هل القضية الجنوبية قضية سلطة!

طرحنا مراراً ومنذ سنوات أن للقضية الجنوبية شقين أو بُعدين أحدهما يتعلق بشراكة بين دولتين _ وان كانت منقوصة_ تم الانقلاب عليها بعد حرب 94. والشق الآخر يتعلق بالنظر للإنسان الجنوبي وحقه في الحرية والكرامة والاختيار والذي بدأ في الانتقاص والمصادرة منذ الاستقلال عام 1967.



وهذا الشق المتعلق بالجنوب داخلياً هو الأهم والأعمق والأكثر تأثيراً وضرراً على قضية دولة تشكلت حديثاً بعد خروج المستعمر البريطاني.



فقد فضربت مقومات المجتمع ومكوناته حينها سواء اجتماعية او دينية او سياسية او اقتصادية واختزل كل شيء في نظام الحزب الواحد وقتها. وتم سوق الناس قسراً نحو ايديولوجيات ونظام حكم لم يستشاروا أو تؤخذ آرائهم حوله، ثم أدخلوا في صراعات توجت بالزج بهم في وحدة مستعجلة دون مصالحة مع الذات الجنوبية.



بعد زوال ذلك النظام أصبح المجتمع الجنوبي ضعيفاً أمام الشريك الشمالي وبدون مقومات للنهوض الحقيقي بل وحتى حين نهض وانتفض لم يستطع تنظيم نفسه واقتناص الفرص المتعددة.
 

هناك من لا يحب ذكر هذه الحقيقة زاعماً أنه تمييع لقضية الجنوب ويصر على حصر القضية الجنوبية بحرب 94 فقط.


لهؤلاء نقول: ان الحقيقة الماثلة للعيان أن ما فُقد بعد 94م من سلطة وشراكة في الحكم وتسريح لقوات عسكرية من الجنوب قد عاد الآن وبات الجنوبيون على رأس السلطة وليس شركاء فقط والمناطق الجنوبية بيد أبنائها في ألوية عسكرية تقدر بعشرات الآلاف، فهل يعني تحقق هذه المكاسب أن القضية الجنوبية قد حلت بناء على توصيف من قصرها على تداعيات حرب 94؟!!

سيكون الجواب بالتأكيد (لا) بأنها لا تزال لم تحل..
 

إذاً هذا سيعيدنا للتعريف السابق الذي يخرج القضية الجنوبية من كونها مجرد سلطة فُقدت أو حقوق سلبت بل هي قبل هذا حق في المواطنة والديمقراطية والاختيار الحر لنظام الحكم والعيش بحرية وكرامة.


أعتقد أنه من الأولى تكريس هذا المعنى المهم ونشر الوعي بهذه القيم عوضاً عن سوق الناس قسراً نحو خيارات الصدام بسبب فقدان مناصب أو تحصيل مكاسب، فحل قضية الجنوب لن يكون بنفس الطريقة وبنفس التعبئة التي تسببت في ايجادها منذ البدايات.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في كتابات

اضغط للمزيد

استفتاء