اليمن.. إما الدولة أو المشاريع المليشياوية

التقينا يوم أمس بالمبعوث الأممي الجديد مارتن غريفث، في إطار لقاءاته للاستماع للأطراف اليمنية المختلفة، وتم في اللقاء التأكيد على خيار السلام وضرورة الالتزام بالقرارات الدولية والمرجعيات الوطنية..الخ.

وأتوقع أن غيرنا من الأطراف الأخرى الذين التقى بهم المبعوث قد تحدثوا حول نفس المفردات تقريبا، وهي مفردات مكررة في معظم لقاءات اليمنيين بالمبعوثين الأممين!

 

 وفي تقديري أن تكرار الحديث عن السلام سيظل مجرد كلام ركيك المبنى فارغ المعنى ما لم تتوفر الإرادة الوطنية اليمنية الصادقة من كل الأطراف نحو هدف واحد هو استعادة الدولة ثم تقديم أكبر التنازلات والتضحيات لأجل تحقيقه، وكذلك ستظل القرارات الدولية مجرد قوالب جامدة ما لم تنقلها المنظمة الدولية إلى مربع التنفيذ وما لم تدعمها إرادات القوى الدولية والإقليمية الفاعلة وتلتقي معها عند نقطة مركزية هي الحفاظ على كيان الدولة اليمنية.

 

وهنا يبرز سؤالان:

الأول: هل وصلنا نحن اليمنيين -بعد ثلاث سنوات من الحرب- إلى قناعة أن مشروع استعادة الدولة هو المشروع الوحيد المنقذ لليمن وأنه المرتكز الرئيس للسلام، أم أن بعض الأطراف اليمنية لا تزال تعيش حالة من الوهم والاعتقاد أن باستطاعتها فرض سلطان مليشياتها وصناعة شرعيات أمر واقع جديدة؟!

 

والثاني: هل وصل أشقاء واصدقاء اليمن إلى القناعة بأن مصالحهم ومصالح المنطقة والعالم تقتضي أن يبقى على الخريطة كيان دولي مستقر اسمه اليمن، أم أن بعضهم لا يزال يعتقد أن بلاده يمكن أن تبقى في مأمن بينما اليمن والمنطقة تتمزق وتعيش صراع دويلات الطوائف ومليشيات أمراء الحروب؟!

 

الإجابة عن هذين السؤالين هي التي تحدد مستقبل اليمن وتجعله أمام سيناريوهين اثنين:

إما غلبة مشروع استعادة الدولة وبالتالي الوصول إلى حل سياسي وسلام حقيقي، وإما غلبة المشاريع المليشياوية وبالتالي السير باليمن نحو هاوية الحرب الأهلية المنسية وصراع الفوضى طويلة الأمد.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق