"أطباء بلا حدود" تبدي استعدادها لتشغيل مركز العزل بمستشفى الجمهورية في عدن

"أطباء بلا حدود" تبدي استعدادها لتشغيل مركز العزل بمستشفى الجمهورية في عدن مبنى المستشفى الجمهوري بعدن (سبأ)

أكدت بعثة منظمة "أطباء بلا حدود" في اليمن، استعدادها لاستلام وتشغيل مركز العزل بمستشفى الجمهورية في عدن بشكل كامل وتزويده بالأجهزة والمعدات الطبية اللازمة للتعامل مع فيروس كورونا.

وحسب وكالة سبأ فقد جاء ذلك خلال مباحثات بين وكيل وزارة الصحة العامة والسكان الدكتور علي الوليدي مع رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود رافيل الماني، تشغيل مركز العزل في مستشفى الجمهورية بعدن، وتزويده بالأجهزة والمعدات الطبية، لتقديم الدعم للقطاع الصحي.

وأوضح الوليدي أن تزايد الأوبئة والحميات في عدن وعدد من المحافظات كان نتاج لاختلاط مياه السيول بالمياه الملوثة، داعياً لتنفيذ مزيد من برامج ومشاريع الإصحاح البيئي للقضاء على الأوبئة.

وأشار إلى أن "معظم المنشآت الصحية تم تدميرها نتيجة الحرب العبثية التي أشعلت فتيلها مليشيات الحوثي الانقلابية"، لافتاً إلى ضرورة تقديم الدعم للقطاع الصحي في كافة المحافظات.

وكانت "أطباء بلا حدود" الدولية تسلمت في الـ7 من هذا الشهر إدارة مركز علاج "كوفيد-19" (كورونا) في مستشفى الأمل بمدينة عدن بعد مناقشات مع السلطات المحلية.

أضافت المنظمة في بيان "تسلمت منظمة أطباء بلا حدود اليوم إدارة مركز علاج كوفيد-19 في مستشفى الأمل بمديرية البريقة غربي عدن بعد مناقشات مع السلطات المحلية".

وبحسب بيان صادر عنها حينذاك "يعمل فريق المنظمة من الموظفين اليمنيين والدوليين على توفير أفضل رعاية ممكنة للمرضى في المستشفى". وقال "تظل السلطات الصحية المحلية مسؤولة عن استجابة كوفيد-19 الشاملة في عدن، بما في ذلك الفحوصات وإدارة فرق الاستجابة السريعة".

وفي الـ21 من مايو قالت المنظمة في بيان إن عدد الوفيات الواقعة في مركز علاج مرضى كوفيد-19 الذي تُديره بعدن يعكس وجود كارثة أوسع نطاقاً في المدينة بدأت تتكشف فصولها الآن، مضيفة انه لا بدّ للأمم المتحدة والدول المانحة أن تبذل المزيد من الجهود بسرعة للمساعدة في الاستجابة.


وقالت إن المركز الذي تُديره في المدينة هو المركز الوحيد المُخصّص لعلاج مرضى كوفيد-19 في جنوب اليمن بأكمله.

وأشارت إلى أنه من 30 أبريل/نيسان إلى 17 مايو/أيّار، استقبل المركز 173 مريضاً، لقي على الأقل 68 منهم حتفهم، موضحة أن العديد من المرضى يصلون إلى المركز وهم يعانون من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، مما يجعل إنقاذ حياتهم مهمةً صعبةً، ويشير إلى أن في منازلهم مصابون آخرون.

وأضافت المنظمة أن إحصائيات الدفن الحكومية تظهر أن الكثير من الناس يموتون في منازلهم، وتكشف أن 80 شخصاً توفوا كل يوم في المدينة خلال الأسبوع الماضي، بعدما كان المعدل المعتاد في فترة ما قبل انتشار المرض 10 حالات وفاة يومياً، أمّا المؤشر الآخر الذي يدل على مدى انتشار المرض فهو عدد المتخصصين في الرعاية الصحية الذين يتلقون العلاج في المركز، إلى جانب العدد الكبير من موظفينا المرضى أيضاً.

ورغم إشارتها إلى أن أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وشيكونغونيا متوطنة في المدينة، إلا أنها قالت "لم يسبق أن يسفر عنها هذا العدد الكبير من الوفيات في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة"، مضيفة أن المرضى الذين يموتون تظهر عليهم أعراض مرض كوفيد-19.

وتقول مديرة عمليات أطباء بلا حدود في اليمن كارولين سيغين، "إن ما نراه في مركز العلاج الذي نُديره هو مجرد غيض من فيض من حيث عدد الأشخاص الذين يُصابون ويموتون في المدينة". وتكمل، "يلجأ الناس إلينا لنُنقذهم بعد فوات الأوان، ونحن نعلم أن آخرين كُثر لا يأتون على الإطلاق: يموتون ببساطة في المنزل. هذا الوضع يفطر القلب".


وأضافت: تحتاج الأمم المتحدة والدول المانحة إلى بذل المزيد من الجهود وبشكل فوري، ليس فقط من أجل عدن بل من أجل اليمن بأسرها. يجب تأمين الأموال لدفع أجور العاملين في مجال الرعاية الصحية، كما يجب تزويدهم بمعدات الوقاية الشخصية اللازمة للحفاظ على سلامتهم. البلد بحاجةٍ ماسةٍ أيضاً إلى المزيد من مكثفات الأوكسجين لمساعدة المرضى على التنفس.

وتشير سيغين إلى أن "المستوى المرتفع للوفيات التي نراها بين مرضانا يعادل مستويات وحدات العناية المركزة في أوروبا، غير أن الأشخاص الذين يموتون هم أصغر سناً بكثير ممن يموتون في فرنسا أو إيطاليا: إن معظمهم رجال تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاماً".

وحسب المنظمة، كانت عدن تعاني مسبقاً، قبل وصول مرض كوفيد-19، من نظام رعاية صحية شديد الهشاشة بسبب الحرب القائمة منذ خمس سنوات في اليمن، بينما تفتقر السلطات إلى وسائل الاستجابة بالشكل الصحيح للجائحة. فلا تملك هذه الأخيرة المال لدفع أجور الموظفين، وهي غير قادرة على توفير سوى عدد قليل من معدات الوقاية الشخصية وأقل من المواد اللازمة لإجراء الاختبارات، وبالتالي لا يمكن معرفة العدد الدقيق لحالات الإصابة.

ووفقاً لسيغين، "تُغلق المستشفيات أبوابها في الأرجاء الأخرى من المدينة أو ترفض مرضى معيّنين لأن الموظفين يفتقرون إلى معدات الوقاية الشخصية للحفاظ على سلامتهم، ما يجعلنا قلقين للغاية بشأن الآثار السلبية لهذا التفشي على أنواع أخرى من الأمراض".

وتُردف سيغين، "نحن نفعل كل ما في وسعنا، ولكن مواجهة هذا الفيروس بمفردنا مستحيلة. من غير الأخلاقي أن يترك العالم عدن وبقية اليمن وحدهما في وجه هذه الأزمة".

يذكر أن منظمة أطباء بلا حدود هي منظمة طبية إنسانية دولية تقدم الرعاية الطبية إلى الشعوب المتضررة من الأزمات، ويعمل فيها أكثر من 30,000 موظف ميداني في 74 بلداً حول العالم.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->