ذيل السمكة

من فوق كرسي اسمنتي بلا ظهر، ومستندا الى عبارة من قصة الحضارة "معظم التاريخ ظن وبقيته من إملاء الهوى" أخذ عبد الغني يتحدث، وعيناه على شجرة تحاول الريح منذ عشرات السنين اقتلاعها..

أخذ يتحدث عن رؤوس وعول كانت تزين بوابات حضرموت القديمة، وعن قبور يمنية فى أرض النيل، وعن مصريات دفنّ قبل آلاف السنين فى بلادنا يوم كنّا مزدهرين، وعن مومياء امرأة عمرها ألفا عام تتحلل داخل المبنى الذي نجلس إلى جواره دون ظل.


قال إن الشمس غربت عنا رغم وجودنا تحتها..كان أستاذ الآثار محقاً وهو يشعل سيجارته ليطفئ ناراً داخله، ثم تذكر أن طلاباً التحقوا حديثاً بالكلية فى انتظاره بعد خمس دقائق داخل قاعة آثار جامعة صنعاء.


سيتعمد عبدالغني الشرعبي سؤالهم "لماذا اخترتم دراسة الآثار؟"، وسيجيب معظمهم لأن كلية أخرى لم تقبل معدلاتنا.


امس قال الفرنسي بول بوننفانت المدير السابق للبحوث في المركز الوطني للدراسات والبحوث الفرنسي لتقرير نشرته صحيفة لاكروا وترجمة بشير زندال إن العالم اليوم ينظر إلى اليمن باعتباره ذيل السمكة رغم أنه كان موطناً للحضارة كدمشق وفاس، وأن زبيد كانت مهبطاً لتجار العهد القديم.

 
اسم جديد يطلق علينا ذيل السمكة، وبقدر ما هو موجع هذا المعنى فإنه عميق فى معناه، فما كان لسمكة أن تسبح بلا ذيل، لكن قد ينمو لها بديل إن تنبه جهازها العصبي، وقد تشق السفن طريقها بعيداً.

 
يعتقد المحرر الاقتصادي فى الديلي تليجراف البريطانية أنه يمكن أن يبتعد الطريق عن المنطقة بأسرها فى حال أنها أصبحت غير آمنة، وهي حالياً تمضي لتصبح أكثر ظلاماً.
حتى الأسطول الأمريكي الخامس، الذي تتوزع قطعه البحرية فى الخليج ويتخذ من المنامة مقراً رئيسياً، يمكنه وفقاً لمستشار ترامب لشؤون الطاقة أن يغادر ويكف عن حماية طريق السفن واستخراج النفط.. سيصبح الطريق مقفراً إلا من قوارب صيد تبحث عن أسماك بذيل بديل.. أما البر فيسري عليه ما يجري على بحاره، وقد بدأت الملامح.


صباح السبت عادت قوارب الصيد فى عدن محملة بأخشاب تلقيها السفن الكبيرة للتخفيف من حملها، فتحملها قوارب الصيد إلى البر، ووفقاً لصحيفة عدن الغد فقد باع الصيادون أخشاباً بدل السمك.
سيقيم سكان البر مبانيهم بما يلقيه العالم المتحضر، وفى أرض معظم الظن أنهم لا يملكونها، فقد ساد حالياً فى عدن ما يسمي البناء بحماية البندقية، وستزدهر مبان هشة فى أرض ليست صلبة.


هذا ما ينتظر بلداناً قدماها في الماضي، وعندما تنقب فيه فإنها تنبش وتهدم معاول بينها معاول طلاب درسهم عبدالغني كان هدفهم أن يثمنوا قطع آثارهم للبيع وليس للدراسة التى التحق بها أول طالب نهاية السبعينيات كان هدفه معرفة كيف عاش أسلافنا وكيف للمجد أن يعود.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك