أمريكا تقول الضربات شلت برنامج الأسلحة الكيماوية السوري

البنتاغون

قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) يوم السبت إن الضربات الجوية التي نفذتها قوات أمريكية وبريطانية وفرنسية شلت برنامج الأسلحة الكيماوية السوري وإن كل الصواريخ التي أطلقت أصابت أهدافها فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن ”المهمة أُنجزت“.

 

وقال مسؤولون في البنتاجون إن 105 صواريخ أطلقت خلال الليل ردا على هجوم يعتقد أنه وقع بغاز سام في سوريا واستهدفت ثلاث منشآت للأسلحة الكيماوية هي مركز للأبحاث في حي برزة في دمشق ومنشأتين قرب حمص.

 

وقال اللفتنانت جنرال كينيث مكينزي للصحفيين في البنتاجون ”نعتقد أننا هاجمنا قلب برنامج الأسلحة الكيماوية السوري بضرب برزة بالتحديد“.

 

لكن مكينزي اعترف بأن بعض أجزاء البنية التحتية للأسلحة الكيماوية ما زالت قائمة في سوريا وقال إن البنتاجون لا يمكن أن يضمن عدم قدرة سوريا على استخدام تلك الأسلحة مرة أخرى.

 

وفي تغريدة نشرها على تويتر في صباح السبت وصف ترامب العملية بأنها ناجحة وقال ”المهمة أُنجزت“.

 

ويمثل القصف تصعيدا كبيرا في مواجهة الغرب مع روسيا، أكبر حلفاء الأسد، لكن من المستبعد أن يغير مسار حرب متعددة الأطراف أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن نصف مليون شخص في الأعوام السبعة الماضية.

 

ويطرح هذا بدوره سؤالا عن المدى الذي ستصل له الدول الغربية بعد سلسلة من الضربات نددت بها دمشق وموسكو ووصفتاها بأنها طائشة وعقيمة.

 

ونشرت سوريا مقطعا مصورا يظهر أنقاض معمل أبحاث تعرض للقصف لكنه يظهر أيضا الرئيس بشار الأسد أثناء وصوله لمكتبه كالمعتاد مع عنوان مرافق للمقطع يقول ”صباح الصمود“.

 

وبعد مضي عشر ساعات على الضربات الصاروخية استمر تصاعد الدخان من أنقاض المباني المدمرة في مركز البحوث والدراسات العملية في برزة الذي قال موظف سوري إنه كان موقع أبحاث ونشاط تطوير المكونات الطبية.

 

ولم ترد تقارير حتى الآن عن سقوط قتلى حيث يقول حلفاء لدمشق إن المباني أخليت قبل القصف.

 

وكانت روسيا قد وعدت بالرد على أي هجوم يعرض قواتها للخطر وقالت يوم السبت إن الدفاعات الجوية السورية اعترضت 71 صاروخا.

 

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يوم السبت إن الضربات التي قادتها الولايات المتحدة على سوريا ”غير مقبولة ولا قانونية“.

 

وقال البنتاجون إن سوريا أطلقت 40 صاروخا غير موجه أرض-جو لكن بعد أن كانت الضربات الغربية قد انتهت. وقال مكينزي ”نحن واثقون من أن كل الصواريخ أصابت أهدافها“.

 

إلا أن الولايات المتحدة أجرت اتصالات ”لتفادي الاشتباك“ مع روسيا قبل الضربات وخلالها وبعدها وإنه ليس هناك ما يشير إلى استخدام الأنظمة الروسية.

 

وقالت الدول الغربية إن الضربات تهدف إلى منع شن مزيد من الهجمات بأسلحة كيماوية في سوريا بعد هجوم دوما في السابع من أبريل نيسان الذ أسفر عن مقتل ما يصل إلى 75 شخصا. وخلصت تلك الدول إلى أن حكومة الأسد هي المسؤولة عن الهجوم بغاز في دوما القريبة من دمشق.

 

ووصفت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الضربة بأنها ”محدودة وموجهة“ لا تهدف لإسقاط الأسد أو التدخل على نطاق أوسع في الحرب.

 

ونشرت باريس ملفا قالت إنه يظهر أن دمشق مسؤولة عن الهجوم بغاز سام في دوما، آخر معاقل المعارضة في منطقة كان يسيطر عليها مقاتلو المعارضة بالقرب من دمشق قبل أن تستردها قوات الحكومة السورية في أكبر هجوم لها منذ بداية العام الحالي.

 

* ”ضربة واحدة“

قالت واشنطن إن الأهداف عبارة عن مركز قريب من دمشق لأبحاث وتطوير وإنتاج واختبار الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وموقع تخزين أسلحة بالقرب من مدينة حمص وموقع آخر قريب من حمص لتخزين معدات الأسلحة الكيماوية ويضم أيضا مركزا للقيادة.

 

ووصف وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الضربات بأنها ”ضربة واحدة فقط“ لكن ترامب أثار احتمال تنفيذ المزيد من الضربات إذا استخدمت حكومة الأسد أسلحة كيماوية مجددا.

 

وقال الرئيس الأمريكي في كلمة بثها التلفزيون ”نحن مستعدون لتكرار هذا الرد ما لم يتوقف النظام السوري عن استخدام مواد كيماوية محظورة“.

 

وقال البنتاجون إن أحد الأهداف التي شملتها الضربات كانت تضم عناصر تستخدم في أسلحة كيماوية، وإن الضربات شلت إلى حد كبير قدرة إنتاج مثل تلك الأسلحة.

 

ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاجتماع لمجلس الأمن بالأمم المتحدة لمناقشة ما تصفه موسكو بأنه هجوم غير مبرر على دولة ذات سيادة.

 

وخلال الجلسة حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يوم السبت كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن على ”التحلي بضبط النفس في تلك الظروف الخطيرة وتجنب أي أفعال من شأنها تصعيد الأمور في سوريا وتفاقم معاناة الشعب السوري“.

 

وأضاف جوتيريش أن مزاعم استخدام أسلحة كيماوية في سوريا تتطلب تحقيقا من الأمم المتحدة وإن محققين دوليين مستعدون لزيارة موقع هجوم كيماوي مزعوم في مدينة دوما السورية.

 

وقالت وكالة الأنباء العربية السورية الرسمية (سانا) ”العدوان انتهاك فاضح للقانون الدولي“. ووصف الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الهجوم بالجريمة وقال إن قادة الغرب مجرمون.

 

وسيحاول مفتشون من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية زيارة دوما في وقت لاحق يوم السبت لتفقد الموقع الذي يشتبه أنه شهد هجوما بالغاز في السابع من أبريل نيسان. وانتقدت موسكو رفض الدول الغربية انتظار النتائج التي سيتوصل إليها المحققون.

 

ونفت روسيا وقوع أي هجوم بغاز في دوما واتهمت بريطانيا بأنها وراء اختلاق الهجوم لتصعيد ما وصفته بالهيستيريا المناهضة لروسيا. ووصلت علاقات موسكو بالغرب إلى مستويات عهد الحرب الباردة بسبب عدد من القضايا.

 

وعلى الرغم من الردود الغاضبة والحادة على ضربات يوم السبت أوضحت دمشق وحلفاؤها أنهم يعتبرون تلك ضربة لمرة واحدة وليس من المرجح أن تضر بالأسد.

 

وقال مسؤول كبير في تحالف إقليمي يساند الأسد لرويترز إن الحكومة السورية وحلفاءها ”استوعبوا“ الضربة وإنه تم إخلاء المواقع المستهدفة منذ أيام بناء على تحذير من روسيا.

 

وقال المسؤول ”إذا كان قد انتهى ولن تحدث جولة ثانية فسيعتبر محدودا“.

 

وقال ديمتري بيليك عضو البرلمان الروسي الذي كان في دمشق وشهد الضربات لرويترز عبر البريد الإلكتروني ”الهجوم له طبيعة نفسية أكثر منها عملية. لحسن الحظ لم تحدث خسائر في الأرواح أو أضرار كبيرة“.

 

قال شاهد من رويترز إنه سُمع دوي ستة انفجارات على الأقل في دمشق وشوهد الدخان يتصاعد فوق المدينة.

لكن لا توجد فرصة فعليا على ما يبدو في أن يغير التدخل الغربي ميزان القوة العسكرية نظرا لأن الأسد في أقوى وضع له منذ الشهور الأولى للحرب الأهلية.

 

* الأسد قوي

في دوما، حيث وقع هجوم الغاز المشتبه به في الأسبوع الماضي، قال التلفزيون الرسمي السوري إنه من المنتظر أن تغادر يوم السبت آخر حافلات تقل مقاتلي المعارضة الذين وافقوا على تسليم المدينة وعائلاتهم. وينهي هذا فعليا أي وجود للمقاومة في المناطق الواقعة على مشارف دمشق المعروفة بالغوطة الشرقية مما يمثل أكبر انتصار تحرزه الحكومة السورية منذ بداية الحرب.

 

وساعد الجيشان الروسي والإيراني على مدى السنوات الثلاثة الماضية الأسد على سحق التهديد الذي تشكله المعارضة للإطاحة به.

 

وشاركت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في الصراع السوري لسنوات بتسليح جماعات معارضة وقصف متشددي تنظيم الدولة الإسلامية ونشر قوات على الأرض لمحاربة التنظيم. لكن الدول الثلاث أحجمت عن استهداف حكومة الأسد بخلاف وابل من الصواريخ الأمريكية في العام الماضي.

 

وعلى الرغم من أن جميع الدول الغربية قالت منذ بداية الحرب الأهلية السورية إن الأسد ينبغي أن يتنحى عن السلطة إلا أنها أحجمت عن تنفيذ أي هجوم ضد حكومته في السابق بسبب غياب استراتيجية أوسع نطاقا لهزيمته.

 

وتوخت القوى الغربية الحذر الشديد اليوم السبت لتجنب المزيد من التصعيد بما في ذلك نزاع غير متوقع مع روسيا.

 

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي إن باريس ”أخطرت الروس مسبقا“ بالضربات لتفادي أي نزاع.

 

وشمل الهجوم الأمريكي البريطاني الفرنسي المشترك صواريخ أكثر من هجوم مماثل أمر به ترامب قبل عام ردا على هجوم سابق بأسلحة كيماوية. لكن يبدو أن أحدث هجوم ضرب أهدافا أقل. ولم يكن للهجوم الأمريكي في العام الماضي، الذي قالت واشنطن وقتئذ إنه سيقوض الدفاعات الجوية للأسد، أثر يذكر على الحرب.

 

وقال ماتيس إن الولايات المتحدة نفذت الضربات الجوية استنادا فقط إلى أدلة حاسمة على استخدام غاز الكلور في هجوم السابع من أبريل نيسان في سوريا. وأضاف أن الأدلة على استخدام غاز السارين غير مؤكدة.

 

ووافقت سوريا في 2013 على التخلي عن أسلحتها الكيماوية بعد هجوم بغاز أعصاب قتل مئات الأشخاص في الغوطة الشرقية. وبموجب الاتفاق كان من المسموح لسوريا الاحتفاظ بالكلور لاستخدامه في أغراض مدنية فيما حُظر استخدامه لأغراض عسكرية.

 

وتكررت مزاعم استخدام الأسد للكلور خلال الحرب على الرغم أنه لا يسفر عن أعداد كبيرة من الضحايا على خلاف غازات الأعصاب وعلى خلاف الأعداد التي سقطت في هجوم الأسبوع الماضي.

لكن مسؤولا أمريكيا مطلعا على التخطيط العسكري قال إنه قد يكون هناك المزيد من الضربات الجوية إذا أكدت المخابرات أن الأسد لم يتوقف عن تصنيع أو استيراد أو تخزين أو استخدام أسلحة كيماوية بما في ذلك غاز الكلور. وقال المسؤول إن هذا قد يستلزم المزيد من الوجود الجوي والبحري الأمريكي المستمر في المنطقة.

 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق