انتعاش في زمن الحرب: ارتفاع أسعار العقارات في اليمن 500%

انتعاش في زمن الحرب: ارتفاع أسعار العقارات في اليمن 500%

أوضح تقرير اقتصادي يمني، أن قطاع العقارات في اليمن يشهد ازدهارا استثنائيا ويسير في اتجاه معاكس لوضع الاقتصاد الكلي المتداعي، وقدر حجم تداول القطاع العقاري في البلاد ، نحو 2 مليار دولار ( نحو 3 تريليون ريال يمني)، معتبرا أنه رقم كبير مقارنة بحجم النشاط الاقتصادي المتواضع في اليمن.

وقال تقرير " سوق العقار " الورقة الرابحة اثناء السلم والحرب." الصادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن معظم المؤشرات الاقتصادية في اليمن، شهدت تدهورا كبيرا في النمو، وبات اليمن يعيش سالبا في الحياة الاقتصادية والمعيشية باستثناء العقار وتجارة الأراضي حيث ظلت مؤشراتها في ارتفاع مستمر.

وأرجع التقرير ازدهار قطاع العقارات في اليمن إلى عودة آلاف المغتربين من السعودية على خلفية الإجراءات السعودية لتنظيم سوق العمل، وقيام أمراء الحرب بتبييض أموالهم، بالإضافة إلى حالة النزوح الداخلي من مناطق سيطرة الحوثيين إلى مناطق الحكومة.

وقال التقرير: "تدفقت مليارات الريالات من تحويلات المغتربين ومن العائدين من السعودية بصورة نهائية والذين حاولوا اخراج أموالهم بعد الاجراءات السعودية الأخيرة في سعودة معظم الوظائف وفرض رسوم شهرية على الأجانب وكانت الأراضي والعقارات هي الوعاء الأكثر التهاما لكل تلك الأموال".

واعتبر التقرير، أن العقارات بالنسبة للمغتربين العائدين تمثل الإقتصاد الأكثر نشاطاً الأقل ربحاً على الأقل خلال المرحلة الراهنة حيث لا دولة تقوم بتجهيز البنية التحتية ولا أمن او قضاء يمكن ان يفصل في نزاعات من هذا النوع، لكنه الأكثر ضمانا لدى أصحاب رؤوس الاموال، مشيرا الى إن الامر ليس أكثر من دفن لمليارات الدولارات في وعاء الأراضي والعقارات.

وأوضح التقرير، أن اقتصاد الحرب لعب دوراً مهماً في انتعاش اقتصاد الأراضي والعقارات، إذ يعتبر ذلك الوسيلة المثلى لغسل الأموال الناتجة عن مكاسب الحرب من قبل كبار اللاعبين والمتحكمين في نفقاتها، وقد تم تحويل جزء من تلك الاموال الي شراء العقارات خارج اليمن إلا أن نسبة كبيرة ظلت في الداخل لاسيما في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي وكذلك في المحافظات التي تشهد استقراراً نسبياً كمأرب وحضرموت.

وتجاوزت الزيادة في أسعار الأراضي نسبة 200% في محافظة حضرموت ( جنوب شرق اليمن) ومأرب ( شرق)، وارتفع سعر المتر الواحد في بعض أحياء مدينة المكلا من 550 ريال سعودي الي 1750 ريال سعودي " ، وهي أسعار أغلى من لندن ونيويورك وفقا للتقرير.

وشهدت مدينة مأرب طفرة كبيرة في أسعار العقارات والأراضي بحسب التقرير، حيث زادت ايجارات العقار فيها عن 500 بالمائة لا سيما مع تدفق اعداد كبيرة من المواطنين اليمنيين جراء النزوح الي المحافظة، وتشير التقديرات الي ان عدد الذين انتقلوا الي المدينة يتجاوز المليون يمني حتى الآن.

كما تصاعدت أسعار الأراضي والعقارات في محافظة اب أيضا وسط اليمن لتسجل أرقاما قياسية حيث تجاوز سعر المتر الواحد 200 بالمائة في بعض مناطق المدينة وكذلك الامر بالنسبة لإيجارات المنازل، لاسيما مع تزايد اعداد النازحين الي المدينة من محافظة تعز التي تشهد حصارا وحربا منذ أربعة أعوام وكذلك من مدينة الحديدة التي تشهد اشتباكات مسلحة منذ العام الماضي.

وفي صنعاء شهدت بعض مناطق العاصمة ارتفاعا في أسعار الأراضي وكذلك في أسعار العقارات نتيجة لعدة أسباب منها حجم الثراء الذي تعيشه طبقة من المستفيدين من الحرب من المحسوبين على جماعة الحوثي المسيطرة على صنعاء وعدد من المحافظات شمال ووسط اليمن وغربها، بالإضافة الي تدفع أموال العائدين من السعودية.

الباحث الاقتصادي حسام السعيدي، اعتبر ان الاستثمارات في المجال العقاري ما تزال ضعيفة في مأرب كمثال، على الرغم من انتقال وهرب الكثير من رؤوس الاموال اليها.

وقال السعيدي ل" المصدر اونلاين" :" لا يعيش قطاع العقارات طفرة وخاصة محافظة مارب ويرجع ذلك الى عدم وجود مخططات للمدينة والتي لم يتم اعلانها الا مؤخرا، وكذلك للاعتقاد بأن النازحين الى المدينة قد يغادرونها عند انتهاء الحرب والمعروف أن المشاريع العقارية تتمتع بفترة استرداد طويلة لرأس المال".

وأوضح السعيدي، أن انتعاش العقارات مرهون بعمل السلطات المحلية على بسط الأمن، والعمل وفقا لسياسة سريعة تمكن من تهيئة المدن وخاصة مارب الى مدن يمكن لها استقطاب النازحين على المدى الطويل وتوطينهم، وذلك عن طريق التسريع في اصدار المخططات السكنية، والتسريع في انجاز المرافق الخدمية واهمها مرافق التعليم والصحة والنقل " مطار مارب على سبيل المثال".

واعتبر أن التوسع في الاستثمار العقاري في مارب كفيل بتراجع الاسعار بشكل تلقائي، وحتى ذلك الوقت يمكن اصدار توجيهات والحرص على تطبيقها لحماية المستأجرين..


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك