أغنية للكأس

مع الانفتاح التي تشهده القرية، تسنى لنا مؤخرًا مشاهدة أغان لشاكيرا بحرية، ليست الأغاني الماجنة بالطبع، وإن كان وصف المجون مقتصرًا على الخطيب السلفي الذي كان يأتي مسجد القرية قبل الحرب، ويوزع هذا الوصف بعد أن يقرنه بالتبرج على "الأغاني الهابطة، ومذيعات الأخبار في القنوات العربية".


الأغنية التي اكتسحت القرية، هي الأغنية التي قدمتها شاكيرا في كأس العالم 2010، waka waka، وأغنية أخرى وهي على أرضية الملعب.


العالم الذي صدر لنا ليونة شاكيرا، لياقتها وأناقتها، هو ذاته من سيصدر لنا قساوته، وستموت شفقته إلى الأبد.
كانت شاكيرا تميس على الأرضية الخضراء، تتمايل بمشيتها الرياضية، ترتدي القميص الأحمر والبوتي الرياضي المطقم على لون الفانيلة ولون الشفاة، حمرة جذابة لا تخل من إغواء لولم نكن قرويين.
على الفانيلة هلال أبيض ونجمة بيضاء، أحد المتحمسين الجدد للقومية العربية قال بأنها ناصرية وأنه يمكن أن تكون متواطئة مع خضرة العشب على أرضية الملعب، لكنه لم يجد تفسيرًا للرقم 500 التي تحمله على ظهرها، مازحته "يمكن يكون تنظيم السبعة أشخاص قد ارتفع إلى الخمس مائة" فيما آخر قال بأن الأغنية كانت مخصصة لتركيا لكنه لم يذكر المناسبة.


كان كأس العالم جميلًا، والملعب أجمل، وشاكيرا أبرع الجميلات، ولم يكن هذا تفوقًا لأمريكا اللاتينية على القارة العجوز، لكن ما يحدث في العالم الآن ينبي بأن أسوأ كأس عالم منذ جول ريميه، هو هذا الذي ستنظمه روسيا، وليس في الأمر تفضيلًا لشاكيرا مقارنة بماريا شارابوفا، ولكن بالنظر للوقائع التي تحدث في مجلس الأمن وبين الدول الأعضاء، بسبب الدم العربي الدافق في سوريا.


ياللحمرة التي ستنسكب دمًا بعد 2010 في بعض الدول العربية، في سوريا واليمن وأخواتها.
الأسد يقصف، وبوتين يقصف، والكيان الصهيوني يقصف، والأبرياء يبادون.
الدول الكبرى تتهم موسكو بارتكاب جرائم حرب، جلسة حامية الوطيس تنتهي بالحنق، وأحد المسؤولين الروس يقول: لا صديق لنا.
وكأس العالم بعد شهر، فمن سيغني له إذن.
في اليمن دم.


مع تأهب المنتخب السعودي للذهاب إلى موسكو، تصل الطائرات الحوثية بلا طيار إلى أبها، في الوقت الذي يصرح فيه ولي العهد كما لو أنه مدرب لفريق قبيل انطلاق المباراة، المدربون دائمًا ما يوعدون جماهيرهم بالفوز وغالبيتهم ينتكسون، أما القيادات العسكرية للتحالف العربي فتلوذ للحنق كلما تعرضت مشاعرهم للنقد بسبب الضربات الخاطئة التي تودي بحياة الأبرياء.


أوروبيًا، مشاكل دبلوماسية مستمرة بين بريطانيا وروسيا بسبب أزمة تسميم الجاسوس.
ولا تينيًا، ترمب الأرعن، تشف تغريداته عن تأثره بعقول بعض الخليجيين فيما يتعلق باستخدام تويتر، يهدد بصواريخ أمريكية "ذكية" عنادًا لروسيا في سوريا، وفي الصباح يدافع عن نفسه لأن ممثلة إباحية فضحته، وقالت إنها ضربته على مؤخرته بجريدة كان على غلافها الرئيس شخصيًا..
هل يتواجد المنتخب الأمريكي في كأس العالم؟ الجواب غير مهم على الإطلاق. والأهم منه، هو هذا السؤال:
من سيغني على ملعب الافتتاح؟


لنصنع فانيلة حمراء للمغنية من دمنا، لتمشي في الغوطة وستتلون قدمها حتى الركب بالأحمر، لتضع سبابتها في الأرض وتمسحها على الشفاة لتشبه شاكيرا الجميلة، ولتغني.


إحدى المتسابقات التونسيات في "ذا فويس"، نقلت لنا هذا المثل الغجري البديع:
ابق دائمًا حيث الموسيقى، فالأشرار لا يغنون.

*مقال خاص بالمصدر أونلاين



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك