اليمن الأكثر حضوراً في المعارض الثقافية في ماليزيا.. الطلبة الدبلوماسية النشطة

اليمن الأكثر حضوراً في المعارض الثقافية في ماليزيا.. الطلبة الدبلوماسية النشطة اليمن الأكثر حضوراً في المعارض الثقافية في ماليزيا - تصوير أحمد الهجري

تعد الأجنحة اليمنية في المعارض الثقافية الدولية بجامعات ماليزيا قناة اتصال ثقافية مهمة، تنقل جمال الحضارة اليمنية ذات التاريخ العريق والموروث الشعبي الفريد الى المشاركين والزائرين من أكثر من 120 بلد حول العالم.


ففي كل عام يشارك اتحاد الطلبة اليمنيين بماليزيا في العديد من المعارض والمهرجانات الثقافية -التي دأبت الجامعات الماليزية على إقامتها- بنسبة تتجاوز الـ90%، وشارك الطلبة الأسبوع الفائت بثلاثة معارض في ثلاث جامعات.




 هذه المعارض تحظى باهتمام كبير وتزورها شخصيات رفيعة المستوى في الحكومة الماليزية والسلك الدبلوماسي للدول المشاركة، إضافة الى الطلبة من شتى بقاع الأرض.



وحول مشاركات هذا العام، يقول مسؤول الإعلام باتحاد الطلبة اليمنيين بماليزيا بلال الصعفاني: ان اليمن تنافس هذا العام بأكثر من عشرة معارض، أهمها معرض اتحاد الطلبة في جامعة ملايا إحدى أعرق الجامعات الماليزية، ومعرض كلية القيادة والأركان الماليزية، ومعرض النادي اليمني في الجامعة الإسلامية العالمية، ومعرض اتحاد الطلبة في جامعة التُون حسين، إضافة إلى فعاليات اتحاد الطلبة في الجامعة التقنية في مدينة ملاكا، والليلة الثقافية اليمنية في جامعة المحيط الآسيوي.



ومع اقتراب موعد المهرجانات في كل عام، يجدد الطلبة اليمنيون صناعة مجسمات لأبرز المعالم اليمنية، والتي تتربع داخل المعارض وتجسد مشهداً بصرياً يجذب الأنظار لجماليته. كما يجلبون المقتنيات المطلوبة للمشاركة في المعارض.

ويشكوا الطلبة من نقص احتياجات المعارض وانعدام بعضها خصوصا مع توقف رحلات طيران اليمنية الى ماليزيا، والتي كانت تجلب هذه الاحتياجات. لكنها توقفت بسبب الحرب الدائرة في البلد منذ العام 2014م.


لذلك يلجأ الطلبة الى السفارة اليمنية والملحقية الثقافية واللتان تساهمان بتوفير بعض الاحتياجات الموجودة لديهما، لكن الجزء الأكبر منها يتحمله الطلبة فيجمعون بعضا من الأسر اليمنية المهاجرة هناك، ويتبرع البعض بأدواته الشخصية، ويشترون الباقي، بالرغم من توقف المنح الدراسية عن الطلبة وتأخرها لما يزيد عن نصف عام.


وعن صناعة المجسمات، يقول بلال: انها تصنع يدويا من موادها الأولية، و يستخدم فيها الطلبة مهاراتهم التخصصية في الهندسة والتصميم والديكور... الخ. وتستغرق صناعة هذه المجسمات نحو شهرين من العمل.


المعارض تعرض أيضاً، مجموعة من الإكسسوارات والأحجار الكريمة وشبه الكريمة والفضة العتيقة واللؤلؤ، إضافة إلى العسل والبن واللبان والمأكولات اليمنية، ولوحات وبروشورات إرشادية وتاريخية بلغات مختلفة عكف على ترجمتها الطلبة.

وترى ماريا الشهاري، وهي الاعلامية في النادي اليمني، فرع اتحاد الطلبة اليمنيين بماليزيا، ان مشاركتهم في هذه المهرجانات "واجب من واجباتنا نحو أرضنا وثقافتنا، وهي فرصه للتعريف بالمعالم الحضارية في بلادنا وخصوصاً في هذه الظروف والحروب".



وتضيف الطالبة اليمنية والتي تدرس في السنة الثالثة بقسم علم النفس: مهما ابتعدنا عن وطننا فالعمل على مشروع جماعي يجدد الحنين للوطن وفرصة للتعاون بين الطلاب اليمنيين، فكل فرد من محافظة وتوجه مختلف يجمع بينهم حب الوطن.



وتتابع، شعور رفع علم اليمن في احتفالات يحضرها فوق ال ١٤٠٠ شخص من اكثر من ١٢٠ دولة بكل فخر وعزة هو شعور عظيم، ونضال من اجل الحفاظ على الهوية اليمنية بعيدا عن مأساتها الحاليه.




وتلقى المعارض اليمنية إقبالا كبيرا من الزائرين، لمحتواها المتنوع والفريد من الرقصات الشعبية اليمنية التي تشارك في مسابقة الرقصات الشعبية الدولية، الى عروض الأزياء الشعبية التي تشارك في البرامج الافتتاحية للمهرجانات والمعارض. الى الزوايا والمعارض المرئية ومحتوياتها.



وتحكي ماريا عن تفاعل الزائرين مع المعارض فتقول، الزوار كل سنة يكونوا متشوقين لرؤية الزاوية اليمنية لأنه في تجدد ومجهود جبار لتقديم جانب مختلف من الحضارة اليمنية، ولأن الثقافة اليمنية هي اصل لكثير من الثقافات، فالزوار يشعرون بالانتماء ويجدون تشابها لعادات معينة خاصة في ماليزيا، ودول شرق آسيا.




من جهة يقول بلال: تجد الزائر يدخل المعرض وفي ذهنه أن اليمن عبارة عن 500 ألف كم مربع من الصحراء القاحلة، يتواجد فيها جماعات من حاملي السلاح، ولكنه لا يغادر الا بنظرة مغايرة لبلدنا وتاريخه العريق. 


ويضيف، يشعر الزائرون بالدهشة حين يروا جمال اليمن، معالمه وآثاره، مدرجاته الزراعية الخضراء، مرتفعاته الجبلية، وسقطرى بجمالها الفريد، ويقفون بصمت لرؤية التفاصيل الدقيقة للنقوش الحميرية والمعالم الأثرية.


كما يبدي الزائرون إعجابهم بالملابس اليمنية التقليدية، فيقبلون على ارتدائها والتقاط الصور، والبعض منهم يعرض مبالغ كبيرة لشراء هذه الأزياء. وفقا لبلال.

وفي كل عام، بحسب بلال، تفوز المعارض اليمنية بالمراكز الأولى "الأول أو الثاني في العادة" من بين عشرات الدول المشاركة، واحتفل الطلبة اليمنيون الأسبوع الفائت، بفوز معرض النادي اليمني في الجامعة الاسلامية العالمية كأفضل معرض مشارك، اضافة إلى تسلم القائمين على معرض كلية القيادة والأركان درع التميز مقدم من وزارة الدفاع الماليزية.




ومما يؤثر سلبا على المعارض اليمنية، أنها تعتمد بشكل كلي على الحالة المادية للطلبة المنظمين لها، والذين تنقطع مستحقاتهم بشكل متكرر، ما يمثل خطرا على استمراريتها.




وربما اكتفت بعض المعارض اليمنية بعرض أدوات الطلبة خاصتهم في بعض المشاركات. وربما غابت العقود اليمنية الملونة والشهيرة ب"القمرية"، وهي من أكثر ما يلفت نظر الزائرين للمعرض اليمني، لأن الطلبة المشاركين لم يستلموا مستحقاتهم ولم يجدوا دعما لتوفيرها. كما يقول.

ورغم الظروف القاسية والحرب التي يعيشها اليمن منذ سنوات، يأبى الطلبة الا استمرار المشاركة في المعارض بفاعلية كبيرة، "مساهمة في إظهار هذا البلد العريق وتاريخه للعالم" كما يقولون.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك