بما كسبت أيدينا

فاجعة تتسلل إلى مجتمعنا بصمت كالبثور المتقيحة في جسد الوطن؛ حتى توشك أن تفسد وجه طبائعنا النقية . وبها يتوجب استحقاق البلاء الحوثي كعقاب طبيعي لتفشيها المروع؛ إنها ظاهرة التوحش والاستئناس بها كظاهرة طبيعية.

فالإنسان اليمني الذي وصفه النبي بأنه رقيق القلب ولين الفؤاد المؤكد أنه انقرض وعفى على رقته الزمن . جرائم القسوة والعنف البشري ضد الأطفال والضعفاء تنافس جرائم الانقلاب والحرب . فبين اليوم والآخر نسمع بجرائم تعذيب واعتداء واغتصاب وقتل تشيب لها القلوب التي في الصدور؛ وهي مجرد عينة تطفح على السطح بفعل صدفة الكاميرا أو صنيع القدر.

فالآلاف من جرائم العنف والاعتداء تحدث تحت ستار المجتمع من كتمان وطي لكل نقص مشين كالعادة. لصوص الشوارع يقتدون بلصوص الدولة ويكرسون جهودهم ضد ذات الفئة المسكينة الضعيفة التي لا تملك لنفسها حولا أو طولا . ومجرمو الحرب في الانقلاب لدينا ما يعادلهم في الشرعية بل وأشد قبحا وما لصوص الجرحى إلا نوعية لصنف قذر يعتاش على جراح المقاتلين في المقاومة كما تعتاش الجراثيم والبكتريا .. مقولة مثلما تكونوا يولى عليكم حقيقتها : مثلما يولى عليكم تكونون.

اللصوصية والسرقة المبطنة حكمت اليمن خلال عقود من الزمن وتخرج على يديها من يجدون في السرقة شطارة ورزق حلال .. وعلى قدر شطارتك كانت سرقاتك . أشكال السرقة والعنف تغزو المجتمع اليمني بمسميات كثيرة مهذبة لكنها تضل سرقة واعتداء على حق الغير وليس في المال فقط . ومع ذلك نجد الجرأة لنستنكر تأخر نصر الله لنا في جبهات القتال ضد الإمامة.

ما زلنا نحتاج الكثير من الصهر والتخليص كي يشعر الإنسان بمعاناة أخيه فلا يستغلها ويدرك أننا في خندق المأساة جميعا . ما زالت نفوسنا بحاجة للتهذيب بعد استشراء التوحش بفعل الوضع السيء وغياب الوازع الديني وضياع القانون وهجرة الإنسانية من قلوب الكثير من البشر.

يجب أن ندرك أن جرائم الظلم الفردية من ذلك الذي يستقوي على الضعفاء إذا تكاثرت وتفشت دون أن ينصف المظلوم ويؤخذ بيد الظالم تستجلب غضب الله وحدوث العقاب الجماعي كما حدث في سابق الأمم . وما جائحة الحوثية التي أكلت الأخضر واليابس واهلكت الحرث والنسل إلا بعض عقاب وابتلاء للتمحيص لعل وعسى نعود إلى إنسانيتنا المفقودة .


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك