القادة العسكريين التابعين لصالح أي دور في ادارة الحرب.

 

خلال الثلاث السنوات التي تحالف فيها صالح والحوثي ظهرت الكثير من الخلافات بينهما وكان صالح هو الطرف الاضعف والمتنازل لما كان يسميه "وحدة الصف" ورفع شعار "لن ننجر" في اشارة الى ان المؤتمر لن ينجر الى خلاف مع جماعة الحوثي مهما كانت الممارسات الاقصائية حتى انه تخلى عن كثير من قيادات حزبه وقياداته العسكرية الذين تعرضوا للاعتداءات المتكررة في مكاتبهم  وكثير منهم اقصو من مناصبهم واستغل الحوثيون صمت وضعف صالح وزادهم تمسكا في بناء دولتهم الجديدة التي يسعون لإقامتها تحت ستار الجمهورية تبقى فيها السلطة والكلمة الفصل "للسيد" الذي هو زعيمهم في صعدة عبدالملك الحوثي.

 

توغل الحوثيين لم يكن في المؤسسة الامنية والعسكرية بل انهم استطاعوا استقطاب القبائل اليمنية التي انخدعت بالشعارات الحوثية "الوطنية" وكذا الاغراءات التي كان يقدمها الحوثيون بالمال والسلاح لمشائخ القبائل الذين جندوا اتباعهم في صفوفها.

 

اختراقات الحوثيين شملت كافة مناحي الحياة وكان قطاع التعليم الاكثر اهتماما لدى هذه الجماعة بهدف تنشئة جيل من الشباب مؤدلج بأفكارها حيث عدلت الكثير من المناهج الدراسية بما يتوافق مع توجههم العقائدي الذي لا يتغير بشيء عن ما ينتهجه حزب الله في لبنان او الراعي لهما في ايران.

 

بعد ثلاث سنوات من السيطرة لجماعة الحوثي على كافة مفاصل ومؤسسات الدولة رأى صالح التشققات من حوله وايقن انها علامات السقوط هتف بأنصاره لكنهم خذلوه كونه خذلهم بتنازلاته، هتف بالجيش لكنه خذله كونه تخلى عنه وسلمه للمليشيات، هتف بالقبائل فكانت بطونها ممتلئة مما عند الحوثي ولم يكن أمامه الا ان يواجه مصيره ويقاتل حتى قتل وهكذا سجل نهايته بعد 39 من السلطة والنفوذ.

 

 

 

 

*السياسة الكويتية

 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق