أزمة سفينة الأمم المتحدة في الحديدة مستمرة وسط تبادل النفي والتأكيد بين ميليشيا الحوثي والحكومة اليمنية

أزمة سفينة الأمم المتحدة في الحديدة مستمرة وسط تبادل النفي والتأكيد بين ميليشيا الحوثي والحكومة اليمنية
لا تزال مشكلة السفينة التابعة للأمم المتحدة الراسية قبالة ميناء الحديدة مستمرة وسط تبادل النفي والتأكيد حول اقتحام السفينة من قبل ميليشيا الحوثي واحتجاز ضباط من الفريق الحكومي كانوا على متنها. وفي حين نفت جماعة الحوثي احتجاز ضباط من الفريق الحكومي، لم تنف أو تؤكد احتجاز السفينة واقتحامها، فيما تلتزم البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة الصمت وسط اتهامات له بالتواطؤ مع الحوثيين. وكانت الحكومة اليمنية اتهمت الحوثيين، يوم الثلاثاء، باقتحام سفينة الأمم المتحدة ومنعها من مغادرة ميناء الحديدة، لنقل ضباط مراقبة بالفريق الحكومي عالقين منذ اتخاذ الحكومة قراراً بتعليق مهام فريقها على خلفية استهداف الحوثيين ضابط في نقاط المراقبة المشتركة. وقال محمد القادري عضو فريق الحوثيين في اللجنة المشتركة لإعادة الانتشار بالحديدة، إن اتهامات الفريق الحكومي باحتجاز أعضاء منهم على متن سفينة تابعة للأمم المتحدة في ميناء الحديدة "مزاعم لا اساس لها من الصحة وتندرج ضمن الأكاذيب والافتراءات التي يختلقها الطرف الآخر، بهدف التنصل من التزاماتهم لتنفيذ اتفاق السويد واستمرارهم في ارتكاب الخروقات المتواصلة ". ولم ينفي القيادي الحوثي، في تصريحه الذي نشرته صحيفة 26 سبتمبر بنسختها في صنعاء، اقتحامهم السفينة واحتجازها، لكنه حمل "الامم المتحدة مسؤولية تعنت الطرف الآخر وممارساته...والاعتداء على نقاط الارتباط والتي ادت الى وقوع ضحايا من ضباط الارتباط". وتلتزم بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) الصمت، إزاء اعتداءات الحوثيين على نقاط المراقبة المشتركة الأخيرة، كما لم يصدر عنها أي تعليق بخصوص اقتحام الحوثيين للسفينة التي تتخذها مقراً لها قبالة الحديدة، ومنع مسلحي الجماعة المتكرر خروج السفينة من الميناء لنقل ضباط تابعين للحكومة إلى ميناء المخأ. ولم يتلقى "المصدر أونلاين" حتى لحظة نشر هذا التقرير أي رد من بعثة الأمم المتحدة (UNMHA) على الاستفسارات التي بعثها عبر تطبيق الواتساب لمسؤولة الاتصال بالبعثة "حنان البدوي"، كما أن الأخيرة لم ترد على المكالمات الهاتفية المتكررة من محرر المصدر أونلاين. وقال رئيس الفريق الحكومي في اللجنة المشتركة اللواء محمد عيضة، إن الجنرال الهندي المتقاعد "أبهيجيت جوها"، أبلغهم مساء الأربعاء بأنه يعمل على تحريك السفينة. وأضاف اللواء عيضة لـ"المصدر أونلاين" أبلغنا الجنرال أبهجيت في رسالته التالي: "نحن نعمل من أجل تيسير تحرك السفينة بأقرب وقت مشيراً إلى أن هذا يؤكد أن السفينة الأممية "ما زالت محتجزة" لدى الحوثيين. وسخر الناطق الرسمي باسم الحكومة راجح بادي، من لجوء مليشيا الحوثي الإنقلابية إلى المغالطات والأكاذيب للتغطية على جريمة احتجاز السفينة الأممية في الحديدة، ومنعها من المغادرة لإيصال ضباط الرقابة المشتركة عن الفريق الحكومي إلى ميناء المخا. وقال بادي في تصريح لوكالة الانباء اليمنية(سبأ)"لم يعد خافياً على أحد هذه الأساليب العقيمة التي تنتهجها المليشيا الحوثية في لي الحقائق واستمراء الأكاذيب لتضليل الرأي العام". وأوضح بان مليشيا الحوثي قامت باحتجاز السفينة الأممية في الحديدة، وعلى متنها ضباط الإرتباط في الفريق الحكومي، ومنعها من المغادرة إلى ميناء المخا لإيصال الضباط بحسب الاتفاق مع البعثة الأممية (اونمها)ولجنة التنسيق واعادة الانتشار، مؤكدا بأن السفينة يفترض بأنها في منطقة محايدة وتخضع لإدارة وإشراف الأمم المتحدة بغرض تسهيل الرقابة والإشراف على تنفيذ الاتفاق بعد أن منعت الميليشيات انعقاد الاجتماعات المشتركة وأغلقت منافذ العبور ومنعت دخول البعثة الى مناطق سيطرة القوات الحكومية وقيدت بشكل كامل حركة البعثة الأممية وعطلت مسار اتفاق استكهولم بشكل كامل. واشار الى أن ضباط الارتباط تفاجأوا بإيقاف مليشيا الحوثي للسفينة ومنعها من التحرك في تطور خطير وهمجي من شأنه نسف ما تبقى من آمال في تنفيذ اتفاق ستوكهولم، معبراً عن أسفه لعجز رئيس بعثة البعثة الأممية الجنرال أبهجيت غوها عن التدخل وإجبار المليشيات الحوثية السماح للسفينة بالمغادرة رغم التواصل المستمر مع البعثة والتنسيق الكامل معها. ولفت بادي الى أن احتجاز السفينة الأممية ومنعها من المغادرة يندرج في إطار(أساليب البلطجة) التي تنتهجها المليشيات الانقلابية في التعامل مع الأمم المتحدة وبعثتها في الحديدة، مستغرباً الصمت الأممي إزاء هذا الفعل المشين. وقال إن "الحكومة قبلت عمل الفريق المشترك على متن السفينة في البحر في إطار مساعيها لإنجاح اتفاق ستوكهولم الموقع مع المليشيات، ولتجنيب محافظة الحديدة ويلات الحرب والدمار، غير أن مليشيا الحوثي الإنقلابية استمرأت أساليب البلطجة والغدر، وسعت بكل طاقتها لإفشال الاتفاق من خلال استمرارها في ارتكاب الجرائم ضد المدنيين وضباط الارتباط في الفريق الحكومي والتي كان آخرها جريمة قنص ضابط الارتباط العقيد محمد الصليحي والذي مايزال شاهدا على هذا اللون من الهمجية". وطالب بادي الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص الى اليمن وفريق البعثة الأممية في الحديدة القيام بدورهم في حماية وسلامة ضباط الارتباط في الفريق الحكومي وضمان عودتهم إلى المخا بشكل عاجل ودون تأخير. من جانبه اعتبر وضاح الدبيش المتحدث باسم ما تعرف بالقوات المشتركة في الساحل الغربي، البعثة الأممية بـ"المنفذة لأجندة الحوثيين وتوفر للجماعة المدعومة من إيران غطاء أممياً"، مؤكداً في تصريح لـ"المصدر أونلاين" أن البعثة الدولية في الحديدة مختطفة من قبل الحوثيين ولا تمتلك حرية القرار في عملها. ويقود جوها بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، ويرأس اللجنة المشتركة المعنية بالإشراف على تنفيذ اتفاق ستوكهولم، منذ تعيينه خلفاً للدنماركي مايكل لوليسغارد أوائل أكتوبر/تشرين الأول العام الفائت. وتعثر تنفيذ اتفاق ستوكهولم المبرم بين الحكومة والحوثيين أواخر عام 2018، حتى الآن، ويتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة ومحاولة الالتفاف على الاتفاقية، ولم يسلم المبعوث الأممي مارتن غريفيث من حملات الطرفين. ولجأ الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، أول قائد للبعثة في الحديدة لاستئجار السفينة الأممية كحل لمشكلة الحوثيين الذين رفضوا الذهاب للاجتماع إلى المناطق المحررة أسوة بالفريق الحكومي الذي حضر الجولة الأولى في مدينة الحديدة الخاضعة للحوثيين. واحتجاز الحوثيين للسفينة الأممية ومنع خروجها من الميناء، ليست المعضلة الوحيدة التي تواجه بعثة الأمم المتحدة في الحديدة، حيث وُجهت للجنة انتقادات من اللجنة الاستشارية لشؤون الإدارة والميزانية، المعنية بمراجعة الميزانيات المقترحة من الأمين العام للبعثات السياسية والأمنية. وذكرت اللجنة في تقريرها الرابع والعشرون الذي ناقش الميزانية المقترحة للعام 2020، أن التكلفة الشهرية المتعاقد عليها لاستئجار السفينة تبلغ 810 ألف دولار، وتبلغ تكاليف التعبئة والتسريح لمرة واحدة 80 ألف دولار، مشيرة إلى أن التأخير في إنهاء عقد السفينة من أكتوبر 2019 إلى نهاية مارس الجاري، سيؤدي إلى تكلفة إضافية قدرها 4مليون و50 ألف دولار لفترة الأشهر الخمسة. وفي حين شددت اللجنة على إنهاء عقد استئجار السفينة الأممية بنهاية مارس الجاري، لم يتبقى أمام الجنرال الهندي سوأ 5 ايام فقط لنقل ضباط الفريق الحكومي إلى ميناء المخأ، إذا نجح في إنهاء احتجازها من قبل الحوثيين.

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->