مكافأة التسوية.. وعود خليجية ودولية لليمن بالدعم المالي والنمو الإقتصادي خلال 2019 

مكافأة التسوية.. وعود خليجية ودولية لليمن بالدعم المالي والنمو الإقتصادي خلال 2019  فتاة يمنية تبحث عن مياه نقية في ظل الأزمات التي تشهدها البلاد

تلقت الحكومة اليمنية تعهدات خليجية بالدعم المالي لرفد الاحتياطي من النقد الأجنبي بالخارج، بالإضافة إلى توقعات المؤسسات الدولية بتحقيق نمو اقتصادي استثنائي، في حال نجاح التسوية الإقتصادية التي من المؤمل أن تقود لتسوية سياسية تتضمّن وقف الحرب وتشكيل حكومة ائتلاف وطنية من جميع الأطراف، بما فيها الحوثيين، وفقاً لإحاطة المبعوث الأممي إلى مجلس الأمن.

وكشف محافظ البنك المركزي محمد زمام، مطلع ديسمبر، عن ودائع بقيمة 3 مليار دولار ينتظرها البنك المركزي، وأن هناك مجموعة من القرارات ستتخذها الأمم المتحدة أو بعض الدول فيما يخص الودائع الجديدة.

وأكد زمام في تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، أن التعافي الإقتصادي سيكون مستقراً ومستداماً وقابلاً للديمومة شريطة أن تتخذ بعض الإجراءات في الداخل والخارج مع إعلان الحكومة عن البدء بإعداد موازنة للعام القادم 2019 وأن جزءً من هذه الإجراءات سيكون له الأثر الكبير في استقرار العملة.

من جانبه قال شكيب حبيشي نائب محافظ البنك المركزي، 20 ديسمبر، أن الودائع النقدية المرتقبة ستأتي من دول خليجية ، وأن دولة الإمارات ستقدم ملياري دولار، ومليار دولار من الكويت، بحسب تصريح نشرته وكالة الصحافة الفرنسية AFP. 

وتم ترحيل ملف التسوية الإقتصادية من مشاورات ستوكهولم في السويد إلى جولة جديدة من المشاورات ستنعقد في العاصمة الأردنية عمان منتصف يناير المقبل، ويتوقع أن تنهي الإنقسام المصرفي وتخرج بآلية لتوحيد البنك المركزي اليمني.وتسببت الحرب الدائرة في اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف، في انقسام المصرف المركزي بين الحكومة التي تعمل من العاصمة المؤقتة عدن (جنوبي البلاد) وجماعة المتمردين الحوثيين التي تسيطر على العاصمة صنعاء.

وقرر الرئيس اليمني في 18 سبتمبر 2016، نقل المقر الرئيس للبنك المركزي وإدارة عملياته إلى العاصمة المؤقتة عدن، لكن الحوثيين احتفظوا بالبنك المركزي في صنعاء كبنك موازٍ خاص بهم، ما تسبب في زيادة أضرار الاقتصاد الوطني، وحصول أزمات متلاحقة، منها أزمة الرواتب وتهاوي قيمة العملة اليمنية.

وكانت وزارة التخطيط أكدت في تقرير صدر نهاية يوليو الماضي، أن انقسام المصرف المركزي تسبب في إرباك المصارف التجارية بتعليمات سلطتين نقديتين غير منسجمتين وغير فاعلتين، ونتج عنه تعذر استخدام أدوات السياسة النقدية الملائمة للتخفيف من أزمة سعر الصرف مثل سعر الفائدة ونسبة الاحتياطي القانوني.

ويشهد الريال اليمني تحسناً مستمراً أمام العملات الأجنبية، وانخفض منذ نهاية نوفمبر في السوق السوداء متساويا مع السعر الرسمي للبنك المركزي عند 520 ريالا للدولار الواحد متراجعا من 800 ريال للدولار خلال سبتمبر الفائت ، بعد اجراء اصلاحات نقدية ومعالجات اقتصادية اعلنتها الحكومة.

ويعتقد رئيس مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي مصطفى نصر، أن استقرار الريال خلال 2019، يرتبط باستمرار الدعم الخليجي، وقال نصر لـ" المصدر اونلاين" :" على دول التحالف والدول الداعمة اليمن الإسراع لتدارك الأمر وتقديم دعم مباشر من العملة الصعبة وبآليات سريعة تضمن عدم الإستمرار في المضاربة بالدولار وتهدئة السوق".

في السياق، جاءت توقعات البنك الدولي للنمو في اليمن مفرطة في التفاؤل، حيث توقع في تقريره الصادر في اكتوبر 2018ـ أن يسجل اقتصاد اليمن نمواً إيجابياً نسبته 14.7% عام 2019، رغم توقعاته السابقة أن اقتصاد اليمن سينكمش بنسبة 2.6% عام 2018، بعدما انكمش 5.9% عام 2017 و13.6% عام 2016.

وربط البنك توقعاته للنمو في اليمن بانجاز تسوية سياسية وتوقف الحرب، ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء علي سيف كليب، أنه من الممكن تحقيق نمو استثنائي في حال توقفت الحرب وتمت مصالحة حقيقية ، وقال لـ"المصدر اونلاين " :" هناك بعض الأنشطة الاقتصادية معطلة ولا تعمل بكامل طاقتها وأيضاً برنامج الإعمار، ولكن لابد من وجود هذا البرنامج وأن يكون مختلفاً عن برامج ثبت فشلها".

من جانبه أوضح يوسف سعيد أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن، أن النمو الإيجابي الذي توقعة البنك الدولي للإقتصاد اليمني في عام ٢٠١٩ مرتبط بانتهاء الحرب وإحلال السلاموقال سعيد لـ" المصدر اونلاين " :" مع بدء تنفيذ برنامج التعافي والإعمار إذا شكل حجم الاستثمار ما يشبه الصدمة فإن من الممكن أن يتحقق النمو الإقتصادي حسب الرقم الذي توقعه البنك الدولي، لكن هذا يعتمد على سرعة الإجراءات الإقليمية والدولية بحيث يضخ كمية كبيرة من الأموال في فترة قصيرة، غير أن التجربة تثبت أن الإجراءات البيروقراطية في المشاريع والبرامج الدولية طويلة ومعقدة".

لكنه أشار إلى أن، المؤسسات الدولية تصيغ توقعاتها من خلال الأرقام وبصورة نمطية وتبتعد كثيراً عن فهم المعوقات من واقع المجتمعات والمحددات المحلية في البلدان النامية، وقال :" في ظروفنا الأوضاع الأمنية والإجتماعية والآثار التي ستتركها الحرب على النسيج الإجتماعي كبيرة وضخمة تحتاج إلى برامج إعادة التكيف مع واقع ما بعد الحرب". 

من جانبه، توقع صندوق النقد الدولي، منتصف 2018، أن يتراجع التضخم في اليمن الى 20% خلال عام 2019، من41.77% خلال 2018، وأن يتحسن الوضع الإقتصادي أكثر خلال عام 2020 وينخفض التضخم إلى 7.5% فقط، بحسب المعلومات المنشورة في موقع الصندوق على الإنترنت.

ويعرف التضخم، بأنه الإرتفاع السنوي لأسعار الخدمات والبضائع، وبالتالي يقابل الهبوط السنوي للقوة الشرائية للعملة، وتحاول المصارف المركزية عادة الحد من التضخم ومنع التقلص كذلك للحفاظ على الإقتصاد في حالة من التوازن.

وبحسب خبراء الاقتصاد، يعتبر التضخم من أهم المؤشرات الاقتصادية في أي بلد، وزيادته تعد من أخطر الأمراض التي تواجه حكومة أي دولة، وذلك لخطورته الشديدة على المجتمع والأسواق والإستثمار، ذلك لأن ارتفاعه يؤدي لنتائج كارثية، منها مثلاً زيادة الأسعار والضغط على المواطن وتفاقم أوضاعه المعيشية.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك