جمهورية حوثية..!

يضفي عبد الملك الحوثي على نفسه هالة وقداسة، كما يفعل أيضا هو وأتباعه مع أخيه حسين، تتجاوز ما كان عليه الأئمة السابقون بكثير، ولا يمكن مقارنتهم مع آخر الأئمة، محمد البدر الذي قامت عليه ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة ..

لقد قامت ثورة سبتمبر 1962 على الإمامة كنظام كهنوتي وليس على شخص البدر كحاكم ، ومن هنا تكتسب ثورة سبتمبر 1962 أهميتها وخلودها، على الرغم من محاولات إجهاضها منذ البداية، وتعرضها للسرقة على مراحل، انتهت باجتياح صنعاء 2014 ، واضطلاع عبد الملك الحوثي بدور الإمام من الناحية العملية، فهو صاحب الكلمة الفصل حيث سلطة الحوثيين القمعية..

عبد الملك الحوثي لم يتبرأ أو يتنصل من فكرة الإمامة يوماً، مثلما فعل الفقهاء الزيديون بداية التسعينات، بل يؤكد عليها ضمناً وعملياً في كل الممارسات والمناسبات، وسبق وأكد بخط يده في الوثيقة المنشورة المشهورة في 13/2/2012 وكتب : هذه عقيدتنا وهذا ما نتعبد الله به ..! هو لم يسم نفسه إماما لحد الآن، ولن يستطيع لاحقاً، لأسباب أهمها المقاومة الشعبية الهائلة التي تواجه مشروع الإمامة البغيض في اليمن..

الجهل المركب الذي عليه الحوثيون، يجعلهم لا يدركون استحالة بقاء مشروعهم في اليمن، وفِي هذا العصر وفِي المستقبل ..وبالعنف المفرط فقط والقمع بلا حدود، قد يهيأ لهم وقد يبدو في مخيلتهم أن مشروعهم ماشي، لكنه ماشي إلى حين فقط ، و إلى حين قريب جداً..

قبل أسبوعين، قال عبد الملك الحوثي: الجمهورية بخير..! والحقيقة فإن نظام الإمامة في أصله ليس نظاما ًجمهورياً ولا ملكياً، وإنما هو نظام خاص، يتسم بالكهنوتية، والعنصرية، استناداً إلى نصوص دينية مفتراة، ومعتقدات وتفسيرات زائفة عفى عليها الزمن..

ومن الواضح أن الحوثية لا تمانع في نظام يدعى جمهورياً، على رأسه مرجع يشبه الإله الذي لا راد لمشيئته، مثلما عليه الحال في جمهورية إيران الغريبة التي أطاحت بالشاه الذي كان يلقب إمبراطوراً، وأتت بآخر يلقب، آية الله روح الله ، أقرب إلى كونه إله..

لعل الشعب اليمني بحاجة إلى مساندة الإنسانية المتمدنة، وليس فقط أشقائه العرب، لمواجهة مشروع الكهنوت هذا، فهو سبب كل العلل والمخاطر التي يعاني منها شعب طيب وعريق ..

أما شعوب إيران فلا أظنه سيطول الوقت حتى يلتحقوا بركب البشرية المتحضرة ، ويكون لهم حكم مدني طبيعي ..

بالنظر إلى نتائجها ، ومن ذلك الحركية الحوثية، فإن ثورة الخميني الدينية التي قامت 1979 أخطر على المنطقة العربية من قيام إسرائيل 1948، على رغم كارثية وخطورة المشروع الصهيوني ..


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك