المبعوث الأممي في مهمة فاشلة.. جهود السلام تتلاشى خلف دخان المعارك في الساحل الغربي

المبعوث الأممي في مهمة فاشلة.. جهود السلام تتلاشى خلف دخان المعارك في الساحل الغربي

وصل المبعوث الأممي يوم السبت إلى مدينة صنعاء الواقعة تحت سيطرة المتمردين الحوثيين وبدأ عقد لقاءات مع قيادة الجماعة في محاولة لتجنيب مدينة الحديدة الساحلية الحرب إلا أن تلك الرحلة التي تقترب من نقطة النهاية تبدو أقرب للفشل.

وجاءت الزيارة للمبعوث الأممي في لحظة وصول المواجهات على الأطراف الجنوبية لمدينة الحديدة إلى ذروتها ووصول المواجهات إلى الجهة الجنوبية الغربية لمطار الحديدة، وعدها كثير من المتابعين الفرصة الأخيرة للأطراف الدولية لمنح جماعة المتمردين الحوثيين فرصة الانسحاب من المدينة وتجنيبها القتال حفاظاً على حياة المدنيين.

عدة تصريحات صدرت عن قيادات في جماعة الحوثيين تتكلم نظرياً عن حرصهم على السلام إلا أن كل المؤشرات تؤكد أنهم يخوضون مناورتهم الأخيرة لمحاولة توقيف العملية العسكرية التي تخوضها القوات الموالية للحكومة الشرعية مسنودة بقوات التحالف العربي وبدت أكثر فاعلية حيث قطعت عشرات الكيلو مترات خلال أقل من شهر وصولاً إلى جنوب مدينة الحديدة.

يسوق إعلام الحوثيين أخبار انتصارات لمليشياتهم في الساحل الغربي في محاولة لرفع معنويات مقاتليهم الذين يجدون أنفسهم يخوضون معركة خاسرة بكل المقاييس، حيث يواجه المقاتلون الحوثيون آلة عسكرية حديثة وتصطادهم من الجو مقاتلات الأباتشي التي تحصد العشرات منهم يومياً في بيئة جغرافية مفتوحة على عكس كل المعارك السابقة التي خاضوها في الجبال حيث يجيدون التحصن فيها والإحتماء بالجغرافيا الصعبة لمناطق الوسط والشمال.

نقلت وسائل إعلام أمس تصريحات عن المبعوث الأممي مارتن غريفيث تحمل قدراً ضئيلاً من التفاؤل أن مليشيات الحوثيين ستقبل بتسليم ميناء الحديدة للحكومة الشرعية، بينما سربت وسائل إعلام أخرى بنود مقترحات تقدم بها المبعوث الأممي للحوثيين تنص على تسليم ميناء الحديدة لجهة محايدة تديرها تحت إشراف الأمم المتحدة وإنهاء المظاهر المسلحة داخل المدينة وتشكيل مجلس مستقل لإدارة المدينة.

إلا أن كل تلك المقترحات، وفي حال تيقن الحوثيون أنهم لن يتمكنوا من استخدامها للمناورة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب صفوفهم، لن تلقَ أي قبول لأن الحوثي يدرك أنه ودون السيطرة عليها بالقوة فإن مدينة الحديدة التي لا يمتلك فيها أي حاضنة شعبية ستخرج عن سيطرته خاصة بعد أن ضاق الناس هناك بممارسات مشرفين ونافذين حوثيين طيلة الثلاث سنوات الماضية.

وبالتالي فإن المرجح وفي ظل المعطيات السابقة أن ينحسر الحوثيون عن أطراف المدينة وينسحبون إلى الداخل وهناك يستطيعون نشر القناصة على أسطح البنايات والتمركزفي الأزقة والإحتماء بالأحياء السكنية، وستكون مدينة الحديدة على موعد مع قتال قد يطول قليلاً ودمار سيطال المدينة كما لم يحدث في تاريخها، خاصة وأ٫ مليشيات الحوثيين الطارئة على المدينة لا تلقي بالاً لهذه الكلفة الباهضة التي ستدفعها المدينة وسكانها، والدمار الذي سيطال الميناء الأكثر حيوية في البلاد. والتي تعد واحدة من أكثر الأسباب لتماسك الإنقلاب وبقاء جماعة الحوثيين خلال السنوات الماضية قادرين على إدارة المعارك وتمويلها فحسب الأرقام المنشورة فإن الميناء تدر عليهم ما يزيد عن مئة مليار ريال يمني، بالإضافة إلى أن الميناء تمنحها ميزة استقبال المساعدت الإنسانية والتحكم في توزيعها والتي تتحول في الغالب لصالح المجهود الحربي من خلال بيعها في الأ»واق أو توزيعها على المقاتلين التابعين للجماعة.

وبالتزامن مع سيطرة القوات الموالية للحكومة الشرعية وقوات التحالف على أجزاء واسعة من ريف جنوب تهامة ووصولهم إلى أطراف مدينة الحديدة فقد أعادت مليشيات الحوثيين تموضعها في العمق التهامي باتجاه الشرق والشمال وأعادت نشر وتوزيع معداتها العسكرية عند أقدام الجبال المطلة على السهل التهامي وخصوصاً في مناطق ريمة وبرع، وكثفت من النقاط العسكرية في تلك المناطق تحسباً لتحركات شعبية قد تأتي كصدى للإنتصارات التي يشهدها الساحل، خاصة أن عشرات المقاتلين الذين كانوا يقاتلون في صفوف جماعة الحوثيين من أبناء تلك المناطق قد غادروا مواقعهم وعادوا إلى منازلهم بعد أن أدركوا أن المليشيات تزج بهم إلى معارك خاسرة بالإضافة إلى فقدانها (جماعة الحوثيين) الغطاء الذي كان يوفره لها تحالفها مع علي عبدالله صالح وحزب المؤتمر، وشنت المليشيات في المقابل حملة اعتقالات طالت وجهاء وقيادات في حزب المؤتمر وآخرين ممن انضموا للجماعة من أبناء تلك المناطق بعد أن اتهمتهم بالخيانة وتخاذلهم عن حشد المقاتلين.

وبقدر حركة حشد التعزيزات التي تصل إلى الحديدة ونصب متارس في الأزقة والحواري فإن عملية واسعة ونشطة لزراعة الألغام تقوم بها المليشيات في جميع المداخل والطرقات المؤدية إلى المدينة وهي التي تبطئ من حركة تقدم قوات الحكومة الشرعية وقوات التحالف باتجاه المدينة، وفيما تملك قوات التحالف معدات حديثة وفرق لكشف ونزع الألغام إلا أنها تمشط الطرق التي تحتاجها لتمر من ها القوات بينما يكون ضحايا الألغام في الغالب هم من المدنيين بعد انتهاء المعارك.



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك