لاعب التنس

قال خليل ذو الاثني عشرة سنة قضى منها ثلاثة أيام فى السفر من صنعاء الى بيروت:
الكرة هنا سريعة ، فى اليمن تكون الكرة بطيئة ونحتاج وقتا كي نعتاد على ارض الملعب.


لخصت فكرة لاعب التنس الصغير الذي تحدث الى الصحفي جمال جبران، الحال الذي آلت إليه اليمنية السعيدة
الكرة البطيئة، تختزل هذه المفردة قصة اليمن مكتملة ، بالاضافة الى قصة الفتى الذي سافر على نفقته الخاصة لتمثيل بلد الكرات البطيئة
بلد المسافات الطوال

كنا ثلاثة وصلنا اثنان لم يقوى ثالثنا على تحمل نفقات المسافة والرد على اسئلة مليشيا النقاط الموزعة على طول الايام الثلاث.


وقبل خليل العبسي قال استاذ الجينات فى جامعة رود ايلاند الامريكية ناصر زاوية: عندما بقيت فى اليمن مدة وعدت الى امريكا كان جبل عمره عام ونصف قد تشكل وهي ذات المدة التى بقى فيها ناصر استاذا بجامعة صنعاء وتكون خلالها الجبل الزمني الذي فصل بين زاوية وزملائه.


هناك دائما مسافة تنمو بيننا وبين العالم وتخبرنا اننا تأخرنا كثيرا
من البلاد التى سافر اليها خليل لاعبا مع رفيقه ومدربه جاء فى القرن التاسع عشر أمين الريحاني مؤلف ملوك العرب وفاجأته عادات وتقاليد كان اعتقد انها اختفت قبل قرون لكنه عثر عليها فى الطرق الوعرة لليمن.


سار على ذات المنحنيات التى سافر منها فتى التنس والذي جاء بعده بعقود لكنه عانى ما عانه وكأنهما فى رحلة واحدة.

قال الريحاني: مررنا برجل قفز من ظهر حماره بمجرد ان رأنا ثم سار على يسارنا ولم يحدثنا
هبط من دابته لان دينه مختلف عني وعن مرافقي الذي اخبرني ان على اليهودي اليمني ان لايركب حمارا وان لايسير على يمين مسلم.


لم يجد خليل يهودا فى طريقة بل وجد متقاتلين من نفس الديانة ومسافات طوال على ذات الارض ووجوه تفترض دائما انك خصمها .


قالت سائحة ايطالية لصحيفة الثورة قبل عقد ونصف ان اكثر ماشدها لليمن هو عثورها على الانسان الاول دون تحديث
لم تشأ الفتاة جرح شعور المحرر فقالت ان العالم هو من فقد صوابه ويتطور بسرعة وجنون
فى هذا مغزى يعيدنا الى كرات العالم السريعة.


ففي مباراة ودية نخوضها مع اناس نلتقيهم لاول مرة تكون كراتنا بالفعل بطيئة وحتى لايتحسس الزملاء الذين شكلوا فريقا رياضيا فى المهجر فقد كنت الاكثر  بطأ ويمنحني هذا الحق الاكثر فى تمثيل الجغرافيا التى قدم منها خليل
فعندما سقطت إثر ضربة سريعة من قدم لاعب ترعرع فى سفوح برلين جاء معتذرا وقال انه اعتقد اني لم اعد فى ذات المكان حين لحقتني قدمه.


رافقني ايضا التأخير مذ كنت فى الابتدائية فحين كسرت القاعدة يوما فى مدرسة حطين بقريتنا البعيدة واستيقظت مبكرا لحقني مسؤول عقاب المتأخرين الى الفصل وبينما فكرت انه سيكافئني لحضوري المبكر
قال افتح يدك وكانت يدي قد سبقت امر دماغي فى فتحها وصارت جاهزة للعصا وهي تهوي نحو اصابعي الناحله وقلبي الخائف.


كانت يدي قد اعتادت تلقي الاوامر من المعلم وليس مني
كنت دائما اصل متأخرا واسير بطيئا اما الان فلم اعد وحدي البلد كلها تسير ببطء وتبتعد عن العالم اكثر وتصبح كرات خليل اكثر غرابة عن ملاعب العالم وعن روح العصر 
لان الفتى بينما كان يتدرب، كانت طائرات الخارج تقصف جبل نقم على مقربة منه
وكانت القرية التى ينتمي اليها تقصف بقذائف الداخل 
وكان هو وحده من يفكر بالسفر لتمثيل بلده وجعل كراته اسرع كي يلحق اقرانه من بلدان اخرى والقول اريد أن أرفع رأس بلدي 
ربما لم يعد لبلدك رأس ياخليل.

من صفحة الكاتب في فيسبوك



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك