جامعة صنعاء تُدرس ملازم الحوثي.. مقررات دراسية تمجّد إيران وحزب الله

جامعة صنعاء تُدرس ملازم الحوثي.. مقررات دراسية تمجّد إيران وحزب الله

«حزب الله يمثل أهمية وقيمة وقوة ذراع ضاربة للأمة في مواجهة الخطر الاسرائيلي».

 «العداء لإسرائيل يجب أن يترجم إلى مواقف صريحة داعمة ومؤيدة لحزب الله».

«...قليل من الأنظمة في العالم الإسلامي وفي طليعته الموقف الإيراني الداعم بشكل واضح وصريح أبعد من مجرد الكلام، بالدعم المادي والعسكري مع الشعب الفلسطيني تأهيلاً وتسليحاً ودعماً».

«الموقف السوري واضح وصريح في مساندته لحزب الله والحركات الفلسطينية، وهو الموقف الذي يعاقب عليه اليوم».

«هناك صوت مماثل يرتفع في اليمن والعراق داعم للقضية الفلسطينية ومقاوم للهيمنة الأمريكية».

 

هذه العبارات ليست مقتبسة من خطاب حماسي لبرلماني إيراني في مهرجان صاخب مناهض للاستكبار العالمي أو داعم للقضية الفلسطينية، بل من مقرر دراسي يُدرس في جامعة صنعاء؛ إذ أدخلت جماعة الحوثي تعديلات على المقررات الدراسية، بما يلبي أهدافها في تطبيع ثقافة المجتمع بالمحددات التي رسمتها الجماعة للثقافة.

 

أعادت جماعة الحوثي صياغة مادة الثقافة الاسلامية التي كانت تدرس في جامعة صنعاء منذ عقود، بإدخال إضافات جوهرية على المقرر، حتى أن الدراسة تكاد تكون محصورة في تلك الإضافات، فيما استحدثوا مقرراً جديداً أطلق عليه «الصراع العربي الاسرائيلي»، لتكون المادتان مقررتان في جميع كليات الجامعة.

1(1).jpg

ويركز المقرر الدراسي المضاف لمادة الثقافة الاسلامية على مهاجمة السعودية، وترسيخ تسميتها «قرن الشيطان» وتأصيل هذه التسمية، باعتبارها تسمية شرعية تاريخية، والترويج لما يسمي الثقافة القرآنية التي يمكن تعريفها في أبسط مفهوم لها بأنها مضمون ملازم حسين الحوثي.

 

وقال لـ«المصدر أونلاين» أكاديمي في جامعة صنعاء، انه بالتعديلات التي أدخلها الحوثيون على مادة الثقافة الإسلامية فإن المقرر السابق ألغي تماما، رغم بقائه شكلياً، ويُكتفى حالياً بتدريس مقررهم الخاص الذي من الممكن القول أنه صورة لملازم حسين الحوثي.

 

ثقافة بديلة

اطلعنا على ملخص يتضمن أكثر من 140 سؤالاً هي ملخص الأسئلة المعتمدة في مادة الثقافة الاسلامية (البديلة) وجميعها تقريباً مستنبطة من الإضافات الحوثية على المقرر.

 

وإذ تُعرّف الثقافة في المقرر الحوثي بأنها (الحِذْق)، يأتي تعريف الشخص المسكين (غير المثقف) بأنه «الذي يصور له عقله أن الإسلام يقبل أن يكون محمد (ص) إمامهم في الصلاة ثم لا عليهم بعد ذلك أن يكون كارل ماركس إمامهم في الاقتصاد».

 

يفرد المقرر حيزاً كبيراً منه للحديث عن الحرب الدائرة في البلاد «والتي تقودها السعودية (قرن الشيطان)، التي تتحمل الذنب الأكبر لكونها عربية اسلامية تقاتلنا باسم الدين ولأنها رأس الفتنة وجارة السوء».

 

ويشير المقرر إلى أن «الإشراف على العدوان أمريكي والتنفيذ قرن الشيطان، والدعم اسرائيلي بريطاني»، لافتاً إلى أن السعودية دولة تفتقد القرار السياسي الذي تسيطر عليه أمريكا لأنها مستعمرة سياسياً واقتصادياً.

 

ورداً على تساؤل هل يمكن أن تسلم أمريكا الحرمين المكي والمدني إلى دولة أخرى يجيب المقرر: نعم لأن امريكا صاحبة القرار السياسي وهي تسعى لتدمير الدول الإسلامية.

 

ويعدد المقرر «مكاسب بلادنا من العدوان» بفضل «تمسكها بالمشروع القرآني» ومنها «الصمود المشرف والفعال، لأن شعبنا ألحق بقوى العدوان ومرتزقتها خسائر فادحة، وخسائر اقتصادية كبيرة، فضلاً عن ان شعبنا يبني قدرات عسكرية مذهلة ويكتسب المقاتل اليمني خبرة عالية تمكنه من مواجهة المؤامرات».

 

اما الخيار الوحيد للشعب اليمني فهو «الاعتماد على الله والتوكل عليه، ودعم الجبهات، ووحدة الصف الداخلي، في مواجهة العدوان الذي يهدف للقضاء على الأمة العربية والاسلامية».

 

يشير المقرر إلى أن «العدوان يمارس إبادة عرقية (والتي عرفها) بأنها: القتل والتجويع ونشر الأوبئة والأمراض وخطف الأطفال وتعقيم النساء».

 

أما عن الولاية فيذكر المقرر الحوثي أن الأمة حين تجاهلت هذه القضايا الهامة سلط الله عليها سواء أمريكا أو غيرها لكي تضع لهم معايير في ولاية أمرهم.

2(1).jpg

مقرر «الصراع» أخرجه «أبو عوّاضة» بديكور أكاديمي

مادة أخرى أضافها الحوثيون إلى المقررات المتطلبة لجميع أقسام وكليات جامعة صنعاء، تتمثل في (الصراع العربي الإسرائيلي).

 

اطلعنا على المقرر المتطلب الجديد (الصراع العربي الاسرائيلي) فوجدنا قائمة بأسماء وحدة التأليف والمراجعة، وتتألف من 13 اسماً (مرفقة) بعضهم من المحسوبين على الجماعة، لكن وجدنا في القائمة اسمين لا يحملان مؤهلاً اكاديمياً ويدلان بوضوح على المضمون.

2018-02-27_173310.jpg

الأول هو مشرف الدائرة الثقافية للحوثيين يحيى قاسم أبو عوّاضة، وهو المسؤول عن جمع وإخراج ملازم حسين الحوثي، والثاني هو الحوثي عدنان أحمد الجنيد، الذي كان أول من بادر بتبني الفكر الحوثي في محافظة تعز خلال فترة حروب صعدة.

3(1).jpg

كتابٌ ركيك يُدرس في أكبر جامعة حكومية

وإجمالاً فإن هذا الكتاب مستنبط في أغلب مضمونه، كما وبُني متنه على ملازم حسين الحوثي، بل إنه يعتبر ترجمة لها ويأتي في سياق توجهها، ويمكن لأي متابع مقارنته بالدروس التي يلقيها (أبو عوّاضة) في قناة المسيرة التابعة لجماعته.

 

جرى إدخال بعض التفاصيل البحثية والاستشهاد بمراجع ودراسات تدعم فكرتهم الموجهة، واقتصرت المراجع بشكل شبه كلي على «تلمود العم سام» لمنير العكش، وأبحاث عبدالوهاب المسيري، لاستكمال شكليات المنهج الأكاديمي.

 

الكتاب، احتوى عيوباً فاضحة يمكن اكتشافها بسهولة، لاعتماده صياغة عامية ركيكة لا تمت للمنهجية الأكاديمية بصلة وتغلب الرأي الفئوي، ووجهة النظر الشخصية دون البحثية، والعناوين الركيكة الرئيسية والفرعية، ناهيك عن الأخطاء اللغوية والنحوية الواضحة في أبسط أساسيات اللغة.

 

بإمكانك أن تقرأ هذه الفقرة داخل الكتاب صـ 126-127 لتدرك مستواها الأكاديمي الذي راجعه 11 اكاديمياً مفترضاً وإلى جوارهم حوثيان بلا درجة أكاديمية:

«أصبحت المسألة اليوم واضحة للعلن ظاهرة ولم تعد خفية، وهناك خطوات متتالية ومتتابعة تتضح يوماً بعد يوم عن هذا التطبيع عن هذه العلاقة عن هذه التحالفات عن هذا التعاون عن التعامل كجبهة واحدة في مواجهة ما يسمونه خطراً مشتركاً، فهم يرون في كل صوت معاد لإسرائيل أنه يشكل خطرا ًمشتركاً يصفونه بالإيراني لو انت يمني أبوك يمني وأمك يمنية ومعروف في اليمن أنك فلان بن فلان الفلاني لكن لك موقف معاد لإسرائيل سيقولون عنك إيراني ولو كانت لهجتك ودمك ولحمك وشحمك وبيتك، وملابسك يمني خلقك الله من تربة اليمن سيقولون أنك إيران، سيقولون انت إيراني أسكت أصمت لا أحد يتحدث عن خطر إسرائيل لا أحد يحرض أو يستنهض الأمة تجاه الخطر الإسرائيلي.. يقولون إسرائيل نحن يجب أن نتعاون معها في مواجهة الخطر الفارسي... ».

8.jpg

فسطاطي الأمة.. فسطاط إيران وحزب الله وفسطاط الآخرين

تناول الكتاب عدة مباحث (مفترضة) تتطرق إلى أهل الكتاب والامبريالية الامريكية والبريطانية، واليهودية والصهيونية، ونشوء الكيان الصهيوني في قلب الأمة، وأبعاد الصراع العربي الإسرائيلي.

 

ويمجد الكتاب حزب الله اللبناني في أكثر من موضع إضافة لتمجيد إيران ونظام بشار الأسد. صـ 124 يتحدث الكتاب عن فشل كبير للحكومات والأنظمة في مقابل الإشادة بالنجاح الشعبي لقوى نشأت في الأوساط الشعبية كالحركات الفلسطينية المجاهدة، لكنه اعتبر ما هو أجلى منها بكثير ما حققه حزب الله في لبنان.

 

وفي ذات الصفحة يقسم الكتاب الأمة إلى فسطاطين أو اتجاهين بارزين الأول الداعم لفلسطين والمعادي لإسرائيل ويتشكل من حزب الله والحركات الفلسطينية.

 

في مقابل التهجم على الأنظمة الموالية أو المتحالفة مع أمريكا واسرائيل يشير الكتاب إلى موقف مختلف يتشكل من قليل من الأنظمة في العالم الإسلامي وفي طليعته الموقف الإيراني الداعم بشكل واضح وصريح أبعد من مجرد الكلام، بالدعم المادي والعسكري مع الشعب الفلسطيني تأهيلاً وتسليحاً ودعماً.

 

يشيد الكتاب أيضاً بالموقف السوري الواضح والصريح في مساندته لحزب الله والحركات الفلسطينية، والذي يعاقب اليوم على ذلك. كما ويشيد بصوت مماثل واضح في اليمن والعراق داعم للقضية الفلسطينية ومقاوم للهيمنة الأمريكية.

 

يعتبر الكتاب أن الشعب اليمني يُعادَى أشد العداء لأنه يريد أن يتحرر ويكون في طليعة الشعوب المعادية لإسرائيل.

ويتساءل الكتاب «لماذا كل هذه الحملات العدائية ضد حزب الله؟ لماذا كل هذا الضجيج ومحاولة تشويه حزب الله بشكل مكثف؟ الجواب: لما يمثله حزب الله من أهمية وقيمة وقوة ذراع ضاربة للأمة في مواجهة الخطر الاسرائيلي».

 

يشير الكتاب إلى «ضرورة ترجمة هذا العداء لإسرائيل إلى مواقف صريحة داعمة ومؤيدة لحزب الله ومعه حركات المقاومة الفلسطينية، لأن حزب الله يشكل جبهة مباشرة في التصدي لخطر إسرائيل». صـ 132

5.jpg

العبر المستفادة.. تقديم دعم مالي والتحرك بقيادة الحوثي

أما العبر التي يجب أن نستفيدها، وفقا للكتاب، فهي عديدة وتتمثل في الدعم المالي السخي للمشروع القرآني (جماعة الحوثي)، والتحرك تحت العنوان الديني الجامع والهوية الجامعة القيادة التي تعبر عن القرآن الكريم (يقصد قائد المسيرة القرآنية عبدالملك الحوثي)، والحفاظ على هويتنا القرآنية وتقديسها.

 

 كما يدعو الكتاب لـ«أن نحمل الروح الجهادية والجهوزية المستمرة في كل المجالات، وأن نرسخ العداء لإسرائيل ومن يساندها ومن زرعها وعلى رأسهم امريكا وبريطانيا، وان تتحول حالة العداء إلى ثقافة في كل مدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا».

 

جامعة صنعاء في خطر

أكاديمي رفيع بجامعة صنعاء اكتفى بالتعليق على التدخلات الحوثية في المناهج التعليمية بأنها كارثة بكل المقاييس وإهانة للعقول الأكاديمية والطلابية.

 

واعتبرها إيذانا بانحطاط المناهج الأكاديمية إلى ذلك المستوى المتردي الذي يتجلى في الكتب الممسوخة عن الثقافة الإسلامية والمادة المسخ القائمة على مسمى الصراع العربي الإسرائيلي، فيما هي مادة ذات أبعاد طائفية موجهة بشكل قذر لخدمة أجندات ميليشيات الحوثي وأربابها في إيران ولبنان.

 

وأشار أخيراً إلى أمر أكثر خطورة، إذ حذر من أن مغبة التمادي في التدخل الأكاديمي في شؤون جامعة صنعاء والجامعات الأخرى الخاضعة لسيطرة الحوثيين، عبر مسخ المناهج التعليمية بتلك الطريقة المبتذلة، سيضعف مخرجاتها وقد ينخفض مستواها أو يتم سحب الاعتراف بها من قبل الهيئات العربية كاتحاد الجامعات العربية وبالتالي وضع مستقبل الجامعة العريقة ومخرجاتها في مهب الريح.

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك